حزب الله في عين العاصفة.. كيف سيتجاوز الأزمة المالية؟

حزب الله في عين العاصفة.. كيف سيتجاوز الأزمة المالية؟

مشاهدة

26/08/2018

تشكّل العقوبات الجديدة التي أعادت الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على إيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، مصدراً جديداً للضغط على حزب الله، المحاصر مالياً أصلاً من قبل واشنطن ودول خليجية، عن طريق إدراج أسماء كامل قياداته السياسية على لوائح العقوبات.

حزب الله يحاول اتخاذ إجراءات مالية للتكيّف مع العقوبات الأمريكية على إيران

وسارع الحزب، في الأشهر الماضية، بحسب المعلومات، إلى اتخاذ "إجراءات استيعابية" للتكيف مع العقوبات الأمريكية الجديدة، وإن كانت مصادر متقاطعة رجحت أن تستمر التداعيات السلبية عليه، وأن تطال حتى الوضع الاقتصادي في لبنان ككلّ، وهذا ما رجّحه مدير "معهد الشرق الأوسط للشؤون الإستراتيجية"، والخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر، الذي تحدّث عن "ارتدادات مباشرة" لهذه العقوبات على حزب الله؛ باعتباره جزءاً من المنظومة الإيرانية، لافتاً إلى أنّه رغم اتخاذه بعض الاحتياطات أخيراً، فإنّ توسّع نطاق العقوبات لن ينعكس سلباً على الحزب وحده، بل سيطال لبنان بأكمله، وفق ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط".

وقال نادر: "كلّ العقوبات التي فرضت في الشهر الماضي، سواء على حزب الله مباشرة أو على إيران، ضيّقت وزادت الضغوط على بيئة الأعمال في لبنان، وحدّت كثيراً من هامش المناورة، وباعتبارنا نرزح أصلاً تحت أزمة اقتصادية خانقة، فإنّ الآثار الجانبية للعقوبات الأخيرة ستطولنا تلقائياً؛ لأنّنا في عين العاصفة، ما سيؤدّي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية"، مستدركاً: "وضعنا شبيه إلى حدّ كبير بالوضع التركي؛ حيث إنّ أنقرة كانت تعاني أصلاً من تردٍّ في الوضع الاقتصادي، وقد جاءت أزمتها السياسية مع واشنطن لتفاقم الوضع، ما أدّى إلى انعكاسات مباشرة على الليرة التركية".

اقرأ أيضاً: الحوثيون وحزب الله: الطريق إلى فلسطين يمر من إيران!

وأشار نادر إلى أنّه "ما دام حزب الله متداخلاً إلى درجة كبيرة بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي اللبناني، فسيكون من الصعب جداً القول إنّ العقوبات تستهدف عناصر محددين وحزباً بعينه"، لافتاً إلى أنّ "الانعكاسات السلبية ستطال لبنان كلّه، الذي كان من المفترض أن يعطي إشارات ثقة ويسهّل الاستثمارات، لكنّنا للأسف نسير في اتجاه معاكس."

ويستبعد الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص بشؤون حزب الله، قاسم قصير، أن يكون للعقوبات الإيرانية الأخيرة تأثير مباشر في الحزب، خصوصاً أنه بدأ منذ عدة أشهر، تماماً كما طهران، باتخاذ إجراءات داخلية لاستيعاب العقوبات والتكيف مع المرحلة الجديدة، معتبراً في تصريح لـ "الشرق الأوسط"؛ أنّ "من شأن العقوبات أن تؤثر، بلا شكّ، في الوضع المالي العام لجهة اعتماد نوع من التقشف نتيجة تراجع السيولة، إلا أنّه ما دام الحزب وإيران لا يعتمدان على النظام المصرفي العالمي لإجراء التحويلات المالية، وما دامت طهران قد تكيّفت بعد 30 عاماً من العقوبات، وأوجدت وحزب الله قنوات محددة لتفادي العقوبات، فإن الانعكاسات ستبقى محصورة"، وأردف: "حالياً هناك تأثير في المستوى الاقتصادي الداخلي، لكنه لم ينتقل إلى تغيير في سياسات إيران ودعمها الخارجي لحلفائها، لكن لا نعلم ما قد يحصل على المدى البعيد".

نادر: سيكون للعقوبات الأمريكية على إيران ارتدادات مباشرة على حزب الله باعتباره جزءاً من المنظومة الإيرانية

أما عن طبيعة الإجراءات؛ فقد أشار قصير إلى أنها تتركز بشكل أساسي على إعادة تنظيم الجوانب المالية الداخلية من خلال القيام بمبادرات جديدة للإدارة المالية، وتأمين مصادر تمويل متنوعة، إضافة إلى تنظيم الموازنات، ما يندرج في إطار إعادة هيكلة للإدارة المالية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع معدل البطالة والتضخم إضافة إلى خسارة الريال نصف قيمته، منذ أبريل (نيسان) الماضي.

 وتظاهر آلاف الإيرانيين أخيراً احتجاجاً على الارتفاع الحادّ في أسعار بعض المواد الغذائية، ونقص الوظائف والفساد الحكومي، وكثيراً ما تحوّلت الاحتجاجات على غلاء المعيشة إلى مظاهرات مناهضة للحكومة.

 

 

الصفحة الرئيسية