ترامب يصف دولاً فقيرة بـ"الحثالة": لماذا نستقبلهم؟

أمريكا

ترامب يصف دولاً فقيرة بـ"الحثالة": لماذا نستقبلهم؟

مشاهدة

13/01/2018

أثارت تصريحات نُسِبت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة انتقادات، إذ وصف بلداناً أفريقية فقيرة وهايتي والسلفادور بأنها "دول حثالة"، متسائلاً: لماذا نستقبلهم، وذلك لدى رفضه مشروع قانون في شأن الهجرة. ونفى ترامب إدلاءه بتلك التصريحات خلال لقاء، لكن السيناتور الديموقراطي ريتشارد دوربن الذي شارك في اللقاء، أكد أنّ الرئيس استخدم عبارة "حثالة" مرات، للإشارة إلى دول.
وكان ترامب التقى في مكتبه أعضاء في مجلس الشيوخ، بينهم دوربن والجمهوري ليندسي غراهام اللذان أطلعاه على مشروع قانون جديد للهجرة أعدّه أعضاء في المجلس من الحزبين، يقترح الحدّ من لمّ الشمل العائلي ومن دخول القُرعة على البطاقة الخضراء التي تتيح لحاملها الإقامة في الولايات المتحدة. في المقابل، يسمح المشروع بتجنّب طرد آلاف الشبان الذين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية حين كانوا قُصّراً، في ما يُعرف ببرنامج "داكا".

ترامب: "هذه حثالة الدول"
وأفادت صحيفة "الحياة" أنّ وكالة "رويترز" نقلت عن مصدرَين أن ترامب سأل، في إشارة إلى دول في أفريقيا وإلى هايتي والسلفادور: "لماذا نريد كل هؤلاء الناس من أفريقيا هنا؟ هذه حثالة الدول. يجب أن نستقبل مزيداً من الناس من النروج" التي التقى رئيس حكومتها الخميس. وتساءل: "لماذا نحتاج إلى مزيد من الهايتيين؟".
وبعدما امتنع البيت الأبيض عن نفي إدلاء الرئيس بهذه التصريحات، فنّدها ترامب عبر موقع "تويتر" بكتابة: "لم أقل أي شيء مسيء عن الهايتيين أكثر مما هي عليه هايتي، وهي بلد مضطرب غارق في الفقر. لم أقل أبداً أطردوهم. تربطني علاقات جيدة بالهايتيين. وربما يجب تسجيل ما يجري في الاجتماعات المقبلة... لا ثقة للأسف!". وأقرّ باستخدامه لغة "قاسية"، مستدركاً: "لكنني لم أستخدم هذه الكلمات".

ترامب: لماذا نريد كل هؤلاء من أفريقيا هنا؟ هذه حثالة الدول. يجب أن نستقبل مزيداً من الناس من النروج

وتابع: "أريد نظام هجرة على أساس المهارة، وأشخاصاً سيساعدون بلادنا على المضيّ قُدماً. أريد الأمن لشعبنا. من واجبي حماية أرواح جميع الأمريكيين وسلامتهم. لا بد من أن نبني سوراً عظيماً (على الحدود مع المكسيك). فكّروا في مجيء المؤهلين وأوقفوا هجرة الأقارب والهجرة العشوائية إلى الولايات المتحدة!".
وأثارت أقوال ترامب انتقادات مشرعين، ديموقراطيين وجمهوريين، إذ قالت النائب الجمهورية ميا لاف، وهي ابنة مهاجرين من هايتي، إن التصريحات "قاسية ومتعالية ومثيرة للانقسام وصفعة لقيم أمّتنا"، فيما اعتبرت النائب الجمهورية إيليانا روس ليتينن، وهي من أصل كوبي، أنّ "تعبيرات مشابهة يجب ألا تتردد في الغرف المغلقة ولا في البيت الأبيض".
أما السيناتور الديموقراطي ريتشارد بلومنثال فرأى أن تصريحات الرئيس تنطوي على "عنصرية فجّة"، وزاد أنّ "أشد أنواع العنصرية قبحاً وخبثاً تتخفى في شكل مفضوح وراء قناع سياسة الهجرة".

الاتحاد الأفريقي: تصريحات عنصرية جارحة
وعلّقت ناطقة باسم رئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقي، معتبرة أنّ تصريحات ترامب تشذّ عن "السلوك المقبول"، وتابعت: "هذا ليس جارحاً بالنسبة إلى الشعوب ذات الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة فحسب، بل للمواطنين الأفارقة كذلك. إنه جارح أكثر نظراً إلى الحقيقة التاريخية لعدد الأفارقة الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة رقيقاً".
واستدركت أنّ "الأمر أيضاً مفاجئ جداً، لأن الولايات المتحدة تبقى مثالاً إيجابياً جداً للطريقة التي يمكن أن تنبثق فيها أمّة من الهجرة". كما تحدث ناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن "تصريحات صادمة ومعيبة من رئيس الولايات المتحدة"، وزاد: "لا أجد سوى كلمة (عنصرية) لوصفها".

الاتحاد الأفريقي: تصريحات جارحة أكثر نظراً إلى الحقيقة التاريخية لعدد الأفارقة الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة رقيقاً

نائبة الأمين العام لحزب "المؤتمر الوطني الأفريقي" الحاكم في جنوب أفريقيا، جيسي دوارتي، علقت على تصريحات ترامب قائلة: "بلدنا ليس حثالة وكذلك هايتي أو أي دولة أخرى في محنة، وكأن الولايات المتحدة ليست لديها مشكلات. هناك بطالة لديها وهناك أناس لا يتمتعون بخدمات الرعاية الصحية".
واستدعت وزارة الخارجية في بوتسوانا السفير الأمريكي للتعبير عن الاحتجاج، ووصفت التعليقات بأنها "غير مسؤولة على الإطلاق ومستهجنة وعنصرية".
وقالت في بيان إنها طلبت من الحكومة الأمريكية من خلال سفيرها "توضيح" ما إذا كانت هذه التصريحات المهينة تنطبق أيضاً على بوتسوانا، نظراً لأنّ بعض مواطنيها يقيمون في الولايات المتحدة، ولأن هناك آخرين يرغبون في الذهاب إليها.
وذكر مسؤول في الخارجية الأمريكية أنّ وزارة الخارجية السنغالية استدعت أيضاً السفير الأمريكي في دكار وأبلغته استياءها.
وأكدت حكومة هايتي في بيان الجمعة أنها "تدين بشدة هذه التصريحات المشينة (…) وغير المقبولة، لأنها تعكس رؤية سطحية وعنصرية مغلوطة تماماً".

الصفحة الرئيسية