تونس في انتظار دستور جديد.. متى يفعلها قيس سعيّد؟

تونس في انتظار دستور جديد.. متى يفعلها قيس سعيّد؟

مشاهدة

14/09/2021

في تصريح لافت بشأن مستقبل الوضع السياسي في تونس، قال الرئيس قيس سعيّد مطلع الأسبوع، إنّ "الدساتير ليست أبديّة، ويمكن إحداث تعديلات تستجيب للشعب التونسي"، في إشارة منه نحو إمكانية تعديل دستور 2014. وأّكد سعيّد أنّ الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، سيتم في أقرب الآجال، دونما حسم موعد نهائي لذلك.

خلال جولته التي قام بها الرئيس التونسي مساء السبت الماضي في شارع الحبيب بورقيبة، أعلن  قيس سعيّد أنّ تشكيل الحكومة سيتم سريعاً، وأنّه يبحث عن رجال يقدرون المسؤولية، وحجم المهمة، وثقل الأمانة.

اقرأ أيضاً: لماذا فشل مشروع التمكين الإسلاموي في تونس؟

وتطرق سعيّد إلى دستور العام 2014، قائلاً: "أحترم الدستور، لكن يمكن إدخال تعديلات على النص".  واعتبر أنّ "الشعب سئم الدستور، والقواعد القانونيّة التي وضعوها على المقاس، ولا بد من إدخال تعديلات في إطار الدستور".

   وتابع: "الدساتير ليست أبديّة، ويمكن إحداث تعديلات تستجيب للشعب التونسي، لأنّ السيادة للشعب، ومن حقه التعبير عن إرادته" وأضاف سعيّد في تصريحاته: "هناك من يتحدثون عن الشرعية، ولا يحترمونها"، في إشارة إلى حركة النهضة الإخوانيّة.

تونس تتجه نحو النظام الرئاسي

 حالة ترقب دائم تعيشها تونس، في انتظار موعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب القرارات الرئاسيّة، التي أعلنت مساء  25  تموز (يوليو) الماضي، والتي قضت بتجميد عمل البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة، وعدد من المسؤولين من مناصبهم، لتنطلق التكهنات حول أسماء المرشحين بتولي رئاسة الحكومة، بيد أنّ كافة المؤشرات ترجح أنّ الرئيس يرغب في أن تظهر حزمة قرارته في أوقات متقاربة، بحيث يتماهى التصور السياسي للبلاد، ووضعية الدستور، مع صياغة تشكيل الحكومة، التي تذهب كافة التوقعات نحو التأكيد على أنّ مهمتها الرئيسية سوف تعنى بالبناء الاقتصادي، لتتحرك نحو حزمة من الإجراءات العاجلة؛ التي يمكن من خلالها تجاوز اللحظات العصيبة التي يمر بها الاقتصاد التونسي، الأمر الذي ينطبق مع حديث الرئيس التونسي، حين شدّد على السعي لتشكيل الحكومة الجديدة، في أقرب وقت ممكن، قائلاً: "سنختار بدقة وزراء الحكومة المقبلة؛ لتحقيق مطالب الشعب".

إلى ذلك قال وليد الحجام، مستشار الرئيس التونسي قيس سعيّد، في وقت سابق،  إنّ هناك ميلاً لتعديل النظام السياسي في تونس، ربما عبر استفتاء، وإنّه يُفترض تعليق الدستور، وإصدار نظام مؤقت للسلطات. وأضاف الحجام:  "ملامح خطة الرئيس التونسي في مراحلها الأخيرة، ومن المتوقع الإعلان عنها رسميّاً في وقت قريب".

من جانبه يذهب الدكتور الصغير الزكراوي، مدير قسم القانون العام بكلية الحقوق والعلوم بتونس، في تصريحات خصّ بها "حفريات"،  إلى أنّ الرئيس قيس سعيّد، لن يعلق العمل بالدستور الحالي، وسيكتفي بالعمل نحو إجراء بعض التعديلات عليه، وبالأساس على مستوى النظام السياسي، حيث يستقر سعيّد ويتجه رأيه نحو تكريس نظام رئاسي، من سلطة تنفيذية برأسين؛ بمعنى تواجد رئيس الجمهورية، الذي يحتكر أهم الصلاحيات، ووزير إلى جانب برلمان يتمتع بصلاحيات هامة.


حالة ترقب دائم تعيشها تونس، في انتظار موعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب القرارات الرئاسيّة، التي أعلنت مساء  25 تموز الماضي

ذلك الشكل الذي يشي بصياغة نظام رئاسي، يقوم على التوازن بين السلطات، فضلاً عن ضرورة تشكيل محكمة دستورية، ويردف الزكراوي: "مشروع تعديل الدستور، يجب أن يعرض على الاستفتاء؛ لإضفاء صبغة ديمقراطية على هذه العملية".

 وتابع، قد يطال التعديل فصولاً أخرى من الدستور، ورفع الأفخاخ التي يتضمنها دستور 2014، والذي في تقديره الخاص، هو مصدر كل الشرور.

ويلفت الأكاديمي التونسي، إلى أنّ تونس خرجت فعليّاً من دستور 2014، ودخلت في مجال مشروعية جديدة، حددها الشعب التونسي، الذي طالب بحل البرلمان، وإنهاء العمل بالدستور، وأصبحت البلاد في المجال السياسي، وليس الدستوري.

الزكراوي أكد أنّ الرئيس قيس سعيّد، استند إلى الفصل الثالث من دستور 2014، والذي ينص على أنّ الشعب صاحب السيادة، وممارستها بالحالة الاستثنائية لتصبح أكثر ديمقراطية.

وعلى خلفية ذلك، يدعو الزكراوي، إلى تكوين لجنة خبراء مصغرة، غير منتخبة، كي لا تعود البلاد إلى ذات ملابسات صياغة المجلس التأسيسي، وبالتالي يتم إعداد مشروع دستور، يُعرض على الاستفتاء، وهو ما يحتاج إلى مدى زمني، يقترب من فترة ثلاثة أشهر؛ لصياغة دستور جديد.

ويعتبر الزكراوي، أنّ أقرب نموذج هو النموذج الفرنسي، الذي يعد نظاماً شبه رئاسي؛ لأنّ النظام الرئاسي الأنجح؛ هو الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه نظام لم ينجح في دول أخرى.

النظام البرلماني أثبت فشله

ومن بين ضمانات عدم الانزلاق إلى الاستبداد، هو إحداث محكمة دستوريّة مستقلة؛ تقوم بدورها، وكذلك تغيير النظام الانتخابي، وقانون الأحزاب، وقانون الجمعيات، حسب تقدير الأستاذ الزكراوي؛ وبالتالي ستكون هناك سلطات مضادة؛ لإرساء نظام سياسي غير مستبد، يكون النظام السياسي هو عنوانه، وليس الدستور فقط، بالإضافة إلى ذلك، سيعمل رئيس الجمهورية على مراجعة القانون الانتخابي، ومرسومي الأحزاب والجمعيات.

الزكراوي:  الرئيس التونسي لن يعلق العمل بالدستور الحالي، وسيكتفي بالعمل نحو إجراء بعض التعديلات عليه، وبالأساس على مستوى النظام السياسي، حيث يستقر سعيّد ويتجه رأيه نحو  تكريس نظام رئاسي

 

ويختتم الدكتور الصغير الزكراوي تصريحاته، ليؤكد أنّ الغاية من كل ذلك؛ هي إرساء نظام سياسي، يوفر الاستقرار والنجاعة، وهي خصائص لم تكن متوفرة في النظام البرلماني المعدل، الذي يصفه بــ "المقبور"،  والذي كان فيه الكل يعتقد أنّه يحكم، ولا أحد في الواقع يحكم.

الأمين العام للتيار الشعبي التونسي، زهير حمدي، يشير في سياق تعليقه على تصريحات الرئيس قيس سعيّد، حول الدستور وصياغة النظام السياسي، وتشكيل الحكومة، بقوله: "بات من الواضح أنّ البرلمان الحالي انتهى، وأنّ النية تتجه إلى صياغة مشهد سياسي جديد، يقطع مع العصابات التي سيطرت على الحكم، طيلة العشرية الماضية".

ولفت حمدي، في تصريحاته لـ "حفريات"، إلى أنّ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن نيته إجراء تعديل على الدستور، يقطع الطريق أيضاً أمام مروجي أسطوانة الانقلاب، ويكشف عن التزامه بأحكام الدستور، مؤكّداً أنّ التعديلات ستتركز أساساً حول النظام السياسي، بما يسمح بتوحيد السلطة التنفيذيّة، وهذا الإجراء سيضع حداً لإنتاج الأزمات، التي تمثل حاضنة للفساد والإرهاب.

حمدي: إعلان الرئيس قيس سعيّد عن نيته إجراء تعديل على الدستور، يقطع الطريق أيضاً أمام مروجي أسطوانة الانقلاب، ويكشف عن التزامه بأحكام الدستور

 

حمدي أشار إلى أنّ الأولوية اليوم لتشكيل الحكومة، التي طال وقت تشكيلها، والحال أنّ البلاد لا تتحمل المزيد من الفراغ؛ راجياً الرئيس أن ينتهي من تشكيلها في أقرب وقت، لافتاً إلى أنّ الحكومة ينبغي أن تكون مصغرة ومحدودة في الزمان والمهام المنوط بها تحقيقها، حيث تستقر مهامها في اتخاذ إجراءات اقتصادية عاجلة؛ لإنقاذ الاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه توفير المناخ اللازم لإجراء الانتخابات المبكرة.

اقرأ أيضاً: هل أعلن قيس سعيّد وفاة مشروع الإسلام السياسي في تونس؟

الأمين العام للتيار الشعبي التونسي، حذّر من الذهاب إلى انتخابات مبكرة، بنفس قواعد اللعبة الحاليّة؛ لأنّ ذلك سيعيد إنتاج نفس المنظومة الإخوانية الفاسدة، وبالتالي ثمة ضرورة ملحّة في العمل على تطهير الحياة السياسيّة، وتنقيتها من العصابات الفاسدة والإرهابيّة، وهذا يستدعي محاسبة كل من أجرم وأفسد وتورّط في قضايا فساد مالي، أو سياسي، أو إرهاب؛ عبر تطبيق القانون، وتفعيل دور القضاء بصرامة، والعمل أيضاً على مراجعة قانون الأحزاب والجمعيات، وتمويل الحملات الانتخابيّة، وغيرها من التشريعات المنظمة للحياة السياسية؛ لسد كل المنافذ التي يمكن أن تستغلها العصابات؛ للعودة إلى المشهد.

وفي تقدير زهير حمدي، فإنّه إذا ما توفرت هذه العوامل، يمكن بكل يقين الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وإقامة حياة سياسيّة سليمة، وفق مشهد سياسي نقي من المفسدين والإرهابيين، بحيث يمكن القول إنّ صفحة الإخوان طويت في تونس والمنطقة، ولن يبقى سوى مجرد حزب ضعيف، تحت مسمى آخر.



الصفحة الرئيسية