تسريب محادثات رئيس الوزراء المصري ونظيره الليبي: أهي صبيانية فقط؟

تسريب محادثات رئيس الوزراء المصري ونظيره الليبي: أهي صبيانية فقط؟

مشاهدة

21/09/2021

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بين الليبيين مقطع صوتي مسرَّب من حوار منسوب إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ونظيره المصري مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأخير الذي جمعهما في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال ترؤوسهما الاجتماع الحادي عشر للجنة العليا المشتركة المصرية الليبية، وهو ما يُعدّ، على حدّ تعبير المراقبين، "صبيانية" تضرّ بسمعة الدولة الليبية، وتسيء للعلاقات مع مصر.

ويؤكد مراقبون على تسريب أحد أفراد الوفد الذي رافق الدبيبة إلى مصر جزءاً من الحوار، الذي يطلب فيه الدبيبة من نظيره المصري التدخل في عمل القضاء لصالح ليبيا، في إطار النزاع القضائي بين شركة الخرافي الكويتية والحكومة الليبية، والذي صدر حكم نهائي بشأنه من محكمة النقض المصرية بأحقية الخرافي في تعويض قدره 930 مليار دولار، بعد 10 أعوام من النزاع القضائي.

فحوى التسريب

ويدور المقطع المسرَّب، الذي لا يتعدّى دقائق معدودة حول طلب الدبيبة من نظيره المصري التدخل لصالح الدولة الليبية في النزاع القضائي الذي اختصمت فيه شركة الخرافي الكويتية ضدّ الحكومة ومؤسسات عامة في ليبيا، منذ عام 2010، أمام هيئة تحكيم تجارية في القاهرة، وفق بنود العقد بين الطرفين، ثم انتقل النزاع إلى المحاكم المصرية عن طريق هيئة إدارة القضايا الليبية، وهي جهة قضائية رسمية تتولى الدفاع عن المصالح الرسمية في الداخل والخارج.

الدبيبة في جولة تفقدية في العاصمة الإدارية في مصر

وبعد 10 أعوام من النزاع القضائي، حكمت محكمة النقض المصرية، وهي أعلى جهة قضائية، لصالح شركة الخرافي، في حكم باتٍّ ونهائيّ، غير قابل للطعن، وخلال التسريب طلب الدبيبة من نظيره المصري التدخل، وأشار في حديثه إلى وجود استثمارات ليبية ضخمة في العالم تقدر بـ 70 مليار دولار، تُجرى إعادة توجيهها، وهو ما يبدو محاولة لكسب ودّ الجانب المصري.

لم تتطرق وسائل الإعلام المصرية إلى موضوع التسريب بأيّ شكل، ولم يصدر بيان رسمي مصري حول الحادثة، بينما أسهبت وسائل الإعلام الليبية باستعراض التسجيل

وبحسب الحديث المنسوب للدبيبة؛ فإنّ جهات ليبية تورطت لصالح شركة الخرافي، وتسببت في ضياع حقوق الشعب الليبي، وجاء حديث الدبيبة مغلفاً بخطاب عاطفي عن العدالة والحفاظ على أموال الشعب الليبي، وذلك في الوقت الذي يواجه في مساءلات برلمانية شديدة حول إنفاق مبلغ خمسة مليارات دينار ليبي من باب الطوارئ خلال الأشهر الماضية منذ توليه السلطة.

وفي التسريب نفسه، جاء ردّ رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بالتأكيد على حرص مصر على استمرار الاستثمارات الليبية وتنميتها، مع التشديد على عدم تدخّل السلطة التنفيذية المصرية في عمل السلطة القضائية، وقدم مدبولي وعداً للدبيبة بنقل وجهة نظره، وجاء ردّ الدبيبة ليوجه اتهامات إلى القضاء المصري، بقوله: "نحن نعلم أنّ القضاء عادة، لكن لما يتم فيه اختراقات، ولما يتم فيه ظلم لا بدّ أن تقفوا مع المظلومين، ونحن نناشد كحكومة أنّ هذه الأحكام ظالمة ونثبت لكم ذلك، ونتأمل تدخلكم لوقف هذا الظلم وهذا الاعتداء، من خلال الحكومة المصرية".

من المسؤول عن التسريب؟

ولم تتطرق وسائل الإعلام المصرية إلى موضوع التسريب بأيّ شكل، ولم يصدر بيان رسمي مصري حول الحادثة، بينما أسهبت وسائل الإعلام الليبية باستعراض التسجيل، والبحث حول المسؤول عنه، مؤكدة جميعها أنّ أحد أعضاء وفد عبد الحميد الدبيبة هو المسؤول عن ذلك، وأشارت أصابع الاتهام إلى وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، المقرب من جماعة الإخوان المسلمين.

المحلل السياسي الليبي محمد قشوط

ويقول المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط؛ في أغلب الاجتماعات المغلقة بكافة الدول على المستوى الأعلى من السلطات، يتم تسجيل تفاصيلها من باب التوثيق، وهذا أمر يعدّ طبيعياً في بعض الحالات، لكن أن يتمّ تسريب ما يجري دون استئذان ومشاورة الطرف الذي تجتمع معه، هنا يصبح للأمر طابع خبيث وغير أخلاقي وغير محترم بين الدول.

واتّهم قشوط، في حديثه لـ "حفريات"، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية، وليد اللافي، بالمسؤولية عن التسريب، كونه المسؤول عن الاتصالات داخل الوفد الليبي، وله علاقات قوية بوسائل الإعلام من خلال إدارته لأكثر من مجموعة إعلامية ليبية، قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

وفي تصريحات لقناة "ليبيا الحدث"، قال المحلل السياسي الليبي، سالم الغزال؛ إنّ "وليد اللافي، وزير الدولة لما تسمى الشؤون السياسية والاتصال بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، ومدير قناة النبأ الداعمة للجماعات الإرهابية، والمدير الحالي لقناتي "سلام" و"فبراير"، المموَّلتين من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وعمّه علي الدبيبة، هو السبب الأساسي في التسجيل المسرَّب خلال اجتماع رئيس الحكومة المؤقتة ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي".

أهداف التسريب

ويتداول الليبيون ثلاثة تفسيرات حول الهدف من التسريب، ويقول المحلل السياسي الليبي، محمد عامر؛ أعتقد أنّ التسريب هدفه زعزعة العلاقات المصرية الليبية، وإفشال التعاقدات التنموية الأخيرة التي وقعها الوفد الليبي بعدة مليارات من الدولارات، في إطار الصراع التركي على نيل أكبر حصة ممكنة من المشاريع التنموية في ليبيا، والسيطرة على الاقتصاد المحلي.

المحلل السياسي الليبي محمد عامر، لـ "حفريات": التسريب هدفه زعزعة العلاقات المصرية الليبية، وإفشال التعاقدات التنموية الأخيرة التي وقّعها الوفد الليبي بمليارات الدولارات

وأضاف عامر، لـ "حفريات"؛ لا أعتقد بالسبب الذي يتبناه البعض بأنّ هدف التسريب تلميع صورة الدبيبة، وجعله يبدو بصورة المدافع الحريص على مصالح الشعب الليبي، فهذا أبعد ما يكون.

والتفسير الثالث، بحسب تقرير لموقع "بوابة أفريقيا الإخبارية"؛ أنّ التسريب يهدف بالأساس إحراج رئيس الحكومة الليبية، وتقديمه في صورة العاجز عن إدارة الوفد الذي يرافقه، وضبط تحركاته في اتجاه احترام سرية الاجتماعات التي تدور مع كبار المسؤولين، وهو ما سيثير لاحقاً مخاوف من تسريبات أخرى، معتبرين أنّ بعض الأطراف التي لا تبدو راضية عن التطور اللافت للعلاقات بين القاهرة وطرابلس هي التي تقف وراء التسريب.

ومن الجانب المصري لم تصدر تصريحات رسمية حول ذلك، على الرغم من نقل وسائل الإعلام الليبية، على لسان مسؤول مصري لم تكشف عن اسمه، استنكار القاهرة الشديد لهذه الحركات التي وصفها المسؤول بالصبيانية.

استقبل الرئيس السيسي الدبيبة خلال الزيارة

وكان الدبيبة وصل القاهرة في زيارة رسمية، في 15 أيلول (سبتمبر) الجاري، وترأّس مع نظيره المصري، مصطفى مدبولي، اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وشهد اللقاء، الذي ضمّ وفداً وزارياً كبيراً، توقيع 13 مذكرة تفاهم مشتركة وستة عقود تنفيذية، والاتفاق على عودة رحلات الطيران، وتطوير الموانئ والنقل البحري بين البلدين، وسفر العمالة المصرية إلى ليبيا.

وكان مدبولي والدبيبة ترأسا الاجتماع العاشر للجنة العليا المشتركة في العاصمة الليبية طرابلس، في نيسان (أبريل) الماضي، وتشهد العلاقات بين البلدين تنامياً كبيراً منذ تنصيب حكومة الوحدة الوطنية، في آذار (مارس) الماضي.



الصفحة الرئيسية