حروب العقارات وتصفية الحسابات... "حفريات" تكشف كواليس معركة الأمانات داخل الإخوان

حروب العقارات وتصفية الحسابات... "حفريات" تكشف كواليس معركة الأمانات داخل الإخوان

حروب العقارات وتصفية الحسابات... "حفريات" تكشف كواليس معركة الأمانات داخل الإخوان


13/05/2026

لم تعد جدران المكاتب المغلقة في ضواحي إسطنبول قادرة على حجب رائحة الفساد التي تزكم أنوف ما تبقى من عناصر تنظيم الإخوان المسلمين. فخلف الشعارات "الدعوية" والخطابات "المظلومية" تدور رحى حرب شرسة، ليس قوامها الإيديولوجيا هذه المرة، بل "العقارات المليارية" والشركات المسجلة بأسماء قيادات ترفض الآن إعادة "الأمانات" إلى خزينة التنظيم المتهالك.

التنظيم يعيش حالة من الغليان 

تؤكد معلومات خاصة حصلت عليها (حفريات) أنّ التنظيم يعيش حالة من الغليان غير المسبوقة، إثر تحول الخلاف التنظيمي بين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول" إلى صراع "عصابات" على الأصول المالية. الفضيحة التي فجّرها موقع "البوابة" حول استيلاء عناصر مثل مصعب صالح عبد العزيز ومصطفى رضا السيد (المحسوبين على جبهة محمود حسين) على أموال تبرعات، ليست إلا قمة جبل الجليد في منظومة فساد هيكلية.

وتفيد مصادرنا بأنّ الصراع انتقل من "صناديق الإغاثة" الصغيرة إلى ملفات "الأصول الثابتة". فمنذ سنوات اعتمد التنظيم استراتيجية تسجيل العقارات والشركات بأسماء قيادات موثوقة للالتفاف على الرقابة الدولية والملاحقات القانونية. اليوم، ومع ترهل التنظيم وفقدان المركزية، استيقظت الجماعة على كابوس حقيقي: هؤلاء القيادات باتوا يتعاملون مع هذه الأملاك كـ "حق شخصي" ويرفضون التنازل عنها.

"أمانات" تحولت إلى ملكيات خاصة

وتكشف (حفريات) عن فتح ملفات شائكة تتعلق بعقارات في أرقى أحياء لندن ومجمعات سكنية فاخرة في إسطنبول، مثل مناطق "باشاك شهير" و"بيليك دوزو"، كانت قد سُجلت بأسماء صقور في التنظيم الدولي. 

وتشير المعلومات إلى أنّ لجنة "حصر الأموال" التي شكلتها جبهة محمود حسين اصطدمت برفض قاطع من قيادات تاريخية للإفصاح عن حجم الاستثمارات التي يديرونها في ماليزيا وبريطانيا، وبعض الأذرع في تركيا أيضاً رفضت الإفصاح عن الأرباح السنوية للمشاريع التي تحولت إلى ملكيات خاصة.

هذه "الأملاك المنهوبة" تسببت في حالة من الشلل المالي للقواعد الهاربة في تركيا التي تعاني من وقف الرواتب والمساعدات السكنية، بينما ينعم "حيتان العقارات" من القيادات بحياة باذخة. وتؤكد المصادر أنّ الخلافات خلف الأبواب المغلقة وصلت إلى حد تبادل الوثائق المسربة والتهديد بكشف مصادر التمويل للسلطات التركية والأوروبية كنوع من "الابتزاز المتبادل".

التهديد بالتصفية الجسدية... شريعة الغاب الإخوانية

الأخطر في هذا التقرير، وفقاً لمعلومات (حفريات)، هو لجوء الأجنحة المتصارعة إلى لغة "التهديد بالتصفية الجسدية". ففي ظل عدم قدرة أيّ طرف على اللجوء إلى القضاء الرسمي، لأنّ الأموال في أصلها مسجلة بطرق غير قانونية أو بأسماء "ستار"، أصبحت الاغتيالات المعنوية والتهديدات الجسدية هي البديل "الشرعي" لاسترداد الحقوق.

وقد تلقى عدد من القيادات الذين يرفضون إعادة العقارات رسائل صريحة مفادها أنّ "دمهم مهدور" بتهمة "خيانة الأمانة وحق الدعوة". هذا الانحدار الأخلاقي يعكس تحول الجماعة من تنظيم سياسي إلى "مافيا" عابرة للحدود، تتصارع على الغنائم بعد سقوط المشروع الكلي.

التآكل الأخلاقي ونهاية الأسطورة

إنّ مشهد "الإخوان" اليوم في تركيا هو مشهد "تفكك الذرات"؛ حيث لم يعد هناك رابط يجمع القيادات الهاربة سوى الخوف من الفقر أو الطمع في الثراء السريع قبل الانهيار التام. الملفات التي فُتحت مؤخراً حول ممتلكات الجماعة المسجلة بأسماء أفراد، تؤكد أنّ "التمكين" الذي نادى به الإخوان لسنوات لم يكن إلا "تمكيناً مالياً" لطبقة معينة من القيادات على حساب آلام القواعد المضللة.

إنّ حرب "العقارات" والفساد المالي داخل أروقة الإخوان في تركيا ولندن تضع المسمار الأخير في نعش المصداقية الأخلاقية للتنظيم، فبينما تحترق القواعد بنار الحاجة، يتقاتل "الرؤوس" على قصور لندن وشقق إسطنبول الفارهة، في مشهد سريالي يثبت أنّ الجماعة دخلت مرحلة "النهب المتبادل" قبل الغرق الأخير.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية