تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي!

تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي!

مشاهدة

31/12/2017

أثناء الزيارة التي وصفتها وسائل إعلام إخوانية بـ"التاريخية"، منحتْ دولة السودان جزيرة سواكين إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل إقامة قاعدة عسكرية تركية فيها، وبناء ميناء عسكري آخر، إضافة إلى إقامة ميناء لصيانة السفن العسكرية.

ويبدو أنّ هذه الخطوة تكشف عن طبيعة التطلعات التركية باتجاه بناء القواعد العسكرية في الدول العربية، تمهيداً لفرض أجنداتها عليها. ولم تكن، بطبيعة الحال، تلك القاعدة العسكرية، أول قاعدة لتركيا تقيمها خارج أراضيها، وعلى أراضي الدول العربية؛ إذ سبقتها قواعد أخرى في سوريا والعراق وقطر والصومال.

كما تكشف هذه الخطوة عن محاولات تركيا، إحياء التاريخ الاستعماري للإمبراطورية العثمانية، فهي من جهة، تحاول استعادة السيطرة على كافة الأراضي التي كانت الدولة العثمانية قد استولت عليها بالقوة، ومن جهة أخرى تحاول استعادة النقاط الاستراتيجية التي تمكّنها من فرض نفوذها على المناطق الحساسة من الوطن العربي.

مدن عربية تحت النفوذ الخارجي

على خلفية ذلك، باتت تركيا تملك موطئ قدم عسكرياً لها في 5 دول عربية، بالتزامن مع سيطرة إيران على 4 عواصم عربية. فإيران التي استطاعت أنْ توسّع نفوذها ليشمل مدن: بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت، عبر مجموعات محلية تدين لها بالولاء المطلق، أصبحت هي الأخرى تسيطر على 4 دول عربية بقوة السلاح.

وهكذا، تحولت مجموعة من الدول العربية إلى مناطق نفوذ لقوتين أساسيتين؛ تركيا وإيران. إيران التي سبق لها –مرارًا وتكرارًا- أن أظهرت نواياها التوسعية في الوطن العربي بحجة حماية الشيعة، باتت تعبر بوضوح عن رغباتها بالهيمنة على المنطقة العربية.

أما تركيا، فتقود تيار الإخوان المسلمين، رغبة منها في بسط نفوذها، تحت ستار الدين. ورغم أن الدولة التركية لا تظهر عناصرها الدينية الثيوقراطية، إلا أنها تحاول استغلال الدين خدمة لأهدافها السياسية.

فتركيا التي لم يكن لها أي قواعد عسكرية خارج الدولة قبل سنوات، أصبحت تملك تواجدًا عسكريًا في 5 دول عربية.

المشترك الأكبر بين الطرفين التركي والإيراني هو الرغبة في استعادة الماضي الاستعماري في المنطقة العربية، ويبدو أن السنوات المقبلة ستشهد صراعات بين الدولة الفارسية الصفوية والدولة العثمانية، بصيغتهما الحديثة، تركيا وإيران، على غرار التي شهدها القرن الرابع عشر بين الإمبراطورية العثمانية والدولة الصفوية.

تاريخيًا، يقال إن الدولة العثمانية هاجمت بعض الأراضي الخاصة بالدولة الصفوية، ثم تراجعت إلى مراكزها، تمهيدًا لشن هجمات أخرى ومعارك جديدة من أجل الاتجاه نحو القدس. حدث ذلك عام 1517، مثمرًا عن السيطرة على مدينة القدس، بدل السيطرة على عاصمة الصفويين. فهل ستشهد أيامنا هذه صراعات بين تركيا وإيران، وعمليات شد وجذب من أجل السيطرة على المناطق العربية؟

هل يقف العرب مكتوفي الأيدي أمام كل تلك الأحداث؟

لا ينبئ الحاضر العربي بجهود كبيرة من أجل التخلص من نفوذ القوى الإقليمية التي ظهرت حديثًا، خصوصًا مع سماح قطر لرفيقتها الإخوانية بإنشاء القاعدة العسكرية لها في الدوحة بعد أيام عدة من بداية الأزمة الخليجية وكنتيجة لها، إضافة إلى اصطفاف السودان إلى جانب المطامع التركية ضد العرب.

إن من شأن ذلك، أن يسهم في تقوية شوكة القوى الإقليمية على حساب القوى العربية، وأن يدعم مطامع تلك القوى على حساب سيادة ووحدة الأراضي العربية، إضافة إلى الإخلال بوحدة العرب، وتشتيت أهدافهم عبر إدخالها في صراعات داخلية دامية، بدلًا من توجيه الأنظار نحو الأخطار الخارجية.

مثلث الانتشار

يطلق البعض على سياسة تركيا الجديدة المتمثلة بوضع نقاط عسكرية لها في مناطق إستراتيجية عربية، مثلث الانتشار الإستراتيجي. ومصطلح الإستراتيجي هنا، يأتي بسبب تعمد الأتراك السيطرة على مناطق هامة في الجغرافيا العربية؛ فقد أصبحت تسيطر على قطر (الخليج العربي)، والسودان (البحر الأحمر)، والصومال (خليج عدن والمحيط). والنقاط الثلاث تلك، تعتبر مناطق حساسة بالنسبة للجيوسياسة العربية، فهي المنافذ الرئيسة إلى قلب العالم العربي. ومع ذلك، لا يبدو أن حكام المناطق التي أنشئت فيها تلك القواعد العسكرية تدرك هذه النقطة.

وعلى نفس الشاكلة، تسيطر إيران على صنعاء، وعلى بغداد، وعلى بيروت، ودمشق، وهي مناطق إستراتيجية هامة أيضًا، تتمركز في قلب الوطن العربي. ومع ذلك، أيضًا، لا يبدو أن حكام تلك المناطق يدركون أن استمرار هذه السياسات ستقود إلى مزيد من الفرقة بين الأشقاء العرب.

إذا ما جمعنا بين الأمرين، يمكن أن تتحول المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ متنازع عليها، في حالة شبيهة لما كانت عليه المنطقة العربية قبل 100 عام، حين كان الاستعماران الفرنسي والبريطاني يسيطران على المنطقة، فهل سنشهد (سايكس بيكو) جديدة في العالم العربي؟ وهل سيتقاسم أصحاب ذلك النفوذ المناطق العربية؟ وهل سنشهد تغيرات في الحدود الدولية بين الدول العربية، على غرار ما حصل في اتفاقية سايكس بيكو؟

عن"كيوبوست"




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية