بنكيران والإخوان يواصلون لعبة الإنكار.. رفض التطبيع أم تغطية لمشروع خفي؟

بنكيران والإخوان يواصلون لعبة الإنكار.. رفض التطبيع أم تغطية لمشروع خفي؟

بنكيران والإخوان يواصلون لعبة الإنكار.. رفض التطبيع أم تغطية لمشروع خفي؟


23/09/2025

في تصريح مثير للجدل، دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي، إلى إلغاء اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل، مستعرضًا موقفه على أنه موقف وطني وشعبي. 

بنكيران، الذي طالما حاول تلميع صورة حزبه، اعتمد على الحجج الشعبوية مستشهدًا بمظاهرات عام 2001 لإظهار أن إرادة الشعب يمكن أن تلغي أي اتفاقيات، لكن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يأتي فقط لتغطية التناقضات الداخلية للحزب ومحاولة استعادة شعبيته المتراجعة، في وقت يواصل فيه حزبه الانخراط ضمن شبكة الإخوان الفكرية والسياسية في المغرب والمنطقة.

وأضاف بنكيران، في حديثه، أنه من الممكن إلغاء التطبيع إذا توفرت الإرادة الشعبية، متجاهلًا التحديات الاقتصادية والدبلوماسية التي قد يواجهها المغرب في حال إعادة العلاقات إلى الصفر. 

كما عبّر عن أسفه لاستمرار مشاركة إسرائيليين في بعض الأنشطة الثقافية والفنية بالمغرب، مثلما حدث مؤخرًا في مدينة الصويرة، لكنه لم يقدم أي خطة عملية أو خطوات ملموسة لإيقاف هذه المشاركة، ما يثير الشكوك حول صدقية مواقفه.

وفي السياق ذاته، نفى بنكيران أن يكون حزب العدالة والتنمية مرتبطًا بجماعة الإخوان المسلمين، زاعمًا أن مصطلح "الإخوان" في سياق الحزب يعني "نسلك طريق الاستقامة". تصريحات بنكيران هذه تأتي ضمن استراتيجية متكررة للحزب، لمحاولة نزع أي صفة تنظيمية عن نفسه، رغم أن خبراء يرون أن الحزب يواصل العمل وفق نفس الخط الفكري والسياسي الذي يربطه بالجماعة الأم، بما في ذلك النفوذ داخل المؤسسات والمجتمع المدني. كما حاول بنكيران النأي بحزبه عن أي ارتباط بالشيعة أو حزب الله، متجاهلًا أن تأثير الإخوان يمتد على صعيد استراتيجي أوسع، ويشمل شبكات تعليمية ودينية تعمل على تعزيز نفوذهم في المجتمع المغربي.

وبالعودة إلى ملف التطبيع، كان بنكيران قد دعا في مناسبات سابقة القادة العرب والمسلمين إلى اتخاذ موقف حازم تجاه إسرائيل، مؤكدًا أن صمتهم قد يهدد استقرار المنطقة. 

لكنه لم يوضح أي آليات فعلية لتحقيق هذا الموقف، مكتفيًا بخطاب شعاراتي عن "قطع العلاقات الدبلوماسية"، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتوظيف القضية لاستعادة جزء من قاعدة الدعم الشعبي للحزب، خصوصًا بعد تراجع تأثيره السياسي أمام صعود تيارات أخرى في المشهد المغربي.

 

وعلى الرغم من هذه التصريحات الصاخبة، يبقى السؤال مطروحًا: هل بنكيران وحزب العدالة والتنمية يسعون فعلاً لمواجهة التطبيع، أم أنهم يستخدمون القضية كورقة سياسية لتعزيز نفوذهم ضمن لعبة الإخوان الإقليمية؟ الإجابة على هذا السؤال تبدو واضحة لدى محللين مغاربة، الذين يشيرون إلى أن خطاب بنكيران يفتقد إلى المصداقية العملية، ويعكس استراتيجية متكررة للإخوان تعتمد على الخطاب الشعبوي لإخفاء أهدافهم الحقيقية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية