توجيه أصابع الاتهام لـ "الإخوان" بالمسؤولية التاريخية عن سقوط الفاشر

توجيه أصابع الاتهام لـ "الإخوان" بالمسؤولية التاريخية عن سقوط الفاشر

توجيه أصابع الاتهام لـ "الإخوان" بالمسؤولية التاريخية عن سقوط الفاشر


29/10/2025

يُشكّل تاريخ 26 تشرين الأول (أكتوبر)، يوم سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، "تاريخاً مفصلياً" في الصراع السوداني المستمر منذ نيسان (أبريل) 2023.

 وبحسب تحليل نشرته (الراكوبة)، فإنّ هذا الحدث يتجاوز كونه انتصاراً عسكرياً، ليصبح "تحولاً استراتيجياً" قد يعيد رسم خريطة الصراع وربما يقرّبه من "الحسم الشامل".

بعد (600) يوم من القتال، حسمت قوات الدعم السريع ما وُصفت بـ "أم المعارك"، وباتت بسيطرتها على الفاشر تتحكم بالكامل بالعمق الغربي للبلاد. وأصبح إقليم دارفور، الذي يشكّل ربع مساحة السودان، خالياً تماماً من قوات بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان، حيث كانت الفاشر آخر معاقلهم في الإقليم.

خبراء يرون أنّ النصر في الفاشر قد "يُقصّر" مدى الصراع، وأنّ "الحسم العسكري" بات أقرب لـ "قوات الدعم السريع".

وتحتل الفاشر موقعاً استراتيجياً، فهي تبعد (800) كم عن الخرطوم، وتسيطر على المدخل الرئيسي للمساعدات الإنسانية القادمة من بورتسودان إلى دارفور.

كما أنّ موقعها على حدود تشاد وليبيا يمنحها قيمة مضاعفة، ويفتح أمام "قوات الدعم السريع" منفذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً خارج سيطرة حكومة بورتسودان، ممّا يسمح بتأمين خطوط إمداد جديدة.

اقتصادياً، يمنح غنى الإقليم بالموارد، كالثروة الحيوانية (نحو 20% من ثروة السودان) والمعدنية، ميزة لقوات الدعم السريع في الصراع المرهق مالياً.

وتؤكد تصريحات لقيادات "قوات الدعم السريع" نيتهم "تسريع" العمليات العسكرية للبناء على هذا التقدم. ويرى خبراء أنّ هذا النصر قد "يُقصّر" مدى الصراع، وأنّ "الحسم العسكري" بات أقرب لـ "قوات الدعم السريع".

ويمنح الانتصار في الفاشر (3) ميزات: ميلان ميزان القوى، وارتفاع المعنويات، وتغير استراتيجيات القتال، مع توقعات بتكثيف العمليات في مدينتي الأبيض وبابنوسة وفتح ممرات نحو الشمال.

سياسياً، قد تُمكّن السيطرة على الإقليم (الذي يعادل مساحة دولة متوسطة) "قوات الدعم السريع" من إنشاء "كيان موازٍ" في نيالا، ممّا يُضعف شرعية البرهان أكثر، وقد يُعجّل بالوصول إلى تسوية سياسية.

وفي سياق متصل أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنّ خسارة الجيش السوداني لمدينة الفاشر "تستوجب التعقّل والواقعية"، مشدداً على أنّ الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية في السودان.

وقال قرقاش، في تغريدة عبر منصة (إكس) نشرها أول من أمس: إنّ "المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية"، مضيفاً أنّ "بيان الرباعية وخريطة الطريق يشكّلان الإطار المدعوم دوليّاً لاستعادة الاستقرار". وشدد المستشار الدبلوماسي على أنّ "الوضع الإنساني الحرج لا يحتمل المزيد من التصعيد".

من جهته شنّ نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان، هجوماً حادّاً على جماعة الإخوان المسلمين، معتبراً إيّاهم مسؤولين عن الأزمات في السودان.

الانتصار في الفاشر يمنح (3) ميزات لقوات الدعم السريع: ميلان ميزان القوى، وارتفاع المعنويات، وتغير استراتيجيات القتال.

 وجاء في منشور لخلفان على موقع (إكس): "السودان في طاحونة الحروب منذ 200 عام...، وسيظل هكذا طالما أنّ الإخوان المسلمين يديرونه".

وفي تحليل مطوَّل للكاتب السوداني معاوية ماجد، اعتبر أنّ سقوط مدينة الفاشر، قلب دارفور، لا يمثل مجرد خسارة عسكرية، بل هو "علامة على انهيار وطن بكامله"، محمّلاً "الحركة الإسلامية" في السودان المسؤولية التاريخية عن هذا الانهيار.

وقال ماجد في مقالة له نشرها عبر صحيفة (التغيير): إنّ الحركة، التي بدأت بما وصفه "مشروعاً حضارياً"، انتهت إلى "شبكة احتكار وثروات وتوزيع مناصب" تحت راية الإسلام السياسي، مشيراً إلى أنّ الحركة أسست منظومة قائمة على "الولاء لا الكفاءة"، و"علّمت الناس النفاق باسم الإيمان"، ممّا أفرغ مؤسسات الدولة من مضمونها.

وبحسب التحليل، فإنّ الحركة الإسلامية هي التي صنعت "وحش الدعم السريع"، موضحاً: "حين أُنهكت الدولة، كان لا بدّ من "ذراعٍ جديدة" تحميها، فصنعت قوات الدعم السريع، ذلك الوحش الذي تربّى في حِجرها، ثم تمرّد عليها".

واعتبر الكاتب أنّ الصراع الحالي بين الجيش وقوات الدعم السريع ليس سوى اقتتال بين "أبناء الأمس" الذين قاتلوا باسم الحركة الإسلامية، وهم اليوم "يقتتلون على إرثها".

ويرى أنّ سقوط الفاشر يمثل "تحولاً مفصلياً" يمنح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على دارفور.

وختم الكاتب تحليله بتوجيه رسالة لمن بقي من "ضمير حيّ" في الإخوان، مطالباً إيّاهم بالانسحاب من الساحة السياسية والاعتذار، مستشهداً بمقولة إنّ "الحركة الإسلامية استنفدت أغراضها في الحكم"، ليضيف: "ولكنّها ـ يا للأسف ـ لم تستنفد أغراضها من النهب الممنهج".

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وانسحاب الجيش السوداني منها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية