بنكيران: لست "ميسي".. والعثماني يخفي خلافات "العدالة والتنمية"

بنكيران: لست "ميسي".. والعثماني يخفي خلافات "العدالة والتنمية"

مشاهدة

31/10/2021

عاد عبد الإله بنكيران إلى المشهد السياسي مرة ثانية، بعد 5 أعوام من إعفائه من رئاسة الحكومة، إثر أزمة سياسية في حزب العدالة والتنمية المغربي استمرت أشهراً.

وانتخب المؤتمر الوطني الاستثنائي بنكيران أميناً عاماً جديداً للحزب، خلفاً لسعد الدين العثماني، وذلك بعد أقل من شهرين من خسارة الحزب الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وحصل بنكيران -وهو أيضاً رئيس الحكومة المغربية السابق- على 1012 صوتاً من مجموع 1252 صوتاً، في حين حصل عبد العزيز عماري على 221 صوتاً، وعبد الله بوانو على 15 صوتاً، وتم إلغاء 4 أصوات، وفق ما نقل موقع "هسبريس" المغربي.

بنكيران يخلف سعد الدين العثماني الذي استقال من الأمانة العامة للعدالة والتنمية عقب خسارة الحزب الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في أيلول (سبتمبر) الماضي.

وبرز اسم بنكيران (67 عاماً) مرشحاً لقيادة "العدالة والتنمية" مجدداً، لكون الحزب تصدّر الانتخابات عامي 2011 و2016 حين كان يترأسه.

 

المؤتمر الوطني الاستثنائي ينتخب بنكيران أميناً عاماً جديداً للحزب، خلفاً لسعد الدين العثماني

 

وبانتخاب بنكيران مرّة أخرى على رأس الحزب، يضرب التنظيم الإخواني عرض الحائط بقواعد التداول على القيادة، خاصة أنه يحصرها في أشخاص معدودة أسماؤهم على رؤوس الأصابع.

 

اقرأ أيضاً: إلى أين يسير حزب العدالة والتنمية المغربي بعد الهزيمة الأخيرة؟

وأغفلت قيادة الحزب العديد من الأصوات المنادية بتجديد شباب الحزب وقياداته، بل أصرت على تنصيب رجل أظهر فشله في تدبير الشأن العام، خاصة أنّ فترته على رأس الحكومة عرفت العديد من القرارات التي تضرّ المعيش اليومي للمواطنين، وأكد الحزب بشكل واضح تشبثه بالأجندات الإخوانية، وإصراره على الخلط بين السياسة والدعوة، مع استغلال واضح للدين في الخطاب السياسي.

 

بانتخاب بنكيران مرة أخرى يضرب التنظيم الإخواني عرض الحائط بقواعد التداول على القيادة، ويحصرها في أشخاص معدودين

 

واشتهر بن كيران بتسببه في ما عرف بـ"البلوكاج الحُكومي"، الذي تسبب عام 2016 في فراغ سياسي دام 6 أشهر، قبل أن يتدخل الملك ويُنهي حالة الجمود بإعفاء الرجل من مهمة تشكيل الحكومة، وفقاً لصلاحياته الدستورية.

وعبد الإله بن كيران هو أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وهو قيادي ومؤسس لحركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي للحزب، وسبق له أن شغل منصب رئيسها.

وبخلاف ما اعتادته الأحزاب السياسية المغربية من فتح مؤتمراتها للصحافة، اختار العدالة والتنمية السباحة ضد التيار، وعقد المؤتمر بشكل مغلق بعيداً عن الصحفيين.

وتفاجأ عشرات الصحفيين من مختلف المؤسسات الإعلامية المغربية والأجنبية بطردهم من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بدعوى أنّ أعمالها مُغلقة ونقاشاتها داخلية غير متاحة للعموم.

 

بنكيران بعد انتخابه أميناً عاماً لـ"حزب العدالة والتنمية" يعترف بصعوبة الوضع الذي يشهده حزبه

 

ولم يُسمح لرجال الإعلام سوى بتغطية افتتاح المؤتمر، وأكدت مصادر من داخل الحزب -رفضت ذكر اسمها-  وفق ما أوردت صحيفة "العين" أنّ "هذه الخطوة كانت بغرض التغطية عن الانقسامات العميقة داخل الحزب، وخوفاً من تسرّب أيّ احتجاجات على سلوكيات وسياسات القيادة".

وكشفت المصادر نفسها أنّ "تعليمات صارمة من رئاسة المؤتمر تم تعميمها على تقنيي الحزب، مفادها ضرورة قطع البث المباشر للكلمة الافتتاحية للأمين العام المستقيل  مباشرة إذا قام أي من المؤتمرين بطلب نقطة نظام".

 

اقرأ أيضاً: انقسامات في صفوف إخوان المغرب... أزمة داخلية جديدة

وفي سياق متصل، كشفت المصادر ذاتها أنّ الحزب يعيش على صراع تيارين متنافرين ومتطاحنين: الأول يقوده عبد الإله بنكيران الذي سيسيطر الآن على الحزب، والثاني يتزعمه العثماني الذي خرج خاوي الوفاض من المؤتمر.

العثماني يعتبر انتخاب بنكيران أميناً عاماً للحزب لحظة ديمقراطية متميزة تمثل نموذجاً نادراً في الحياة السياسية الوطنية

 

واعترف بنكيران في أول تصريح له بعد انتخابه أميناً عاماً لـ"حزب العدالة والتنمية" المغربي بصعوبة الوضع الذي يشهده حزبه.

وفي أول تصريح صحفي له عقب انتخابه قال بنكيران: إنّ "حزب العدالة والتنمية يمر بمرحلة صعبة ودقيقة جداً، ولكن يسّر الله في أن نتجاوزها، ونحن محافظون على مبادئنا وعلى أنظمتنا وعلى قوانيننا، وأعطينا درساً في الديمقراطية للعالم".

وبدا بنكيران مدركاً لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وصعوبة الوضع الذي سيواجهه، حين قال: "أعلم أنّ بعض الأشخاص يتخيلون أننا سنعيد الماضي بسهولة، وأننا سننطلق من جديد، اسمعوا جيداً، أنا واحد منكم، أنا أخوكم عبد الإله بنكيران، لست بطلاً من أبطال كرة القدم، ولست ميسي، ولكن سأبذل جهدي".

وقد حاول الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني إخفاء الخلافات بين أقطاب الحزب، عبر توجيه تهنئة لخلفه عبد الإله بنكيران.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

وكتب العثماني في تغريدة له على تويتر: "انتخب المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، المنعقد أمس، الأستاذ عبد الإله بنكيران أميناً عاماً لحزب "المصباح" في لحظة ديمقراطية متميزة تمثل نموذجاً نادراً في الحياة السياسية الوطنية".

وأضاف: "أتمنى له كل التوفيق ـ إن شاء الله ـ رفقة القيادة الجديدة للحزب التي سيختارها، وأتمنى له الشفاء العاجل".

يذكر أنّ حزب "العدالة والتنمية" مُني بهزيمة كبيرة في الانتخابات العامة الأخيرة، فقد تراجع عدد مقاعده في البرلمان من 125 إلى 13 فقط من إجمالي 395 مقعداً.



الصفحة الرئيسية