تصاعد الضغوطات في أروقة السياسة الأمريكية.. هل يعيد بايدن الحوثي لقائمة الإرهاب؟

تصاعد الضغوطات في أروقة السياسة الأمريكية.. هل يعيد بايدن الحوثي لقائمة الإرهاب؟

مشاهدة

23/01/2022

تتصاعد التحركات الرسمية داخل أروقة صنع السياسة الأمريكية، للضغط على الرئيس جو بايدن لإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، بالتزامن مع إدانات دولية واسعة وتحذيرات من تحولها إلى حالة تشبه"داعش"، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنّته الميليشيات الإيرانية على أبوظبي وقوبل باستنكار ورفض دولي شديد.

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن ألغت تصنيف الحوثيين اليمنيين ضمن الجماعات الإرهابية في شباط (فبراير) 2021، متراجعة عن قرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بإدراجها ضمنها.

وفي حين كانت الإدارة الأمريكية الحالية تطمح في أن تؤدي الدبلوماسية دورها لاستدراج الميليشيات إلى دهاليز السياسة بحثاً عن تسوية سلمية للصراع، إلا أنها كما يبدو باتت الآن أكثر قناعة بضرورة تصنيف الجماعة على لوائح الإرهاب، وهو ما سيفتح المجال لتصنيفها في ذات الخانة من قبل المجتمع الدولي برمته.

مشروع تيد كروز

وتمثلت أبرز تلك التحركات بتقديم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأمريكي، يطالب بفرض عقوبات على ميليشيات الحوثي ومسؤوليها وعملائها أو المنتسبين إليها، بسبب أعمال الإرهاب الدولي.

اقرأ أيضاً: هذا بيان الجامعة العربية الختامي في دعمها للإمارات ضد الحوثيين

ويدعو مشروع قانون "كروز" الرئيس جو بايدن لتصنيف الحوثيين وجميع المنظمات والمؤسسات التابعة لهم كمنظمة إرهابية في غضون 30 يوماً من إقرار القانون، بينما عبر بعض كبار مسؤولي السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ عن دعمهم لمشروع كروز بما في ذلك السيناتور توم كوتون والسيناتور جيم إينهوف، ومن المتوقع أن يحظى بمزيد من المؤيدين في الأيام المقبلة، وفق ما أورده موقع "البلاد" اليمني، نقلاً عن وسائل إعلام محلية أمريكية.

وأكد كروز أنه ملتزم بالضغط على إدارة جو بايدن؛ لإعادة فرض سريع للعقوبات على الحوثيين لوقف اعتداءاتهم على دول الجوار وجرائمهم في اليمن، مشيراً إلى أنه يسعى إلى تمرير ذلك في أسرع وقتٍ ممكن.

وكان السيناتور الأمريكي قد انتقد في أكثر من مناسبة إدارة الرئيس بايدن لرفعها الحوثيين من قائمة الإرهاب، معتبراً أنّ "هذه الخطوة متهورة ومن شأنها أن تدعم النظام الإيراني". 

قرأ أيضاً: الإمارات تتطلع إلى موقف عربي حازم ضد إرهاب الحوثيين

ومن واشنطن، يقول المتخصص في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية إيهاب عباس: "إن مشروع كروز هو خطوة على الطريق الصحيح، ومن الممكن تمريره من قبل مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين ويتم اعتماده من الرئيس جو بايدن لعقاب الحوثيين".

ويضيف، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية": "هناك لهجة غضب متصاعدة داخل أروقة السياسة الأمريكية ضد الحوثيين، بعد استهداف الحلفاء بدول الخليج سواء الإمارات أو السعودية"، مؤكداً على أنه "مع تصاعد حالة الغضب هذه سيتم فرض العقوبات وإدراج الميليشيات الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية".

إشارات متزايدة

ويأتي مشروع كروز في وقت يبذل الكونغرس الأمريكي ضعوطاً على الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعادة فرض العقوبات على ميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، في أعقاب الهجوم الإرهابي.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن الأربعاء الماضي، أنّ إدارته تدرس إعادة تصنيف جماعة "أنصار الله" الحوثية كمنظمة إرهابية دولية، وذلك بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على الإمارات.

وقال بايدن، في معرض جوابه عن سؤال صحفي عما إذا كان يؤيد إعادة تصنيف "الحوثيين" منظمة إرهابية، بعدما تم حذفهم قبل نحو عام من قائمة الإرهابيين: "الإجابة هي أنها قيد الدراسة".

يدعو مشروع قانون "كروز" الرئيس جو بايدن لتصنيف الحوثيين وجميع المنظمات والمؤسسات التابعة لهم كمنظمة إرهابية في غضون 30 يوماً من إقرار القانون

 

وجاء تصريح الرئيس الأمريكي بعد فترة وجيزة من إصدار السفارة الإماراتية بياناً قالت فيه إن سفير الإمارات بواشنطن، يوسف العتيبة، حث إدارة بايدن على إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، رداً على الضربات التي استهدفت مطار أبوظبي ومستودع وقود.

كما وصرح منسق مكافحة الإرهاب، المبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد داعش في وزارة الخارجية الأميركية سابقاً، ناثان سيلز، يوم أمس السبت، إن الحوثيين "وكلاء إرهابيون لإيران"، مشدداً على ضرورة وضعهم على قائمة الإرهاب.

وقال ناثان، "عندما عملت في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وضعنا الحوثيين على قائمة الإرهاب لأننا أدركنا الواقع، فإذا كنت تنظيم يهاجم أنابيب النفط والمدنيين فأنت إرهابي!. للأسف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أزالته من تلك اللائحة".

وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، قد وصف الهجوم الحوثي على الإمارات بأنه هجوم إرهابي ووعد بمحاسبة الحوثيين، على الرغم من أن برايس لم يحدد تداعيات محددة، فيما قال وزير الخارجية أنتوني بلينكين إن إدارته "تبحث إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية في ضوء الهجوم".

كما دان أعضاء مجلس الأمن الدولي "بأشد العبارات"، الجمعة، "الاعتداءات الإرهابية الشائنة التي شنها المتمردون الحوثيون في اليمن على منشآت في دولة الإمارات، وذلك في بيان صدر بالإجماع".

يأتي مشروع كروز في وقت يبذل الكونغرس الأمريكي ضعوطاً على الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعادة فرض العقوبات على ميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، في أعقاب الهجوم الإرهابي

 

وشدد مجلس الأمن الدولي على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة، فيما عبَّرت دول غربية وعربية وكيانات دولية عن إدانتها الهجوم الحوثي ضد منشآت مدنية بأبوظبي، مُعلنةً تضامنها مع دولة الإمارات.

"داعش جديد" بدعم إيراني

ويدعم تيد كروز قانونه الجديد بآراء خبراء أمنيين حذروا من تحول ميليشيات الحوثي الإرهابية إلى "داعش جديد" بدعم إيراني، مطالبين بتمرير المشروع بأسرع وقت ممكن.

ويشكل النائب الجمهوري عامل ضغط كبير على إدارة بايدن الديمقراطية التي فشلت في احتواء إيران والتعامل مع الحوثي، وتقامر بعلاقات تاريخية مع حلفاء استراتيجيين مثل الإمارات والسعودية.

واعتبر مراقبون أنه حال تمرير مشروع تيد كروز والتصديق عليه من قبل الرئيس الأمريكي سيكون بمثابة ضربة قاصمة لمشروع إيران التخريبي في اليمن، والذي يشهد حالة من التراخي الدولي في التعامل مع جرائم الحوثي في الداخل اليمني وإيذاء اليمنيين، فتصاعدت جرائمهم أكثر لتطال دول الجوار بدعم إيران المالي والعسكري.

وخلال حربها الإجرامية تحوَّلت الميليشيات الحوثية، بدعم إيراني، لذراع إيرانية مسلحة تهدد دول الجوار وحياة المدنيين العزل، حيث استخدمت الميليشيات هذا الدعم المالي والعسكري، لتثبيت مشروعها الدموي ومحاولة ابتزاز دول التحالف العربي.

كما أنّ التدخل الإيراني باليمن عبر الانقلابيين فاقم أزمة اليمن الإنسانية والاقتصادية وعطَّل الحياة السياسية بالبلاد، وخلَّف آلاف الخسائر والإصابات في أرواح المدنيين.

وكان عدد من المحللين السياسيين اليمنيين، منهم عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، عبروا عن تخوفاتهم من تحول ميليشيات الحوثي إلى تنظيم داعش جديد في اليمن بدعم إيران التي تقدم لهم السلاح والمال والتدريب.

واعتبر الشميري في تصريحات لـ "سكاي نيوز"، أنّ "إيران تستخدم الميليشيات كورقة لابتزاز المجتمع الدولي خاصة بعد الصعوبات التي تواجهها محادثات الاتفاق النووي الإيراني الجارية في فيينا".

وتابع أنّ "الميلشيات الإرهابية سخرت نفسها لإيران حتى أصبحت دمية وأداة بيد المرشد الإيراني يبتز بها العالم سواء باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية داخل اليمن وخارجه أو عبر أعمال قرصنة وانتهاكات بالبحر الأحمر هددت الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية".

ما نتائج تصنيف الميليشيا على لوائح الإرهاب؟

وسيؤثر وضع الميليشيا على لوائح الإرهاب بشكل ملموس على قدراتها العسكرية، حيث لا تزال تصلهم الإمدادات العسكرية من دول عديدة، يجري استخدامها في تطوير طائراته المسيرة وصواريخه المختلفة بتقنيات إيرانية.

سيحاصر التصنيف بشكل جاد طرق ووسائل إمدادات الحوثيين بالسلاح بكل الأشكال، وسيضغط على الميليشيا سياسياً بحيث تفقد مساحة المناورة التي تعتمدها لمغالطة المجتمع الدولي

 

كما وسيحاصر التصنيف بشكل جاد طرق ووسائل إمدادات الحوثي بالسلاح بكل الأشكال، وسيضغط على الميليشيا سياسياً بحيث تفقد مساحة المناورة التي تعتمدها لمغالطة المجتمع الدولي، وإدخاله في مربعات التيه عبر شروط متجددة تطرحها كل مرة بغية الانفلات من أي التزامات طالما وهي في نظر المجتمع الدولي فئة سياسية.

ويرى الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، في حديث مع "الشرق الأوسط" أن نتائج هذا التصنيف المحتمل، "سيفقد أعضاء الجماعة حرية الحركة والتنقل والقدرة على التأثير أو الضغط على كثير من الأطراف الدولية المحايدة أو الوسيطة أو المنظمات للخضوع لاشتراطاتها، وسيضعهم هذا التصنيف أمام جرائمهم بعد أن كانوا يتعاملون مع العالم كمظلومين".

أما على الصعيد الاقتصادي، فيرى البيل أنّ الجماعة إذا ما تم تصنيفها إرهابياً ستتعرض لهزيمة كبيرة، حيث ستتابع الدول حركة المال التي تعتمد عليها ميليشيا الحوثي عبر العالم لتمويل مشروعها أو لإمدادها بما تريد، كما أنه سيقلص من حرية الميليشيا في عمليات التجارة التي تقوم بها، وسيعرض الدول والجهات التي تعامل معها لعقوبات دولية، باعتبار أن إيران كانت تمد الحوثيين بصفقات تجارية عبر دول وسيطة أو جهات غير مباشرة.

ويتابع البيل هذا التصنيف "سيفرض على العالم كله التعامل مع الميليشيا كخطر إرهابي تجري على أنشطته وأعضائه كل تعاملات مكافحة الإرهاب والملاحقة والتعقب والاعتقال والتعرض للتضييق والمصادرة".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية