تركيا تمضي بانتهاكات حقوق الإنسان رغم الضغوط الأوروبية.. ما الجديد؟

تركيا تمضي بانتهاكات حقوق الإنسان رغم الضغوط الأوروبية.. ما الجديد؟

مشاهدة

06/09/2021

أضاف مجلس أوروبا لحقوق الإنسان انتقاداً جديداً لسياسة تركيا في ملف حقوق الإنسان، على خلفية استمرار احتجاز الناشط بالمجتمع المدني عثمان كافالا الموقوف منذ أكثر من 3 أعوام، وهدّد مجلس أوروبا بسلوك كافة السبل لثني أنقرة عن نهجها، ما عدّه البعض تلويحاً بتعليق عضوية أنقرة في المجلس.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها تركيا لانتقادات على خلفية ملفها الحقوقي، ومن جهات مختلفة أوروبية وأمريكية، سواء فيما يتعلق بتوقيف النشطاء وإقصاء المعارضين، والزج بالآلاف في السجون بتهم الإرهاب، أو التضييق على حرية الرأي والتعبير، وتوقيف صحافيين، وأخيراً محاولات التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي وإخضاعها للمراقبة والمحاسبة.

كافالا أحد ضحايا النظام القضائي التركي المستخدم لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحافيين

ورغم الوابل المستمر من الانتقادات، غير أنها تفشل في تصحيح المسار التركي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أو تحقيق أيّ انفراجات، فالحكومة تواصل نهجها في توقيف المعارضين، وتضرب عرض الحائط بدعاوى الإفراج عنهم المستمرة والمتجددة، بما فيها الصادرة للدفاع عن شخصيات مؤثرة وفاعلة مجتمعياً مثل كافالا.

ويرى مراقبون أنّ تركيا تستند إلى ملفات سياسية لمناكفة الغرب، ومن ثم فهي غير مضطرة لتقديم تنازلات في ملف حقوق الإنسان لإرضائه أو تقليل انتقاداته، وفي مقدمة تلك الملفات قضية اللاجئين، الذين لم يعودوا يقتصرون على السوريين، بل أضيف إليهم الأفغان.

وأثبتت ورقة اللاجئين نجاعة في مراوغة الأوروبيين وإرغامهم على عدم اتخاذ أيّ إجراءات تصعيدية نحو تركيا، الأمر نفسه تكرر مع الولايات المتحدة التي جاء رئيسها جو بايدن محملاً بانتقادات كبيرة لنظام أردوغان وتعامله مع المعارضين وملف حقوق الإنسان، ثم توارت تلك الانتقادات أمام تفاهمات بقاء تركيا في أفغانستان لتأمين مطار كابول.

اقرأ أيضاً: تقرير أممي يسلط الضوء على انتهاكات إيران لحقوق الإنسان

وتبقى الأيام المقبلة اختباراً جديداً للأوروبيين في مدى جديتهم لتوقيع عقوبات أو محاولة ردع تركيا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد دانت مفوضية المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان دينا مياتوفيتش، في بيان الجمعة، تمديد اعتقال رجل الأعمال وداعم المشاريع الثقافية في تركيا مطلع الشهر الجاري، قائلة: "من خلال القيام بذلك، تتجاهل تركيا حقوق الإنسان ومبادئ سيادة القانون".

يرى مراقبون أنّ تركيا تستند إلى ملفات سياسية لمناكفة الغرب في ملف حقوق الإنسان

وتابعت أنّ "كافالا ضحية للنظام القضائي التركي المستخدم لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحافيين"، بحسب ما أوردته جريدة العرب اللندنية.

واتهمت مياتوفيتش نظام العدالة التركي بانتهاك "المبادئ الأساسية للقانون" بشكل لا مثيل له عالمياً، واستشهدت بمبادئ أساسية مثل انتهاك افتراض البراءة، واستخدام القانون بأثر رجعي، ومعاقبة شخص مرتين بسبب جريمة لم يرتكبها، أو عن الجريمة نفسها.

وأكدت مياتوفيتش أنّ تركيا انتهكت قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة وزراء مجلس أوروبا، وكان مجلس أوروبا قد هدد في نيسان (أبريل) بأنه مستعد لاستخدام كل الوسائل المتاحة له لتأمين الإفراج عن كافالا من الاحتجاز في تركيا.

اقرأ أيضاً: الخارجية التونسية تتواصل مع تركيا ودول أوروبية ومفوضية حقوق الإنسان... لماذا؟

ويُحتجز كافالا لدى الشرطة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017 بتهم مختلفة مرتبطة باحتجاجات حديقة جيزي في جميع أنحاء البلاد في عام 2013 والانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016.

وقال مجلس أوروبا إنّه على استعداد "لضمان تنفيذ الحكم من خلال النظر بقوة في استخدام جميع الوسائل الموجودة تحت تصرف المنظمة"، وتشمل العقوبات المحتملة سحب حقوق التصويت لتركيا في المجلس أو الطرد الكامل من الهيئة الأوروبية.

ولم تعلق عضوية تركيا إلا مرة واحدة في العام 1981 لفشلها في تشكيل حكومة ديمقراطية في أعقاب الانقلاب العسكري آنذاك، وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مراراً بإطلاق سراح كافالا، مشيرة إلى عدم وجود دليل على أنه ارتكب أي جريمة، معتبرة وجود دوافع سياسية لاحتجازه فترة طويلة.

في غضون ذلك، قال المحلل السياسي المختص بالشؤون الدولية عمران سلمان، بحسب ما أورده موقع "العربية": إنّ "قضية كافالا، وهو أيضاً حقوقي معروف، تشكّل امتحاناً كبيراً بالنسبة إلى مجلس أوروبا الذي يمكن أن يمضي قدماً في اتخاذ إجراءات قد تُرغم أنقرة على إطلاق سراحه في نهاية المطاف".

أثبتت ورقة اللاجئين نجاعة في مراوغة الأوروبيين وإرغامهم على عدم اتخاذ أيّ إجراءات تصعيدية نحو تركيا

وأضاف أنّ "المجلس حتى الآن اكتفى فقط بالتهديد باستخدام جميع الخيارات التي في حوزته ضد تركيا، بما في ذلك منعها من حق التصويت في المجلس، وحتى طردها بشكل نهائي من الهيئة الأوروبية، لكن ليس واضحاً بعد إذا ما كان المجلس سوف يستخدم هذه الخيارات بالفعل، خاصة أنّ لديه تجارب مريرة مع أنقرة، لا سيّما تلك المتعلقة بمسألة احتجاز الحقوقيين والصحافيين، وكذلك انتهاك حقوق الأكراد وغيرهم من أقليات البلاد".

كافالا معارض شرس

سبق أن تجاهلت أنقرة مناشدات ومطالب أوروبية عدة للإفراج عن صحافيين ونشطاء أقل إزعاجاً من كافالا، المعارض الشرس الذي لم يتوقف عن انتقاد النظام حتى من داخل سور محبسه.

وكافالا (63 عاماً) يُعدّ من أبرز نشطاء المجتمع المدني في تركيا، وهو أيضاً مالك صحيفة "برغون" المعارضة، وصاحب تأثيرات ودعم للفنون والثقافة.

اقرأ أيضاً: هل تبدأ أمريكا في محاسبة تركيا في ملف حقوق الإنسان؟ ما علاقة الكونغرس؟

وفي آذار (مارس) الماضي خرج كافالا بتصريح من محبسه معلقاً على إصلاحات زعم نظام الرئيس التركي إدخالها على القضاء، عبر ما سمّاه الرئيس التركي آنذاك: "خطة عمل حقوق الإنسان" ليجري تنفيذها خلال عامين، وهي عبارة عن وثيقة تتضمن 9 محاور و50 هدفاً و393 نشاطاً، ولجنة مراقبة حقوق الإنسان للمؤسسات العقابية.

وعلق كافالا عبر محاميته قائلاً: إنّ تلك الإصلاحات المزعومة "وسيلة لإسكات المعارضة وتكميم الأفواه".

وأضاف كافالا، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام التركية، أنّ "الممارسة على الأرض تناقض تماماً المعلن عنه ضمن حملة دعائية للترويج لمقترح الدستور الجديد".

وأشار إلى أنّ "الإصلاحات التي يزعم النظام أنه يستعد لتنفيذها في النظام القضائي ما هي إلا وسيلة لإسكات المعارضة".

وتابع قائلاً: إنّ "القضاء يسعى الآن لتصفية كل المعارضين السياسيين لحكومة أردوغان، وذلك بعد أن شهد تقييد النظام القضائي لحقوق الإنسان على مدى عقود".

وأضاف كافالا متحدثاً عن الإصلاحات: "بصفتي شخصاً تعرّض لظلم متفاقم لأكثر من 3 أعوام، وشهد في الوقت نفسه ما يحدث في قضايا سياسية أخرى، لا يمكنني أن أكون متفائلاً بشأن مستقبل العلاقة بين السياسة والقضاء".

 

الصفحة الرئيسية