تفكيك “الدولة الموازية”: القضاء التونسي يثبّت أحكام السجن في قضية الغرفة السوداء

تفكيك “الدولة الموازية”: القضاء التونسي يثبّت أحكام السجن في قضية الغرفة السوداء

تفكيك “الدولة الموازية”: القضاء التونسي يثبّت أحكام السجن في قضية الغرفة السوداء


08/01/2026

في تطور قضائي لافت، ثبّتت محكمة الاستئناف في تونس أحكام السجن الصادرة في ما يُعرف إعلامياً بـ قضية “الغرفة السوداء”، في خطوة اعتبرها مراقبون محطة مفصلية في مسار تفكيك شبكات النفوذ غير الرسمية التي تسللت إلى مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، وخصوصاً تلك المرتبطة بحركة النهضة والتنظيم الإخواني.

ويرى مراقبون أن الأحكام، التي شملت قيادات أمنية سابقة، لا تُقرأ فقط كإجراء قانوني، بل كرسالة سياسية وأمنية واضحة عنوانها أن مرحلة “الدولة داخل الدولة” توشك أن تُطوى.

وبحسب تقرير نشره موقع "إرم نيوز"، فقد أيدت المحكمة أحكاماً بالسجن ثماني سنوات بحق ثمانية متهمين، بينهم مسؤولون سابقون في أجهزة أمنية حساسة، على خلفية تورطهم في إخفاء وإتلاف وتغيير وثائق رسمية داخل وزارة الداخلية، في إطار ما اعتُبر محاولة منظمة لتعطيل العدالة والتلاعب بملفات خطيرة تمس الأمن القومي التونسي، خاصة تلك المتعلقة بالإرهاب والاغتيالات السياسية.

وتعود القضية إلى اكتشاف غرفة مغلقة داخل مقر وزارة الداخلية وُجدت بداخلها وثائق مصنفة وسجلات أمنية حساسة، تم إخفاؤها خارج المسارات القانونية، وهو ما فتح الباب أمام الاشتباه بوجود جهاز موازٍ يعمل خارج الرقابة المؤسسية، ويُعتقد أنه كان يخدم مصالح سياسية بعينها خلال فترة هيمنة حركة النهضة على مفاصل الدولة.

الأخطر في الملف أن بعض الوثائق التي جرى العثور عليها، وفق ما كشفته هيئة الدفاع في قضيتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، تتعلق بمتابعة تحركات إرهابية وشبكات عنف سياسي، ما يثير تساؤلات عميقة حول دور هذه الشبكات في تعطيل العدالة وحماية المتورطين، وربما إعادة توجيه المسارات الأمنية لخدمة أجندات تنظيمية لا وطنية.

ويقرأ عدد من المراقبين هذا الحكم باعتباره بداية استعادة الدولة لسيادتها المؤسسية بعد سنوات من الاختراق المنهجي الذي مارسته قوى الإسلام السياسي عبر التغلغل في الإدارات، وتحييد القانون، وتطويع الأجهزة الحساسة لحساب التنظيم لا لحساب الدولة.

 كما يعكس تنامي إرادة رسمية واضحة لفك الارتباط بين العمل السياسي والعمل الأمني، ووضع حدّ لما وصفه البعض بـ “الازدواجية الخطيرة في مراكز القرار”.

هذا ولا تمثل “قضية الغرفة السوداء” مجرد ملف قضائي، بل تختصر صراعاً أعمق بين منطق الدولة ومنطق التنظيم، بين الشرعية المؤسسية والولاء الحزبي، وبين فكرة الجمهورية وفكرة المشروع العابر للحدود. 

ويرى خبراء أن ما حدث اليوم في القضاء قد يكون مؤشراً على أن تونس دخلت فعلاً مرحلة تصفية الإرث الثقيل لسنوات الفوضى المقنّعة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية