"جزائسطيني": نبض الملايين لنصرة الحق الإنساني

"جزائسطيني": نبض الملايين لنصرة الحق الإنساني

مشاهدة

23/05/2021

تفاعل الجزائريون بشكل كبير مع الراهن الفلسطيني المثخن، وفي تماهٍ موسوم "جزائسطيني"، يستمرّ نبض الملايين في أرض الشهداء لنصرة القضية الأمّ عبر سلسلة تجمعات ومظاهرات ومواقف ومقالات وحملات ترصدها "حفريات" في هذا التقرير.

تحت شعار "مليونية لإنقاذ حي الشيخ جراح"، شهدت العاصمة الجزائرية ومختلف حواضر البلاد، حراكاً متواصلاً تحت شعار "نحن الجزائريون والجزائريات لنا جنسية جزائسطينية"، وتعلّق الطالبة زينب علّاق، بهذا الشأن: "ليعلم كلّ العالم أنّ الجزائر كانت مع فلسطين وهي مع فلسطين وستكون دوماً مع فلسطين، ومن لم تكن قضيته الأولى هي القضية الفلسطينية فلا قضية له ولا مبدأ".

...

ويضيف الناشط الثقافي بوجمعة بن عميروش: "القدس قدسنا وفلسطين فلسطيننا.. تحيتنا من الجزائر لفلسطيننا الحبيبة"، مشدّداً: "‏اليائسون اليوم من تحرير الأقصى وفلسطين هم كالذين كانوا يائسين من تحرير الجزائر، احتل الفرنسيون الجزائر مئة وثلاثين سنة، وجاؤوا بأكثر من مليون مستوطن، واستقرّوا بها حتى ظنّوا أنهم ماكثون فيها أبداً، ثم ثار الجزائريون وهرب كلّ هؤلاء المستوطنين وعادوا من حيث أتوا، وما هروب الصهاينة عنهم ببعيد".

عريضة وقع عليها مئات المثقفين والفنانين الجزائريين: نعلن انحيازنا الكامل ومناصرتنا، التي لا لَبس فيها، للحقّ الفلسطينيّ الساطع الذي لا مجال لصونه وإحقاقه إلا بالمقاومة

وفي إشارة قوية: "كلنا فلسطين جيش درك شرطة والشعب"، أطلق حسام، أيمن، الزبير وطاهر توليفة "حرّر القدس انطلاقاً من بيتك"، وكتب الرباعي على لافتة عملاقة في أعالي حي الفدائيين "القصبة": "أنت مؤمن بحتمية تحرير القدس؟ إذاً تعال وانخرط في حملة تحرير القدس في كلّ بيت"، هذا الشعار يتبناه جمهور الناشطين في الجزائر.

التضامن الحق مع غزة

ويقول النقابي شمس الدين حمدي إنّ ما شهدته غزة من حرب إبادة وحشية، جعلته مثل مواطنيه يخمّنون فيما هو أبعد من "شكلانية" التضامن الظرفي مع الغزاويين، أو الإفراط في التنديد والشجب، بل من خلال إذكاء عملية تغيير شاملة تبدأ من أصغر وحدة في المجتمع الإسلامي وهو المجتمع الصغير "البيت" طالما أنّ "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

...

من جانبه، يلحّ الأمين العام لمنظمة أبناء الشهداء، طيب الهواري، أنّ "فلسطين هي ضحية النازية الصهيونية الجديدة التي ولدت بعد أن أمر الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بتطبيق مقايضة العصر".

دعم مستمر حتى التمكين 

بالتزامن مع افتتاح الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية، المقررة في 12 حزيران(يونيو) القادم، نوّه د. عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم: "ستكون فلسطين حاضرة في قلوبنا وأفكارنا، وستكون في كلّ الأحوال ضمن مخططاتنا، مهما كانت مآلات الانتخابات".

ويضيف مقري: "دعم فلسطين مطلوب بأضعف الإيمان، ولو بالتعلق القلبي فقط والدعاء في السرّ والعلن، والمناصرة بالبيان، وفي كلّ الأحوال مهما فعلنا لفلسطين لن نوفها حقّها حتى تستقل وتطرّد المحتلّ".

اقرأ أيضاً: ترحيب دولي واسع بالهدنة التي توصلت إليها مصر بين الإسرائيليين والفلسطينيين

ويقول أحمد شرف الدين: إنّ "ما يحدث بأرض فلسطين الحبيبة يجعلنا نصرّ على ضرورة استخلاص الدروس، لذا نسعى من وراء حملة تحرير القدس في كلّ بيت إلى إنتاج جيل جديد متشبّع برهانات القضية الأمّ، وذاك يمرّ عبر البناء الصحيح للنفس والأسرة، وجعلهما في قلب التفاعل مع أبناء الشعب الفلسطيني، لا سيما أنّ المسلمين يجب أن يكونوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً".

...

من جانبه، يذهب العلّامة والداعية الجزائري عثمان أحمد باجادي؛ إلى أنّ جمع التبرعات والمظاهرات وتنشيط حملات كفالة اليتامى ومداواة الجرحى وإغاثة المكلومين "أمر جميل" لكنّ الأجمل منه، إزالة الأدران المزمنة.

تأصيل فكر النصر

ويقترح الأستاذ عبد الغني عمور على أولياء الأمور وأرباب الأسر جملة من الخطوات/ المفاتيح على المديَين القريب والبعيد، مثل تمكين الصغار من إدراك حقائق تاريخية وجغرافية واقتصادية متصلة بالقدس، وغرس مبادئ نفيسة، مثل حبّ البذل والعطاء لدى الناشئة لأجل فلسطين، وحملهم على الإحساس بما يكابده الفلسطينيون جرّاء همجية الكيان، وتأصيل فكر أننا قادرون على النصر وتحرير مقدساتنا، وألا تنتهي هذه الحملة إلا بتحرير فلسطين مع إنشاء صندوق تبرعات على مستوى كلّ بيت، وتشجيع كلّ أسرة على التكفلّ بيتيم فلسطيني وتوفير طعام عائلة فلسطينية ومقاسمتها الآلام والآمال.

الأكاديمي مراد لوافي لـ"حفريات": فلسطين ليست لعبة ذهنيّةً نتسلّى بها في أوقات فراغنا، إنّها اختبارنا الأخلاقي الذي به تتحدّد القيمة والدور لكلّ إنسان

ويرى سماحة الشيخ محمد مكركب؛ أنّ "مبادئ الإسلام وتعاليمه تفرض التعاطي بإيجابية مع مأساة الشعب الفلسطيني، وما يقاسيه من قتل وتجويع وترهيب وهدم البيوت بشتى الوسائل الصهيونية المتأمركة"، كما يتصوّر مكركب أنّ مجابهة هذا التحدي المصيري يمرّ عبر استشعار قلب كل مسلم جزائري للأمانة التاريخية، وجعله ينبض بكلمة واحدة مفادها أنّ فلسطين قطعة من وطني الإسلامي الكبير قبل أن تكون قطعة من وطني العربي الصغير، وفي عنق كلّ مسلم جزائري حقّ واجب الأداء.

مفتاح التحرير

يبرز البروفيسور يونس جقان؛ أنّ أيّ تغيير في فلسطين يجب أن يستلهم كفاحات الجزائر وثورتها التحررية الكبرى التي كرّست معاني التضحية والفداء والشجاعة والإقدام، ويتشبّع محدثنا بأنّ تحرير القدس يكون من خلال دحر كل سلاح أجنبي، وجعله يتحطّم على صخر حجارة ترابها القدس.

...

وبدأت حملة تحرير القدس ميدانياً في أحياء "حسين داي" و"بلوزداد" و"بابا حسن" و"الحراش" وغيرها، ويصنّف "أحمد" الأستاذ بالإعدادي ذلك في خانة "واجب النخوة"، بينما يتحدث بشير عطاف، الموظف في مصرف خاص، عن تنظيمه مجالس يومية لأطفاله الخمسة محورها القدس، وتضيف أسماء وجارتها دليلة بحماسة، إلى أنّهما لم تترددا في اطلاع أبنائهنّ على صور المحرقة الصهيونية بغزة، لترسيخ هذه الصفحة المؤسية في أفئدتهم.

اقرأ أيضاً: اتصال هاتفي بين العاهل السعودي ورئيس السلطة الفلسطينية... ماذا جاء فيه؟

ويقدّر الناشط عبد الرحمن مجبر؛ أنّ ما جرى يمهّد لانتفاضة جديدة، ويشكّل خطوة كبيرة على درب تحرير فلسطين، ويضيف: "رعونة الكيان ألغت مفهوم الشعب الفلسطيني المحصور في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعزّزت عرى الوحدة التي تحمل في طياتها إرهاصات وحيثيات ومعالم الثورة الجزائرية المباركة".

ويدعو المجاهد المخضرم، محند واعمر بن الحاج، الفلسطينيين كي يتوحدوا، معتبراً أنّ رزايا الراهن تدفع للتحرير، أمام حجم الوحشية الصهيونية والانتهاكات متعددة للحقوق ضدّ شعب لا يتوقف عن المقاومة والبذل والتضحية، وتابع أنّ المطلوب تقديم كلّ الدعم المالي والدبلوماسي المناسب للفلسطينيين وخاصة المرابطين في المسجد الأقصى.

مع فلسطين ظالمة أو مظلومة

بدورها، ترافع الفنانة الجزائرية نضال في يقين: "نحن مع القضية الأمّ، قلباً وقالباً، ونؤكد على موقفنا الصريح والمعروف عالمياً أنّنا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، دامت فلسطين معقل الأبرار والمجد والخلود لشهداء أمتنا"، في حين تشير الإعلامية ليلى بلقاسم: "استلهم الكيان الصهيوني الكثير من السياسات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، منها النفي والإبعاد وجرائم القتل والحرق التي أبدع فيها بتلذّذ في الإبادة والإجرام، وهي السياسة المجربة قبلاً على الجزائريين"، بينما صرّح الفنان دريس بن حديد: "إن سألوك عن فلسطين فقل لهم: "بها شهيد يسعفه شهيد ويصوره شهيد ويودعه شهيد ويصلّي عليه شهيد"، وأردف في تصميم: "على الجزائر أن تعلن الحرب على الكيان الصهيوني... لا نريد للفلسطينيين أن يتجاوزونا في عدد الشهداء". 

...

وشدّد الفنان عبد العالي دبابيش: "أن تكون إنساناً قبل أن تكون مسلماً، أتذكر صغري أنني أحببت فلسطين كأنّها الجزائر، ولا فرق بين الأمين؛ أم تبنت صغاراً، وأماً ربتهم على المحبة والرجولة والشهامة، أنا جزائري عربي، مذهبي إنساني، عقيدتي إسلامي، ولفلسطين أدعوا ربي أن يميتني لأجلها والجزائر أبي".

انحياز تام للحق الساطع

في عريضة أمضى عليها مئات المثقفين والفنانين الجزائريين، أكّد المخرج محمد شرشال والمطرب محمد ولهاسي والممثل محمد إسلام عباس وغيرهم: "نعلن انحيازنا الكامل ومناصرتنا، التي لا لَبس فيها، للحقّ الفلسطينيّ الساطع الّذي لا يخضع لمساومات السياسة البائسة وتهافتها المشين، ولا مجال لصونه وإحقاقه إلا بالمقاومة".

اقرأ أيضاً: كيف استعادت مصر دورها الإقليمي عبر بوابة فلسطين؟

ويبرز الأكاديمي مراد لوافي: "فلسطين ليست لعبة ذهنيّةً نتسلّى بها في أوقات فراغنا، إنّها اختبارنا الأخلاقي الذي به تتحدّد القيمة والدور لكلّ إنسان يضع الحرية تاجاً على رأسه؛ ولذا فإنّ انحيازنا لفلسطين هو انحياز جماليّ ضدّ بشاعة الاحتلال، وضدّ بشاعة التواطؤ معه، وضدّ بشاعة الصمت عليه، وضدّ بشاعة اختراع الذرائع الواهية للصدّ عن مقاومته في كلّ صعيد".

من جهته، ينتهي الأستاذ عامر ولد سعد سعود، صاحب مبادرة "فكر المقاومة" إلى رفع دعاء حار إلى "كلّ مثقّف حرّ وكلّ ذي ضمير حيّ إلى نبذ ثقافة الاستخذاء، والانحياز من جديد إلى ثقافة المقاومة التي تجعل من فلسطين نبراساً للحقّ والحرية".

...

الصفحة الرئيسية