تونس.. هل تتخلى حركة النهضة عن الشاهد؟

تونس.. هل تتخلى حركة النهضة عن الشاهد؟

مشاهدة

18/02/2019

أثار رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، بتصريحاته حول إمكانية تغيير حكومة يوسف الشاهد موجة تكهنات مرتبطة بأطماع الإسلاميين، ومحاولتهم الاستحواذ على المناصب السيادية في تونس، معمقاً بتلك المناورات حالة الغموض والارتباك في المشهد السياسي.

وفي سياق هذه المناورات، التي لا تتوقف عن الدفع باحتمالات متباينة، وسيناريوهات متضاربة، لم يستبعد الغنوشي، أمس، إمكانية تغيير حكومة يوسف الشاهد بحكومة تكنوقراط، أو حكومة انتخابات، أو الإبقاء عليها إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة أواخر العام الجاري.

وقال الغنوشي، خلال زيارة لعدد من المكاتب المحلية للحركة، في ولاية المنستير، شرق البلاد، في تصريحات بثتها إذاعة "جوهرة إف أم" المحلية التونسية؛ إنّ "الحركة تتشاور مع كلّ الأطراف بشأن الحكومة القائمة اليوم، إذا ما كانت ستقود البلاد إلى الانتخابات، أو إجراء تغيير حكومي وتشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة انتخابات لتأمين الاستحقاق الانتخابي".

لم يستبعد راشد الغنوشي إمكانية تغيير حكومة يوسف الشاهد بحكومة تكنوقراط أو حكومة انتخابات

وأضاف رئيس الحركة، التي يمثلها 68 نائباً في البرلمان؛ أنّ تغيير حكومة يوسف الشاهد الحالية "فرضية غير مستبعدة".

والحزب الإسلامي شريك في هذه الحكومة منذ انتخابات عام 2014؛ التي فاز بها حزب نداء تونس، والذي أعلن انسحابه من الائتلاف الحكومي في 2018؛ بسبب خلافاته مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

ويأتي تصريح الغنوشي في وقت تتزايد فيه التأكيدات من إمكانية تخلي الإسلاميين عن الشاهد، خاصة أنهم اشترطوا دعمه مقابل ضمان عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية، وهو شرط يتعارض مع طموحات رئيس الحكومة السياسية.

وتمسكت النهضة، في البداية، بحكومة الشاهد، مبررة ذلك بدعمها لفكرة الاستقرار الحكومي والسياسي في البلاد، فيما طالبت أحزاب أخرى، على غرار حزب نداء تونس (41 نائباً)، والجبهة الشعبية، بتغيير الحكومة بما في ذلك إقالة رئيسها يوسف الشاهد.

وشدّد الغنوشي، قبل أشهر، على "حاجة البلاد إلى الاستقرار الحكومي وتحسين الأداء في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد، على أن تلتزم الحكومة بالتفرغ الكامل لتنفيذ بنود وثيقة قرطاج (المحددة للأوليات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة)".

وفي أيار (مايو) الماضي؛ أعلن حزب نداء تونس أنّ "الحكومة الحالية تحوّلت إلى عنوان أزمة سياسية، ولم تعد حكومة وحدة وطنية".

وساءت علاقة الشاهد، منتصف العام الماضي، بحزبه نداء تونس؛ الذي طالب برحيله وحكومته، ما دفعه للجوء إلى حركة النهضة التي سعت إلى احتوائه لضمان سيطرتها على الحكومة، وهو ما دفع الباجي قائد السبسي إلى إعلان القطيعة معها، ليعترف لاحقاً بخطأ التحالف مع الإسلاميين في الحكم، بعد فوز حزبه نداء تونس في انتخابات 2014.

وتنطلق فرضية تنحية الحكومة الحالية؛ من أنّ الشاهد اتجه لتكوين حزب جديد، تحت اسم "تحيا تونس"، تدعمه كتله برلمانية (الائتلاف الوطني) أغلب أعضائها منشقون عن النداء.

ومع أنّ الائتلاف الوطني لم يعلن رسمياً تزعّم الشاهد للحزب الجديد، إلا أنه يُتوقع على نطاق واسع أن يكون الشخصية المحورية للحزب، وأحد مرشحيه للانتخابات هذا العام.

وتستعد تونس هذا العام لإجراء الانتخابات الثانية لها، بعد صدور دستور 2014، والثالثة منذ بدء الانتقال الديمقراطي عقب ثورة 2011.

 

الصفحة الرئيسية