تحذيرات من تصاعد خطر "داعش خراسان" في أفغانستان.. وهذا موقف "طالبان"

تحذيرات من تصاعد خطر "داعش خراسان" في أفغانستان.. وهذا موقف "طالبان"


05/07/2022

لا يتوقف تنظيم داعش الإرهابي عن ارتكاب جرائمه الإرهابية في أفغانستان، والتي كان آخرها استهداف معبد للسيخ، لإثارة النعرات الطائفية والدموية وإشاعة الفوضى والقتل.

 عصابات "داعش" التي ارتكبت أفظع الجرائم من قتل وذبح وتقسيم دول تُعتبر من أكثر أفرع التنظيم إرهاباً وقتلاً، وكل ما قامت به من عمليات إرهابية يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة التنظيم الذي يسعى لقتل وذبح وشنق كل من يخالفه الرأي، حتى لو كان أحد المنتمين إليه، والكارثة أنّ كل هذا يحصل باسم الدين الإسلامي.

 وحول آخر تطورات نشاطات التنظيم في أفغانستان، أعلنت حركة طالبان أول من أمس أنّ تنظيم داعش في خراسان يثير الفتنة على حكم طالبان في أفغانستان، وأنّه "طائفة مزيفة"، وذلك في قرار بعد مؤتمر استمر (3) أيام للزعماء الدينيين والشيوخ في العاصمة الأفغانية كابول، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية الحكومية "بخثار".

 وقالت الحركة: "نخاطب الأمّة بأنّ ظاهرة "الفتنة" المسماة "داعش - خراسان" باطلة، وهي طائفة كاذبة تنشر الفساد في بلدنا الإسلامي"، مضيفة: "ممنوع الحصول على أي نوع من المساعدة أو العلاقة معهم".

 وأضافت طالبان: إنّ أفغانستان تتبع نظام حكم إسلامي، وهو النظام المسؤول عن الأمن والعدالة في البلاد، وتعتبر المعارضة المسلحة لهذا النظام تمرداً وفساداً، ويتعارض أي نوع من المعارضة أيضاً مع هذا النظام الإسلامي الحاكم بالشريعة الإسلامية والمصالح الوطنية.

 في مؤشر خطير على ما يحدث في أفغانستان، كشف قائد المنطقة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كوريللا خلال جولة في وسط آسيا أنّ الولايات المتحدة "تلاحظ إعادة بناء مخيمات للإرهابيين داخل أفغانستان" ولم يُعطِ المزيد من التفاصيل.

لا يتوقف تنظيم داعش الإرهابي عن ارتكاب جرائمه الإرهابية في أفغانستان

 جاءت تصريحات الجنرال الأمريكي بعد تأكيدات من مفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية الذي قال إنّ تنظيم داعش -خرسان لديه (2000) مقاتل في أفغانستان، "وقد بقي تنظيم القاعدة بعيداً عن النشاط العلني بناء على طلب تنظيم طالبان"، حسبما نقلت وكالة "رويترز".

 والأخطر هو تقديرات الاستخبارات الأمريكية التي أشارت إلى أنّ هذا التنظيم تمكّن منذ أشهر من تجنيد المزيد من العناصر؛ لأنّه يجيّش الأفغان الناقمين على طالبان بعد سيطرتها على البلاد، وبدلاً من أن يتقلّص يبدو أنّه يحافظ على أعداده أو يزيدها.

 وأشارت تقديرات الاستخبارات إلى أنّ "داعش –خراسان" يركّز نشاطه على ضرب المراكز الدينية للشيعة ومهاجمة تنظيم طالبان، وقد نفذ خلال الأشهر الماضية عشرات الهجمات.

 

طالبان: ظاهرة "الفتنة" المسماة داعش خراسان باطلة، فهي طائفة كاذبة تنشر الفساد، وتمنع الحصول على أيّ نوع من المساعدة أو العلاقة معهم

 

 ومن مؤشرات الخطر المتصاعد أيضاً فلتان السيطرة على الحدود الباكستانية مع أفغانستان، خصوصاً في منطقة القبائل، ممّا يسمح للكثيرين ممّن يريدون الانضمام إلى "القاعدة" أو "داعش"، أن يسافروا من باكستان وإليها، وأن يعبروا الحدود كما كانوا يفعلون في أواخر التسعينيات والعام 2000 و2001.

 وقد تصاعدت مؤشرات الإرهاب وعودة مخيمات تدريب الإرهابيين على أراضي أفغانستان، ممّا دفع الأمريكيين إلى الاتصال مجدداً مع الدول جارة أفغانستان، وهذا ما حاول الجنرال كوريللا فعله خلال رحلته في دول وسط آسيا الأسبوع الماضي، لكنّ سلسلة المصاعب ما زالت هي ذاتها منذ عامين، حسبما أورد موقع "العربية /الحدث".

 ووفقاً للتقديرات، فقد أشارت إلى أنّ التنظيمين الإرهابيين "داعش-خراسان" و"القاعدة" ليسا بوارد هجوم وشيك.

 فـ"داعش ـ خراسان" مهتم بمحاربة طالبان، والقاعدة تجلس تحت جناح طالبان، وإلى أن تتخذ طالبان قراراً بشنّ هجمات على الولايات المتحدة أو السماح بشنّها، فالخطر ليس داهماً.

 

قائد المنطقة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كوريللا يكشف أنّ الولايات المتحدة تلاحظ إعادة بناء مخيمات للإرهابيين داخل أفغانستان

 

 وقد سعت الولايات المتحدة لإقناع دول وسط آسيا بمنحها الحق في التحليق والهبوط على أراضيها، ونشر قوات أمريكية، ولو بأعداد قليلة، في مناطق محاذية مثل الحدود الطاجيكية أو الأوزبكية أو التركمانية، لكنّها لم تنجح حتى الآن، كما أنّها لم تنجح في إقناع الحليف القديم باكستان في منحها قواعد على أراضيها، لتنطلق منها الطائرات والمسيّرات الأمريكية إلى أجواء أفغانستان.

بدورها، قالت ليزا كورتيس، التي عملت في مجلس الأمن القومي أيام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ردّاً على أسئلة "العربية" حول هذه القضية: إنّه "يجب على واشنطن الوصول إلى استنتاج أنّ القاعدة تتحيّن فرصة وجود حلفائها المسيطرين في أفغانستان وتبني صفوفها وقدراتها".

 ليزا كورتيس: يجب على واشنطن الوصول إلى استنتاج أنّ القاعدة تتحيّن فرصة وجود حلفائها المسيطرين بأفغانستان وتبني صفوفها وقدراتها

 وحذّرت من أنّها "مسألة وقت قبل أن تشنّ القاعدة هجمات إرهابية على أهداف غربية انطلاقاً من معقلها داخل أفغانستان".

 من جهتها، حذّرت الخبيرة في شؤون أفغانستان واليت، التي عملت سابقاً في وزارة الدفاع والـ"سي آي إي"، من أن تثق الولايات المتحدة بالتزام طالبان في ضبط نشاطات القاعدة الإرهابية، ودعت إلى "قصف أهداف القاعدة إذا كانت هناك ضرورة".

 وفي السياق، أصدر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية دراسة جديدة تحت عنوان "تنامي التهديد... تداعيات تمدد داعش-خراسان" في وسط وجنوب آسيا، حذّرت فيها من تنامي خطورة حركة داعش الإرهابية.

 

من مؤشرات الخطر المتصاعد أيضاً فلتان السيطرة على الحدود الباكستانية مع أفغانستان، ممّا يسهل انضمام الكثيرين إلى تنظيم القاعدة أو داعش

 

 ووفقاً للدراسة التي نشرتها قبل أيام صحيفة الأهرام المصرية، فإنّه منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان في 15 آب (أغسطس) 2021، اتجه فرع داعش في المنطقة الآسيوية (ولاية خراسان) للهيمنة على الخريطة الجهادية الأفغانية؛ تمهيداً للانطلاق منها نحو باقي دول وسط وجنوب آسيا.

 وبحسب الدراسة، كثّفت "ولاية خراسان" خلال شهري نيسان (أبريل) وأيار (مايو) 2022 من هجماتها المتنوعة على الجغرافيا الأفغانية، ودول الجوار الإقليمي لأفغانستان، وكان أبرز مظهر دلالي على ذلك قيام التنظيم في 26 أيار (مايو) الماضي، في غضون (24) ساعة فقط، بتنفيذ سلسلة هجمات دامية من بينها تفجير مسجد شيعي وسط مدينة مزار شريف شمال البلاد، ممّا خلف أكثر من (30) قتيلاً و(60) جريحاً.

 وتابعت الدراسة أنّه بالتزامن مع بدء النسخة الثانية لحكم "طالبان" في أفغانستان، اتّسعت التمركزات الجغرافية لتنظيم "داعش-خراسان" خارج مناطق عملياته التاريخية في شرق البلاد، لتشمل جميع الولايات الأفغانية (34) ولاية تقريباً، وهو ما عزّز من قدرة التنظيم على تنفيذ نحو (199) هجوماً على الجغرافيا الأفغانية في الأشهر الـ4 الأخيرة من عام 2021، ارتفاعاً من (39) خلال الفترة نفسها عام 2020.

 

الولايات المتحدة سعت لإقناع دول وسط آسيا بمنحها الحق في التحليق والهبوط على أراضيها، ونشر قوات، لكنّها لم تنجح

 

 وأشارت الدراسة إلى أنّه بعد سيطرة طالبان على كابول وسّع التنظيم حملاته الدعائية لتوسيع جاذبيته في آسيا الوسطى، عبر تكثيف إنتاج وترجمة ونشر الدعاية الموجهة إلى المتحدثين الأوزبكيين والطاجيك والقرغيزيين في المنطقة، لحثّهم على شنّ هجمات في مناطق أبعد من أفغانستان في أوزباكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان.  

 بعد سيطرة طالبان على كابول وسّع التنظيم حملاته الدعائية لتوسيع جاذبيته في آسيا الوسطى

  وقالت الدراسة: إنّ دول آسيا الوسطى أصبحت هدفاً لهجمات "داعش-خراسان"، بحكم الجغرافيا التضاريسية التي تربطها بحدود مشتركة مع الأراضي الأفغانية، وقد عمد التنظيم إلى إثارة التوترات بين طالبان ودول الجوار الإقليمي من خلال توسيع نشاطه من شرق أفغانستان إلى شمال غرب باكستان، ونجح بالتعاون مع جماعة باكستانية أخرى تُسمّى "عسكر جهنكوي" (وهي حركة باكستانية مناهضة للشيعة في باكستان ومعروفة بتورطها في الكثير من عمليات القتل الطائفية، ولديها صلات وثيقة بتنظيم داعش)، نجح في استهداف مسجد "كوتشا ريسالدار" الشيعي في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان في آذار (مارس) العام الجاري.

 

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يُحذّر من تنامي خطورة حركة داعش بأفغانستان، وتجاوز عدد عناصرها الـ (4) آلاف

 

 وبشكل عام، بلغ عدد مقاتلي ولاية "داعش-خراسان" عند تأسيسها في عام 2015 نحو (4) آلاف عنصر، وبدأ هذا العدد في الانحسار تدريجياً طيلة الأعوام الـ6 الماضية، حتى وصل إلى (2000) عنصر، ولكن منذ استيلاء طالبان على السلطة تضاعف حجم التنظيم في أقلّ من عام، وارتفع مرة أخرى إلى ما يقرب من (4) آلاف عنصر، وتصاعدت هجماته في شتى أنحاء أفغانستان والدول المجاورة.

 يُذكر أنّ الولايات المتحدة أنهت عملية انسحاب قواتها العسكرية من أفغانستان نهائياً في آب (أغسطس) 2021، بعد عملية إجلاء جوّي امتدت لأكثر من أسبوعين من مطار كابل، تزامن ذلك مع سيطرة طالبان على السلطة وهروب الرئيس السابق أشرف غني.

 

مواضيع ذات صلة:

خبيران أمريكيان يقدّران حجم تهديد الدولة الإسلامية في خراسان

داعش في "ولاية خراسان": معضلة أفغانستان الجديدة

أفغانستان و"داعش خراسان"



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية