حادثة عنصرية جديدة.. كيف أثرت أزمات لبنان على اللاجئين السوريين؟

حادثة عنصرية جديدة.. كيف أثرت أزمات لبنان على اللاجئين السوريين؟

مشاهدة

04/05/2021

لطالما حمل الكثير من اللبنانيين مشاعر الغضب نحو السوريين الذين لجؤوا بمئات الآلاف إلى لبنان المأزوم فزادوه تأزماً، من وجهة نظرهم، فضلاً عن الحرب السورية التي تورط فيها لبنان على نحو مباشر عبر تدخل حزب الله في الحرب. 

 وخلال الأعوام الماضية احتلت قضية اللاجئين السوريين وتحميلهم فاتورة أزمات لبنان وجدان قطاع عريض من الشارع، وسط حوادث عنصرية تطفو على السطح من وقت إلى آخر، وخطاب يتورط فيه حتى مشاهير وساسة. 

 لكن بعد تفشي جائحة كورونا، وتردّي أسعار الليرة وانهيارها، ثم انفجار مرفأ بيروت في آب (أغسطس) الماضي، وهو الواقعة المفصلية، خفت الحديث عن السوريين وتحميلهم فاتورة أزمات لبنان، على الأقل عبر وسائل الإعلام، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بات لدى اللبنانيين سلطة حاكمة متناحرة تمثل عمق الأزمة اللبنانية، وتقف وراء أسباب انهيارها. 

 وخفوت لوم السوريين علنياً، أو تواري خطاب العنصرية ضدهم في أجواء مشحونة للغاية، لا يعني أنهم باتوا الآن أفضل حالاً، أو أنّ اللبنانيين أدركوا أخيراً أنّ آلام لبنان وأزمته أكبر من أن يحملها اللاجئون في حقائبهم، بل على العكس، فقد كشفت حادثة عنصرية أخيرة عن استمرار الفكر العنصري لدى البعض، والخمول المجتمعي في الانتصار للضحية، أو تداول القضية على نحو مشابه لما حدث في وقائع سابقة. 

 ويواجه لبنان مستويات من التردي على نحو يكاد يكون غير مسبوق منذ الحرب الأهلية، فالليرة في أقل مستوياتها، والدولة تعاني فراغاً حكومياً منذ 8 شهور، وسط تعثر تشكيل الحكومة، وإحجام المانحين عن مساعدة لبنان في ظل استمرار فلسفته الطائفية الحاكمة، وتمسك مقيت بحصص حكومية. 

 

نشر الناشط الحقوقي والإعلامي جو معلوف مقطعاً مصوراً لسيدة لبنانية تضرب طفلاً سورياً بعنف شديد في الشارع، وتهدده بالترحيل هو وأهله من بيروت

 

 وفي غضون ذلك، نشر الناشط الحقوقي والإعلامي جو معلوف مقطعاً مصوراً لسيدة  لبنانية تضرب طفلاً سورياً بعنف شديد في الشارع، وتهدده بالترحيل هو وأهله من بيروت، وقد علق على الحادثة قائلاً: نتابع في منظمة "كرامة" هذه الحادثة المرفوضة، وتم التواصل مع مدعي عام الجنوب القاضي رهيف رمضان، الذي تدخل وفتح التحقيق مجدداً، وسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة والقانونية بحق المعتدية. مهمتنا الوقوف إلى جانب الطفل المستضعف مهما كانت جنسيته.

 وتابع: لا شيء يبرر هذا الاعتداء الوحشي على طفل ضعيف، والتنسيق مستمر مع مدعي عام الجنوب الحريص على تطبيق القانون ومحاسبة المعتدية.

 ومن جانبها، ردّت صفحة قوى الأمن (الشرطية) على التغريدة بأنّ المتهمة تم التوصل إليها وتوقيفها، ويجري اتخاذ الإجراءات ضدها. 

 وبحسب ما أورده موقع "مرصد مينا"، فإنّ السيدة معلمة، وقامت بالاعتداء على الطفل بعد مزاعم نجلها باعتدائه عليه، وعلى الرغم من تأكيد الطفل السوري أنه لم يقم بالاعتداء عليه، إلا أنّ السيدة واصلت الاعتداء على الطفل بوحشية.

 ولا تُعدّ هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها طفل أو لاجئ سوري للتعنيف والاضطهاد، ولكنّ الملاحظ هو اختلاف تفاعل المجتمع، فقد استطاعت حادثة تعرض طفل سوري للاغتصاب على يد مراهقين من الجنوب أن تحقق تفاعلاً لافتاً، ومشاركة واسعة، إلّا أنّ الفيديو الأخير لم يلقَ رواجاً واهتماماً مماثلاً. 

اقرأ أيضاً: جدل حول لقاح كورونا في لبنان.. وناشطون: هل يوجد مطعوم ضد العنصرية؟

 ولفتت ناشطة لبنانية، من خلال إبداء إعجابها بما قام به الحقوقي، إلى جوهر التغير، فاللبنانيون بات لديهم من الأزمات ما يكفيهم، ويحول دون الالتفات إلى السوريين، سواء بالدعم أو الذم المطلق، وقالت الناشطة في تعليقها: "بوسط كل الكوارث والمصايب والأخبار العاطلة، في شخص واحد قدران يلحق طرف خيط الحق، ويسحبو وينتصر لأهلو".

 أوضاع السوريين

 في تقرير عن أوضاع اللاجئين السوريين في ظل الأزمة اللبنانية، قال موقع "mei.edu" البحثي الأمريكي: إنّ الأزمة الاقتصادية الخانقة والإجراءات القانونية والإدارية زادت من معاناة اللاجئين السوريين في لبنان، والذين يُقدّر عددهم بنحو مليون ونصف المليون شخص، لا يحظى معظهم بفرص عمل ورعاية صحية، بالإضافة إلى تفشي الأمية والجهل بين أطفالهم لصعوبة إرسالهم إلى المدارس.

 ويُعدّ لبنان من أصغر البلدان المضيفة لأكبر عدد من النازحين في العالم، ولكنّ السلطات ترفض الاعتراف بهم رسمياً كلاجئين وطالبي لجوء، بزعم أنّ لبنان ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951. 

لا تُعدّ هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها طفل أو لاجئ سوري للتعنيف والاضطهاد

 وتعتبر السلطات اللاجئين السوريين "أفراداً نازحين مؤقتاً"، سيعودون في وقت ما إلى ديارهم، أو عليهم المغادرة إلى بلد ثالث، بحسب ما أورده موقع الحرّة.

 ولم تكتفِ الدولة اللبنانية، التي تعاني من أزمات اقتصادية وتفشٍ للفساد والانهيار المالي، بعدم الاعتراف بهم كلاجئين، بل زادت وضاعفت بالفعل من معاناتهم، فنحو 20% فقط من اللاجئين السوريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً لديهم إقامة قانونية، و89% يعيشون الآن على أقل من 25 دولاراً شهرياً للفرد، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اقرأ أيضاً: معركة الإنسان ضد العنصرية

 وكان الحد الأدنى للأجور الشهرية في لبنان قد انخفض من 450 دولاراً في عام 2019 إلى حوالي 60 دولاراً في عام 2021، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل العدس والطماطم، وبات المزيد من اللبنانيين الآن يعتمدون على مساعدات الحصص الغذائية مثل معظم اللاجئين. 

 

20% من اللاجئين السوريين فقط الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً لديهم إقامة قانونية، و89 % يعيشون الآن على أقل من 25 دولاراً للفرد شهرياً

 

 وقد حاول سكان عكار  شمالي البلاد، الذين يعانون مثل العديد من اللبنانيين من نقص الغذاء والوقود، تعطيل تدفق الشاحنات والصهاريج التي تحمل مواد مهربة من وإلى سوريا، وفي حالات قليلة استولوا على الشحنات لتوزيعها فيما بينهم. 

 لكن يبدو أنّ هذه العرقلات تعتبر بسيطة للمهربين، إذ يقول علي رباح، وهو مذيع لبناني قام بإنتاج فيلم وثائقي في الصيف الماضي عن عمليات التهريب في المنطقة، وفق موقع "mei.edu": "نحن نتحدث عن شبكة ضخمة لتهريب البشر والبضائع بكل الوسائل، بالتعاون مع بعض أفراد قوات الأمن والمسؤولين المحليين المتورطين في هذه الأمور".

اقرأ أيضاً: العنصرية والشعوب.. حين نسخر منها سنتجاوزها

 وقال ظافر برطاوي، وهو من مواليد منطقة القلمون السورية ويشرف على مخيمين للاجئين في عرسال، وفق المصدر نفسه: إنّ الإجراءات "المعقدة للغاية" التي تحكم دخول وخروج السوريين وإقامتهم في لبنان، بالإضافة إلى التكاليف المرتبطة بالإجراءات القانونية، لم تترك أمام الكثير من السوريين خياراً آخر سوى طرق التهريب للدخول والخروج من لبنان.

الأزمة الاقتصادية الخانقة والإجراءات القانونية والإدارية زادت من معاناة اللاجئين السوريين في لبنان

 ومنذ أن توقفت الحكومة اللبنانية عن السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل السوريين كلاجئين في عام 2015، فإنّ الطريقة العملية الوحيدة التي يمكن للاجئين من خلالها الحصول على الإقامة القانونية في البلاد هي إمّا إثبات قدومهم إلى لبنان قبل ذلك الموعد النهائي، وإمّا عن طريق العثور على كفيل محلي.

 وفي الحالة الأخيرة، يجب على اللاجئين التنازل عن تسجيلهم لدى المفوضية، ولكن في الوقت نفسه لن يُسمح لهم من الناحية الفعلية إلا بالعمل في 3 قطاعات، هي: الزراعة والبناء والصرف الصحي.

 وكلّ من يستطيع منهم الحصول على كفيل، عليه أن يدفع مبالغ تتراوح من 200 دولار إلى 1000 دولار، ويجب عليه أيضاً دفع 200 دولار لتجديد تصريح إقامته كل عام.

 وفي عام 2019، أصدر المجلس الأعلى للدفاع في لبنان سلسلة من الإجراءات التي تسمح بترحيل أي سوري، في حال ضبط وهو يعمل أو يعيش بشكل غير قانوني في لبنان.

الصفحة الرئيسية