تضييق الخناق على "الإخوان" في أوروبا: هكذا تحاول الجماعة الالتفاف على الحصار

تضييق الخناق على "الإخوان" في أوروبا: هكذا تحاول الجماعة الالتفاف على الحصار

تضييق الخناق على "الإخوان" في أوروبا: هكذا تحاول الجماعة الالتفاف على الحصار


09/04/2026

 

تشهد الساحة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في التعاطي مع تمدد جماعة الإخوان، حيث انتقلت العواصم الكبرى من مرحلة "الاحتواء" أو "التغاضي" إلى مرحلة "التضييق المنهجي" والحصار القانوني والأمني. ويأتي هذا التحول مدفوعاً بتقارير استخباراتية ودراسات بحثية تحذر من أنّ خطر التنظيم لم يعد محصوراً في العنف المباشر، بل في "الذوبان البطيء" داخل نسيج المجتمعات الأوروبية وخلق هويات موازية تهدد السلم المجتمعي.

بريطانيا: دعوات الحظر تعود إلى الواجهة

في تطور بارز، تصدرت المملكة المتحدة مشهد التضييق عبر دعوات صريحة وجهتها "جمعية هنري جاكسون" لحكومة حزب العمال بضرورة حظر الجماعة رسمياً. وتستند هذه المطالب إلى اعتبار الإخوان "خطراً إيديولوجياً وأمنياً" يتجاوز كونه تنظيماً محلياً، بل شبكة لمركزية عابرة للحدود تستغل القوانين البريطانية المتساهلة. الجمعية حذرت من أنّ الاعتماد على تقييمات قديمة خلق بيئة عمل آمنة للجماعة تحت غطاء العمل الخيري والمجتمعي، مطالبة بفرض رقابة صارمة على مصادر التمويل في القطاعين غير الربحي والخيري، وملاحقة التنظيم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الحالية.

التباين الفرنسي البلجيكي: رصد "الأخطبوط"

على الجانب الآخر من القارة يظهر تباين في تقدير حجم النفوذ، لكنّه يلتقي عند ضرورة المراقبة. ففي فرنسا حذرت تقارير استخباراتية صادرة في عام 2025 من تحول بلجيكا إلى "مركز أوروبي" لنشاط الإخوان، مع وجود مئات الناشطين الذين يمارسون ضغوطاً اجتماعية في ضواحي بروكسل.

ورغم أنّ السلطات البلجيكية حاولت التخفيف من حدة هذه التوصيفات، واصفة النفوذ بأنّه "موجود لكنّه محدود" (حوالي 100 فرد نشط)، إلا أنّ التحقيقات البرلمانية التي أجرتها "اللجنة آر" (لجنة مراقبة أجهزة الاستخبارات) تعكس قلقاً مؤسسياً عميقاً. ويرى خبراء، مثل جان-بيير فيليو، أنّ خطورة الجماعة تكمن في قدرتها على بناء "شبكات تأثير تدريجية" داخل المؤسسات، وهو ما يجعل المواجهة الأمنية التقليدية غير كافية وحدها.

إعادة إنتاج ناعمة لمشروع الإخوان

من جانبه، أكد الباحث الفرنسي، المتخصص في الإسلام السياسي، لوران بونيفوي، لـ (العين الإخبارية)، أنّ ما يجري في أوروبا هو إعادة إنتاج ناعمة لمشروع الإخوان بوسائل مختلفة.

وأوضح بونيفوي أنّ جماعة الإخوان تعتمد على ما يسمّيه "استراتيجية التكيف المرحلي، حيث يتم تغيير الخطاب دون تغيير الأهداف".

وأشار بونيفوي إلى أنّ "الإخوان في أوروبا لا يطرحون أنفسهم كحركة دينية، بل كمدافعين عن الأقليات والحقوق بينما يعملون على بناء هوية موازية تدريجياً".

وقال بونيفوي: "الخطر لا يكمن في المواجهة، بل في الذوبان البطيء داخل النظام، حيث يصبح التمييز بين العمل المدني والمشروع الإيديولوجي أكثر صعوبة".

استراتيجيات "إعادة التموضع" والالتفاف

تحاول الجماعة الالتفاف على هذا الحصار عبر استراتيجية "التكيف المرحلي"، وهو ما ظهر بوضوح في تجمع "لو بورجيه" بفرنسا قبل أيام، حيث رصد المراقبون تحولاً في خطاب الجماعة من "الدعوي الديني" إلى "الحقوقي والسياسي"، واستغلال القانون، عبر اللجوء للقضاء الإداري لكسر قرارات المنع الأمنية، هذا إلى جانب محاولة الظهور كشريك شرعي يدافع عن حقوق الأقليات، مع استهداف جيل الشباب (جيل زد) عبر المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي، وتحريض القواعد الشعبية على الانخراط السياسي في انتخابات 2027 كأداة لتغيير موازين القوى من الداخل.

إنّ الحصار الأوروبي المفروض على جماعة الإخوان لم يعد مجرد رد فعل أمني مؤقت، بل تحول إلى "تحول استراتيجي" يسعى لتفكيك شبكات التمويل والتأثير. وبين صرامة باريس وحذر بروكسل ومطالبات لندن بالحظر الشامل، يجد التنظيم نفسه أمام واقع جديد يضيق فيه الخناق على أدواته التقليدية، ممّا يدفعه نحو "الذوبان" في عباءة العمل المدني واليسار السياسي لمحاولة البقاء، وسط يقظة استخباراتية أوروبية غير مسبوقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية