بين مطرقة ترامب وسندان الصراع الداخلي: إمبراطورية "الإخوان" في لندن تهتز

بين مطرقة ترامب وسندان الصراع الداخلي: إمبراطورية "الإخوان" في لندن تهتز

بين مطرقة ترامب وسندان الصراع الداخلي: إمبراطورية "الإخوان" في لندن تهتز


25/12/2025

تواجه جماعة "الإخوان المسلمين" واحدة من أعقد أزماتها التاريخية، حيث تقاطعت الضغوط الدولية القادمة من واشنطن مع انفجار صراعات السيطرة على المال والنفوذ في القارة العجوز. وفي حين تصارع "جبهة لندن" لتفادي مصير التصنيف الإرهابي، تشتعل خلف الأبواب المغلقة معارك ضارية لاقتسام تركة التنظيم الدولي التي تُقدّر بمليارات الدولارات.

تحرك أمريكي يحشر التنظيم في الزاوية

بدأت الأزمة تأخذ منحى تصاعدياً عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بتصنيف فروع الجماعة في "مصر والأردن ولبنان" منظمات إرهابية أجنبية. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل شمل تفويضاً بمصادرة الأموال والممتلكات، وهو ما أثار ذعراً حقيقياً داخل أروقة التنظيم، خوفاً من تمدد مفعول القرار ليطال الأذرع المالية في العواصم الغربية.

استثمارات الإخوان في بريطانيا

وتشير المعلومات التي نقلتها صحيفة (الدستور) إلى أنّ حجم الاستثمارات الإخوانية في بريطانيا وحدها يتراوح بين (15 إلى 20) مليار دولار، موزعة على عشرات الكيانات منها جمعيات خيرية، ومراكز إسلامية، ومؤسسات فكرية، ومدارس، وشركات، واستثمارات عقارية، ومنصات إعلامية.

وكل هذا المال، الذي جُمع باسم الدعوة والإغاثة، أصبح اليوم وقوداً لصراع داخلي شرس، لا يختلف في جوهره عن صراعات المافيا على مناطق النفوذ.

"الاتحاد الإسلامي البريطاني"

قامت جبهة لندن بتسجيل "الاتحاد الإسلامي البريطاني" كواجهة قانونية جديدة للالتفاف على أيّ عقوبات محتملة، وبهدف إدارة دار الرعاية الإسلامية، والإشراف على نحو (40) مسجداً ومركزاً إسلامياً في بريطانيا.

"منظمة الإغاثة الإسلامية"

ووفقاً لدراسة المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، تمتلك جماعة الإخوان كياناً كبيراً في بريطانيا يُدعى "منظمة الإغاثة الإسلامية"، يُعتبر واجهة لتلقي التبرعات وتمويل أنشطة الجماعة.

وأسس المنظمة المصري هاني البنا، طبيب مصري حاصل على بكالوريوس الطب من جامعة الأزهر والدكتوراه من "جامعة برمنغهام"، وينتمي إلى جماعة الإخوان، شاركه في التأسيس حشمت خليفة، الذي يحمل الجنسية الأسترالية، واستقال مؤخراً، وأحمد كاظم الراوي، عراقي ينتمي إلى تنظيم الإخوان أيضاً.

وتعمل منظمة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا على مستويين: ظاهري كمؤسسة خيرية للإغاثة والتنمية، وخفي وسرّي كداعم لتنظيم الإخوان في تنفيذ أجندتهم وتوسيع نفوذهم. ومن أبرز مؤسسي المنظمة أيضاً عصام الحداد، أحد كبار مسؤولي وقيادات الإخوان المسلمين، ويقبع حالياً في السجن في مصر، حيث أُدين بالسجن (10) أعوام في قضية التخابر.

صراع خزائن الإخوان فى لندن

يبرز الخلاف على أشده بين "صلاح عبد الحق" و"حلمي الجزار" من جهة، وبين رئيس مؤسسة قرطبة "أنس التكريتي" من جهة أخرى، حول من يملك حق التوقيع وإدارة الحسابات المصرفية الضخمة.

ولم يبقَ الصراع حبيس المكاتب، بل وصل إلى حد الشجارات بالأيدي ومحاولات اقتحام المراكز، كما حدث في المركز الإسلامي بـ "غلاسغو"، في واقعة غير مسبوقة داخل تاريخ الجماعة، كشفت عن أنّ التنظيم فقد تماماً أيّ ضوابط داخلية، وأنّ لغة المال أطاحت بما تبقى من السمع والطاعة، لتحلّ محلها لغة الغلبة والسيطرة.

 مراقبون أوضحوا لـ (حفريات) أنّ تناحر القيادات الإخوانية في لندن على "الخزائن" يمثل بداية السقوط المروع للغطاء الأخلاقي الذي لطالما تدثرت به الجماعة، وما تشهده الجبهة اليوم هو صراع بلا أقنعة، ولا شعارات، ولا حتى ادعاءات أخلاقية، هو خلاف لا يدور حول المنهج أو الرؤية، بل حول من يسيطر على عشرات المليارات، ومن يملك مفاتيح الحسابات البنكية، ومن يتحكم في الشبكة القانونية التي تمنح الإخوان شرعية زائفة داخل بريطانيا. 

ولم يأتِ الانفجار من فراغ، فقد سبقه سيل من الفضائح التي هزت صورة الإخوان في أوروبا والعالم، بداية من الكشف عن سرقة نحو نصف مليار دولار من تبرعات مخصصة لدعم غزة، مروراً بفضيحة نهب أموال الدعم الحكومي فى السويد، وصولاً إلى فضيحة الإخواني سلامة عبد القوي، الذي استولى على أموال شريكه فى إسطنبول تحت ذريعة بناء مدرسة، قبل أن يتبيّن أنّ المدرسة لم تكن سوى ستار لسرقة منظمة.

وكانت "جبهة لندن" بقيادة صلاح عبد الحق قد سارعت إلى إصدار بيان صحفي حول القرار التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلق بتصنيف فروع من الإخوان على قوائم الإرهاب.

ووصفت الجبهة التصنيف الأمريكي بأنّه "سابقة خطيرة" تفتقر للأدلة الموضوعية، وزعمت أنّ هذه الخطوة تخدم "أجندات خارجية"، وتقوم على دوافع كيدية، معلنة عن نيتها سلوك كافة المسارات القانونية للطعن في القرار.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية