
في الآونة الأخيرة لاحظ المراقبون تدفق غير معتاد لكميات كبيرة من الهواتف الذكية الحديثة إلى أسواق قطاع غزة، خصوصاً من فئات متقدمة مثل أجهزة "آيفون وسامسونج"، وذلك عقب فترة طويلة من الحصار الشديد الذي منع دخولها نهائياً منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وقد عبّر بعض المغردين في منصات التواصل عن شكوك عميقة من إمكانية استخدام الأجهزة كأدوات مراقبة أو حتى وسائل فوضى تقنية، مسترجعين حوادث سابقة تتعلق بأجهزة اتصالات انفجرت أو استخدمت بطرق مشبوهة في ساحات أخرى، ويطرح البعض فكرة أنّ هذا التدفق قد يُستخدم لتوسيع إمكانيات جمع المعلومات أو المراقبة الإلكترونية للمدنيين أو قيادات مجتمعية.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع تُعتبر الهواتف الذكية الحديثة منصة مفتوحة أمام تقنيات التجسس الحديثة، كما أنّ إسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة المراقبة وجمع البيانات داخل غزة، وفي العمق الأمني يشكّل انتشار الهواتف المحمولة داخل قطاع غزة مساحة خصبة للمراقبة والاستخبار، حتى وإن لم تكن هذه الهواتف في داخلها أجهزة تجسس.
ويخشى المواطنون أن تكون هناك أبعاد أمنية من وراء تدفق إدخال الهواتف، واستغلال الاحتلال الهواتف التي تصنف على أنّها متقدمة من حيث الأصناف في توسيع دائرة التجسس على السكان، وربما زرع أجهزة تنصت بداخلها، لأنّ شحنات الهواتف كانت محتجزة لأشهر على المعابر الإسرائيلية، ثمّ دخلت بكميات كبيرة وبأسعار مناسبة، وما يثير خوف المواطنين هو تكرار حالات الانفجار للأجهزة الحديثة التي بدأت تحصل مع بعض المواطنين.
وقد تعرّض عدد من الهواتف للانفجار قبل أسابيع، واشتكى مواطنون من ارتفاع درجة حرارة بعض الأجهزة، والخوف هنا يزداد من تكرار ما جرى بأجهزة البيجر، التي كان يمتلكها عناصر حزب الله وقامت إسرائيل بعمليات تفجير عن بُعد لها، وأحدثت حالات قتل وإصابات خطيرة في صفوف عناصر الحزب والمدنيين، والخوف لدى أهل غزة يزداد من تكرار هذه الحادثة، لأنّ الاحتلال ما يزال يواصل اختراق اتفاق التهدئة.
مراقبون غزيون ربطوا السماح بدخول هذه الهواتف بأبعاد استخبارية أو مراقبة، واعتبروا أنّ إدخال هواتف متطورة بهذا الحجم في سياق حصار شديد يثير تساؤلات أمنية، لأنّه قبل ذلك كانت بعض الهواتف تُهرّب داخل شحنات السلع الإنسانية أو البضائع التجارية، لكنّ السماح الواسع الآن يُعدّ جديداً، ويثير التساؤلات حول التوقيت.
يقول الخبير الرقمي محمود ناصر: إنّ "التطور التكنولوجي المتسارع في العالم يشكّل أداة للتجسس والمراقبة، وبإمكان الخبراء التقنيين فتح كاميرات الهواتف الذكية والتنصت على الأفراد، وسحب المعلومات والبيانات أيضاً من هواتفهم، وهذا بات واضحاً ممّا تفعله إسرائيل من سرقة البيانات لمواطنين في غزة والتجسس على محادثاتهم، كما أنّ هناك مشكلة كبيرة أفرزتها الحرب، وهي توقف عمل المصارف والبنوك، والاعتماد على المعاملات الإلكترونية من خلال الهواتف، فقد شجع ذلك المواطنين على اقتناء الهواتف الذكية بشكل كبير لتوفير مستلزمات حياتهم في ظل صعوبة الحصول على العملات الورقية."
وبيّن في حديثه لـ (حفريات) أنّ "الاحتلال في الوقت الذي يمنع فيه إدخال المساعدات الغذائية والأدوية، يقوم بإدخال الهواتف بكميات كبيرة، وبناء على سوابق أمنية تورط بها الاحتلال في بلدان عديدة، ربما يكون هذا التدفق أداة لجمع المعلومات والتجسس على المواطنين في غزة، كما أنّ قلة المعرفة بالتقنيات الحديثة جعل المستخدمين عرضة للاحتيال والنصب والتجسس والهجمات الإلكترونية، في ظل انتشار الحسابات الوهمية وعدم إلمام المواطنين بالتقنيات وسرعة التجاوب مع الروابط والإشعارات التي يرسلها أشخاص محتالون، يهدفون إلى سرقة معلومات حول بيانات حسابات الأشخاص، سواء البنكية أو حسابات مواقع التواصل الاجتماعي."
ولفت إلى أنّ "إسرائيل قبل الحرب على غزة كانت تضع عراقيل وقيوداً أمام استيراد التجار في غزة للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، وكانت أسعارها مرتفعة جداً مقارنة بالوقت الحالي، لكن خلال الحرب أدخلت إسرائيل عدداً من شحنات الهواتف الذكية، وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار سارعت إلى إدخال الهواتف، وسمحت للعديد من التجار بالاستيراد، وانخفضت أسعار الهواتف وبات بإمكان المواطنين امتلاكها."
ولا يقف الحدّ عند عمليات التنصت والتجسس من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فإنّ عمليات النصب والاحتيال زادت في غزة، بعد سهولة اختراق العديد من الأجهزة وسرقة بيانات الحسابات البنكية والمصرفية، حيث تعرّض الكثير من المواطنين وسط الحصار وانهيار البنية المالية لعمليات احتيال إلكتروني، وأدى انتشار الهواتف بين المواطنين بشكل واسع إلى تفشي عمليات السرقة، كما أنّ الحروب والأزمات تكشف دائماً هشاشة البنية الاجتماعية والأمنية، حيث يستغل أفراد، سواء من الداخل أو من خارج البلاد، حالة الفوضى، ويقومون بعمليات النصب من خلال الهواتف بإرسال روابط المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبمجرد فتحها يتم اختراق الأجهزة والحسابات، والتنصت أيضاً على المكالمات والمراسلات.
(سعاد عليان) تعرّضت لعملية نصب كبيرة فقدت خلالها كل مدخراتها المالية، بعد أن أرادت تحديث بيانات حسابها البنكي بالتواصل على صفحة مزورة باسم البنك، وأرسل لها شخص مجهول رابطاً لتحديث الحساب، لكن عندما أدخلت بياناتها الشخصية تعطل حسابها وسحب كل رصيدها البنكي.
وأوضحت في حديثها لـ (حفريات) أنّ "الهواتف الذكية أصبحت مؤخراً ساحة للاحتيال والنصب، فقبل الحرب كانت تذهب هي وكثير من المواطنين إلى فروع البنوك لإجراء المعاملات وسحب الرواتب وغير ذلك، لكن مع إغلاق البنوك نتيجة الدمار الذي لحق بها، وتوجّه المواطنين لاستخدام الهواتف والتطبيقات الإلكترونية في معاملاتهم، بدأت عمليات النصب تتصاعد، وهذا تسبب به الاحتلال الذي دمّر كل شيء، وأجبر أهل غزة على التعامل الإلكتروني بإمكانياتهم الضعيفة."
وبينت أنّ "عدم معرفتها الجيدة بالهاتف وصعوبة التعامل مع بعض التطبيقات ساعد المحتالين على السرقة، لأنّها لم تكن تعرف طريقة تنزيل التطبيقات الرسمية، وكيفية تسجيل البيانات الشخصية التي تصل إلى المحتالين، وتساعدهم في تتبع حسابات الأفراد والتحايل عليهم، وتحويل الأرصدة وسحب البيانات والصور من الهواتف."
يُذكر أنّ حرب الإبادة على غزة أفرزت العديد من المشكلات للسكان، فلم يكن القتل والتهجير المعاناة الوحيدة التي وقعت عليهم، بل إنّ هناك الكثير من الأزمات التي أفرزتها الحرب، ومنها عمليات النصب والاحتيال على المواطنين وسرقة أموالهم، وهذه مشكلة ضاعفت من معاناة المواطنين، في ظل توجههم إلى التعاملات الإلكترونية، بعد توقف عمل البنوك والمصارف، لعدم توفر أوراق نقدية نتيجة الحصار الإسرائيلي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=lCjqlH3K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_1_1_0.jpg.webp?itok=6lHiql0u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c5f68114-ca1d-454f-83dd-8ca2c8611166.png.webp?itok=Xsm_IVKl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_4_1.jpg.webp?itok=FaWDSrTj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ql_0_1_0.jpg.webp?itok=mNfzMoD4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_252_1.jpg.webp?itok=G77Cy7D-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ANSRYNTMWNLLJYSHLSWDNY_101921_large.png.webp?itok=tiATu_iz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-185433-yemen-brotherhood-chameleon-changing-skins_700x400.jpg.webp?itok=ggt8vZt9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_9.jpg.webp?itok=xXG1xR3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8VU4uycOSBOxbSE3u7odvgHzAnoTJLQ7yIgyDJEv47dkLsnyniqgZ1vHl4mk5QNF8BVKwdsPfNoZFme_JY1QfUfT9PAzPaNHA-3xSl0jsJiepkvC89BFrlIrY-HpVlmfuN4uufVyUD9etQjSjRq-17jvIXVEoE9fGL0sp8Z_-V4zrM0x4pSJggwg5dduFQvt.jpg.webp?itok=NR2YiNdN)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5d49e4b9-5798-4dfd-9ca9-6ea7a8ab168c.png.webp?itok=IDiOyouT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_268.jpg.webp?itok=YQmopl3t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)