تفريغ مخيم الهول: ما مصير عوائل تنظيم داعش؟

تفريغ مخيم الهول: ما مصير عوائل تنظيم داعش؟

مشاهدة

26/11/2020

بكفالة من شيوخ العشائر وقرار "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، وبقرار سمح بخروج السوريين الراغبين من المخيم دون كفالة، أعلنت إدارة مخيم الهول، في الحادي والعشرين من الشهر الجاري؛ خروج 6 آلاف سوري من المخيم، منذ حزيران (يونيو) 2019،  وذلك بحسب وكالة أنباء "هاوار" المقربة من الإدارة الذاتية.

وأفاد تقرير "هاوار" بأنّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا "اتخذت، في الـ 10 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قراراً بإخراج الأسر السورية الراغبة بالخروج من مخيم الهول، بناء على الاجتماع الذي عقدته الإدارة، في الـ 5 من الشهر ذاته، مع مجلس سوريا الديمقراطية وهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل وهيئة الداخلية".

تمّ اتخاذ قرار بإخلاء مخيم الهول من كلّ السوريين، وأغلبهم نازحون هاربون من منازلهم نتيجة الحرب، ومنهم من دُمِّر منزله، أو فقد ربّ أسرته

كما جاء في التقرير أنّه، وبعد القرار، انقسمت الأسر السورية في مخيم الهول إلى قسمين، "بين راغب بالخروج، ورافض للمغادرة، نتيجة ظروف خاصة متعلقة بهم".

ودخل قرار الإدارة الذاتية في المخيم حيّز التنفيذ، في الـ 28 من الشهر نفسه، مع تسيير أولى تلك الرحلات، التي ضمّت 32 أسرة، مؤلّفة من 117 شخصاً، من أهالي مدينة الرقّة وضواحيها.

قرار سمح بخروج السوريين الراغبين من المخيم دون كفالة

وكانت آخر رحلة تمّ تسييرها، في الـ 16 من الشهر الجاري، وضمّت 120 أسرة سورية، مؤلفة من 515 شخصاً، غالبيتهم أطفال ونساء من أهالي مدينة دير الزور وريفها. وبذلك بلغ تعداد السوريين الذين خرجوا من المخيم، منذ 10 تشرين الأول (أكتوبر)، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، 1211 شخصاً، ضمن 5 رحلات.

أنشِئ مخيم الهول عام 1991؛ لاستقبال اللاجئين العراقيين إبَّان حرب الخليج، وعاد نشاطه بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.

وعام 2015؛ أعيد افتتاح المخيم مجدداً لاستقبال العائلات السورية الهاربة من المعارك في مناطق سيطرة الحكومة السورية، إلى جانب العراقيين الفارين من معارك الموصل.

اقرأ أيضاً: جوع وفقر وأدوية مهربة.. مخيم الهول جحيم يهدد أرواح آلاف الأطفال

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان؛ بلغ عدد قاطني المخيم، عام 2016، قرابة 12 ألف بين نازح ولاجئ، أغلبهم من محافظات دير الزور والرقة، ومن دولة العراق، ثم ارتفع إلى 18 ألف، عام 2017، جلّهم قادمون من دولة لعراق، وعام 2018؛ ورغم تراجع أعداد اللاجئين العراقيين في المخيم، إلا أنّ المعارك الدائرة بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش في آخر معاقل تنظيم داعش في محافظة دير الزور، نهاية العام، تسبَّبت في حركة نزوح كبيرة في المحافظة، فبلغ عدد قاطني المخيم، بداية من عام 2019، قرابة 33 ألفاً، بين نازح ولاجئ، ومع تزايد حركة النزوح إلى المخيم، عام 2019، بلغ عدد قاطنيه قرابة 70 ألفاً، غالبيتهم من محافظتَي دير الزور والرقة، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2020، بلغ عدد القاطنين في مخيم الهول قرابة 65 ألف.

وفي 29 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً وصفت فيه مخيم الهول بأنّه أقرب إلى "معسكر احتجاز" يضمّ "عشرات الآلاف من النازحين في ظروف غير إنسانية".

وأشار تقرير الشبكة "عن تعرّض سكان مخيم الهول لعدد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الأساسية؛ مثل الحقّ في الحياة، التنقل، الصحة، التعليم، وغيرها".

 تعرّض سكان مخيم الهول لعدد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الأساسية

ووفق التقرير؛ فإنّ "ما لا يقل عن 53 مدنياً، بينهم 25 طفلاً و11 سيدة، قتلوا في مخيم الهول منذ إعادة تفعيله، في نيسان (أبريل) 2016، وحتى 28  تشرين الأول (أكتوبر) 2020، قتلت قوات سوريا الديمقراطية 18 منهم، بينهم 14 طفلاً، فيما قتل 35، بينهم 11 طفلاً و11 سيدة، على يد جهات لم يتمكّن التقرير من تحديدها".

اقرأ أيضاً: مخيم الهول... تحذير من قنبلة موقوتة

وحول وضع مخيم الهول وعملية تفريغه، قال الصحفي السوري، مالك الحافظ، لـ "حفريات": "المتواجدون في المخيم حالاتهم مختلفة، وليست واحدة، فهناك قسم لعائلات عناصر تنظيم داعش، الذين يحملون الجنسيات الأجنبية، وهناك أيضاً بعض اللاجئين العراقيين، وفيما يتعلّق بالنازحين السوريين فهم يندرجون تحت عدة تصنيفات؛ فهناك من جاء من مناطق سيطرة المعارضة، وكذلك من مناطق سيطرة النظام، وهناك من جاء من مناطق الشرق السوري، الذين كانوا تحت رحمة داعش، وهؤلاء ليسوا ضمن دائرة شبهة صلتهم بداعش، وهناك قسم آخر مشكوك بانتمائهم لداعش، وكذلك قسم سوريّ آخر تأكّدت صلته بداعش وعمله مع التنظيم الإرهابي، عسكرياً أو إدارياً، أو في مستويات أخرى مختلفة، وطبعاً لا وجود في المخيم لأي عسكريّ كان يتبع لتنظيم داعش".

الصحفي الكردي مصطفى عبدي لـ "حفريات": مخيم الهول أصبح عبئاً يثقل كاهل الإدارة الذاتية، شمال سوريا، ويستنزفها اقتصادياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً

المخيم تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية "قسد" (الذراع العسكرية للإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا). ويعتقد الحافظ أنّهم مقبلون على إفراغ المخيم بالكامل، "بسبب صعوبة السيطرة على الوضع الأمني فيه، وكذلك لما له من خطورة من حيث الاختراق لعناصر القوات الكردية الموجودة في المنطقة، والأعباء الحقوقية التي أثقلت كاهل "الإدارة الذاتية".

الانتهاء من وجود هذا المخيم أمر ملحّ؛ فهو بمثابة قنبلة موقوتة في الحسكة، لكن هناك إجراءات عدة وجهات مختلفة يجب أن تتعاون لحلّ معضلته.

ويرى الحافظ أنّ الحكومة العراقية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، هي أبرز الجهات التي يجب أن تتعاون لإفراغ المخيم، فالعراقيون يجب عليهم سحب لاجئيهم، إضافة إلى التعاون مع التحالف الدولي في محاكمة عناصر داعش الأجانب، ونقل عائلاتهم إلى خارج سوريا. 

كما يرى أنّ الموجودين داخل المخيم ليسوا جميعهم من عائلات داعش، لكن لا بدّ من حلّ مشكلة إقامتهم في المخيم، بحسب تعبيره.

الموجودون داخل المخيم ليسوا جميعهم من عائلات داعش

يقول الحافظ: "الموجودون من السوريين الذين لا صلة لهم بداعش، أو الذين كانت تحوم حولهم الشكوك، سيتمّ إخراجهم من المخيم بعد وساطة عشائرية، وهي ثمرة تعاون مهمة بين الإدارة الذاتية والعشائر العربية في المنطقة".

ويعتقد الحافظ أنّ اللاجئين الذين ليسوا على علاقة بداعش تَأَخرَ خروجهم من المخيم، بسبب الأوضاع السيئة في مناطقهم، ومن كانت تحوم حولهم الشكوك لعبت الوساطة العشائرية دورها في تسيير أوضاعهم، بينما يتبقى من السوريين الذين قدموا من مناطق سيطرة النظام أو المعارضة، والذين قد يتمّ نقلهم لمخيمات صغيرة داخل محافظتَي الحسكة أو الرقة، وهي المناطق التي تفرض فيها الإدارة الذاتية سيطرتها.

اقرأ أيضاً: روسيا تُحبط عملية إرهابية خطّط لها تنظيم داعش على أراضيها.. تفاصيل

أما عن ملفّ المتواجدين في المخيم، ممّن هم على صلة بداعش، سواء من السوريين أو الأجانب، فيرى الحافظ أنّ "هؤلاء ستعالج ملفّاتهم على مراحل منفصلة؛ فالأجانب مصيرهم مرتبط برضوخ الدول الأوروبية التي يحملون جنسيتها لاستقبالهم وأخذ دورها المنوط بهم".

ويرى الحافظ أنّ مصير عوائل التنظيم مرتبط بمحاكمة أفراد التنظيم، وهنا تقع المسؤولية مشتركة على الإدارة الذاتية، بتعاونها مع الأطراف المسؤولة، سواء الأمريكيين الذين يقودون التحالف الدولي".

اقرأ أيضاً: على خُطى داعش.. حزب الله وتركيا مستمران في نهب الآثار السورية

ويختم الحافظ حديثه: "الأمريكيون يستطيعون التأثير في دول التحالف المعنية بهذا الملف، وحتى الروس، الذين ينشطون في منطقة شرق الفرات، ولهم تواجد في مناطق العشائر العربية، ويمثلون النظام السوري، فضلاً عن الدور الأوروبي أيضاً".

أما الصحفي الكردي، مصطفى عبدي، فقال لـ "حفريات" إنّ "مخيم الهول أصبح عبئاً يثقل كاهل الإدارة الذاتية، شمال سوريا، ويستنزفها اقتصادياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً، في ظلّ تقاعس الدول والمجتمع الدولي عن القيام بواجباته".

مصير عوائل التنظيم مرتبط بمحاكمة أفراد التنظيم

وأضاف: "الأمور زادت سوءاً مع التوغّل والاحتلال التركي لمدينتَي تل أبيض ورأس العين، وما رافق ذلك من زيادة التوترات الطائفية، التي غذّتها تركيا، وسعيها لإشعال فتنة كردية عربية".

وأفاد عبدي؛ بأنّه "تمّ اتخاذ قرار بإخلاء المخيم من كلّ السوريين، وأغلبهم نازحون هاربون من منازلهم نتيجة الحرب، ومنهم من دُمِّر منزله، أو فقد ربّ أسرته ومعيلها، وبالطبع كلّ من يخرج من المخيم سيكون له سجل جنائي نظيف"، بحسب تعبيره.

ويأتي دور المنظمات المحلية والدولية في إيجاد برامج لإعادة تأهيل هؤلاء ومساعدتهم في المنزل والمعيشة والتعليم والمشافي، وقد نجد بعضهم، وفق عبدي، ممّن تأثروا بأفكار داعش، "ولا ننسى أنّ التنظيم قد يستغل الأوضاع الاجتماعية المفكّكة والفقر، للتوغل مجدداً في هذه المجتمعات".

الصفحة الرئيسية