
يتواصل الجدل الفكري حول ظاهرة الإسلام السياسي ودورها في إنتاج أزمات سياسية واجتماعية عميقة داخل عدد من الدول العربية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في الأسس الفكرية التي قامت عليها الحركات المؤدلجة للدين، وفي مقدمتها جماعة الإخوان.
في هذا السياق، تبرز قراءات نقدية تسعى إلى تفكيك الخطاب الذي منح هذه التنظيمات شرعية رمزية لعقود طويلة، قبل أن تكشف التجارب العملية ما يحمله من نزعات إقصائية ورؤى سلطوية.
وبحسب مقال نشرته صحيفة «البوابة نيوز» للكاتب حسام الحداد، في قراءة لكتاب «أساطير الآخرين: نقد الإسلام المعاصر ونقد نقده» للمفكر السوري ياسين الحاج صالح، فإن الكتاب ينطلق من فكرة أساسية مفادها أن الإسلام السياسي اختزل الدين والحضارة الإسلامية في مشروع أيديولوجي ضيق، وحوّل الدين من فضاء روحي وثقافي واسع إلى أداة للصراع على السلطة والنفوذ.
ويفرق الكتاب بين ثلاثة مستويات للإسلام؛ الأول باعتباره حضارة وتراثاً ثقافياً مشتركاً، والثاني باعتباره ديناً وإيماناً وشعائر روحية، والثالث باعتباره أيديولوجيا سياسية تسعى إلى السيطرة على الدولة والمجتمع. ويرى المؤلف أن حركات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، سعت إلى احتكار الحديث باسم الدين وإضفاء القداسة على خياراتها السياسية، بما يجعل معارضتها تبدو وكأنها معارضة للدين نفسه.
ويهاجم الكتاب ما يسميه «النزعة الماهوية» التي تفترض وجود جوهر ثابت للإسلام خارج الزمان والمكان، وهي الفكرة التي استندت إليها تيارات الإسلام السياسي لتبرير مشاريعها الشمولية. فوفق هذه الرؤية، يتم التعامل مع النصوص والتجارب التاريخية باعتبارها نماذج نهائية يجب إعادة إنتاجها، بغض النظر عن تغير المجتمعات وتطورها، وهو ما أدى إلى تعطيل النقد وإغلاق أبواب الاجتهاد والتجديد.
كما يوجه المؤلف نقداً حاداً لمفهوم «الحاكمية الإلهية» الذي شكل أحد أبرز المرتكزات الفكرية لتيارات الإسلام السياسي.
ويرى أن هذا المفهوم يتحول عملياً إلى أداة لمنح سلطة مطلقة لجماعات أو أفراد يدّعون التحدث باسم الدين، بما يفتح الباب أمام ما يسميه «الاستبداد المقدس»، حيث يصبح الخلاف السياسي مصوراً على أنه خروج عن الدين أو تمرد على الإرادة الإلهية.
ويتوقف الكتاب عند ما يصفه بـ«الإنسان الإسلامي» الذي أنتجته الجماعات الأيديولوجية، وهو نموذج يقوم على الطاعة والانقياد والاعتماد المستمر على الفتاوى والتوجيهات التنظيمية، بما يضعف استقلالية الفرد وقدرته على التفكير النقدي.
ويرى المؤلف أن هذا النمط كان من أبرز الأدوات التي استخدمتها جماعات الإسلام السياسي لترسيخ الولاء التنظيمي وتوسيع نفوذها داخل المجتمعات.
ويخلص الكتاب إلى أن تجاوز أزمات الإسلام السياسي لا يمر عبر الصراع مع الدين أو استهدافه، بل عبر تحريره من الاحتكار الأيديولوجي الذي مارسته التنظيمات المؤدلجة، وإعادته إلى فضائه الروحي والثقافي الطبيعي. وفي ظل تراجع مشاريع الإسلام السياسي وانكشاف نتائجها في أكثر من تجربة، تكتسب هذه الطروحات أهمية متزايدة باعتبارها محاولة لفهم الأسباب الفكرية التي جعلت جماعات مثل الإخوان تتحول من شعارات الإصلاح إلى أدوات لإنتاج الاستقطاب وتعزيز أنماط جديدة من الاستبداد باسم الدين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_7_1.jpg.webp?itok=kdFB2ubR)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=IvOR4doP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/a3fd17a8-df27-46c7-aa4e-603adc997962.jpg.webp?itok=F5jVYUlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_0.png.webp?itok=HSIdIJei)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_176_0_0_1.jpg.webp?itok=n6Qpa7V6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-185210-boxing-matches-gaza-wounds-war-4.jpeg.webp?itok=QQVudo4t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)