"برومديشين" الفرنسية وإعادة ترتيب البيت الإخواني بالسودان: هل هناك أجندة خفية؟

"برومديشين" الفرنسية وإعادة ترتيب البيت الإخواني بالسودان: هل هناك أجندة خفية؟

"برومديشين" الفرنسية وإعادة ترتيب البيت الإخواني بالسودان: هل هناك أجندة خفية؟


31/08/2025

 

على الرغم من الجهود الفرنسية للكشف عن مخاطر جماعة الإخوان المسلمين على المجتمع الفرنسي ومكافحة التطرف، واصل بعض الفاعلين الفرنسيين محاولة احتضان أحزاب وتنظيمات إسلامية تحت غطاء ورش سياسية دولية. 

 

وفي هذا السياق، اختتمت مجموعة من الأحزاب الإسلامية السودانية  اجتماعاتها في العاصمة الماليزية كوالالمبور، ضمن ورشة حوار نظمتها مؤسسة "برومديشين" الفرنسية تحت شعار "القوى الإسلامية"، في إطار مشاورات سياسية غير رسمية حول مستقبل العملية السياسية في السودان.

 

وشهدت الورشة مشاركة حزب المؤتمر الوطني الواجهة السياسية للحركة الإسلامية والإخوان المسلمين بقيادة المهندس إبراهيم محمود القيادي الإخواني، وحزب الإصلاح الآن بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين، الذي شغل منصب مستشار الرئيس المخلوع عمر البشير، وتقلد مناصب عديدة في حزب المؤتمر، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى أبرزهم فتح الرحمن الفضيل.

 

وبحسب موقع (الراكوبة) فإنّ أبرز المشاركين في الورشة من حزب المؤتمر الوطني: الحاج آدم يوسف (الأمين السياسي)، وطارق حمزة زين العابدين (أمين العلاقات الخارجية)، وعبد الرحيم عمر حسن بلال (رئيس القطاع الاقتصادي)، وأميرة كمال (نائب قطاع المرأة). 

 

وأكدت مصادر مطلعة، نقل عنها موقع (سودانايل)، أنّ الورشة ناقشت دور "الأحزاب الإسلامية" في بناء السودان ضمن ترتيبات سياسية أوسع تشمل قوى أخرى، بهدف تجميع الرؤى والمواقف في بيان موحد يُسهم في إيجاد حل جذري للأزمة السياسية الراهنة، مع تحفظ بعض المشاركين على تصنيف المنظمة الفرنسية الذي سبق أن أثار جدلًا في ورش سابقة في جنيف وأديس أبابا، بينما فشلت محاولة عقدها في الدوحة سابقًا، دون الإشارة إلى دور تلك الأحزاب في إشعال الحرب المندلعة منذ أكثر من عامين ونصف.

 

من جهة أخرى، انتقد بعض الأكاديميين والسياسيين السودانيين الورشة، ومن بينهم الدكتور أحمد عيسى محمود (عيساوي)، الذي وصف الورشة بأنّها محاولة فرنسية للتدخل في الشأن السوداني تحت غطاء "مشاورات غير رسمية"، مؤكدًا أنّ مثل هذه اللقاءات لا تحقق أيّ نتائج فعلية، وأنّ الحلول يجب أن تأتي من داخل السودان وعلى يد أبنائه، بعيدًا عن أيّ تدخلات خارجية أو تنسيق مشبوه مع أحزاب إخوانية.

 

وقال عيساوي، في تصريح نقله موقع (سودان تمورو): "لو كانت فرنسا حادبة على مصلحة السودان، لكان الأحرى بها أن تكون الدعوة إلى مؤتمر تحت رعايتها، بدلًا من التخفي الاستخباراتي هذا عبر تلك المنظمة المشبوهة".

 

وفي تعليق للصحفي إبراهيم الصديق على صفحته الرسمية بموقع (فيسبوك)، أشار إلى أنّ الورشة جمعت إسلاميين سودانيين في كوالالمبور، لكنّها لم تتطرق إلى تفاصيل واضحة حول أوراق العمل أو التوصيات، ممّا يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لمؤسسة "برومديشين" الفرنسية ودورها في المشهد السوداني.

 

وبحسب موقع (النورس نيوز)، فإنّه لم تُكشف بعد تفاصيل التوصيات النهائية للورشة، لكنّ مراقبين يرون أنّ مجرد انعقادها في كوالالمبور، وبمشاركة هذا الطيف من القوى، يعكس محاولة لإعادة ترتيب البيت الإسلامي السوداني، وربما استشراف أدوار جديدة في المرحلة المقبلة، في إشارة ضمنية إلى دعم فرنسا لتلك الأحزاب والتنظيمات، ومحاولتها العودة إلى المشهد السوداني عبرها. 

 

وتُتهم مؤسسة "برومديشين" بمحاولة التأثير في المسار السياسي السوداني من خلف الكواليس، وقد رفضت عدة قوى سياسية المشاركة في ورشها السابقة، معتبرة أنّ تدخلاتها لا تُعبّر عن الإرادة الوطنية، وأنّ الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا عبر آليات إقليمية مُعترف بها مثل الاتحاد الأفريقي.

 

ولا توجد معلومات موثوقة أو رسمية تؤكد أنّ مؤسسة "برومديشين" الفرنسية تتبع الاستخبارات الفرنسية بشكل مباشر، وتُصنّف كمنظمة غير حكومية تعمل على تنظيم ورش عمل ومشاورات سياسية غير رسمية، خاصة حول قضايا السودان وقضايا إقليمية أخرى، لكنّها تثير جدلاً لأنّها تُنظم لقاءات مع أطراف سياسية إخوانية أو حزبية مثيرة للجدل.

 

ويبقى الموقف الفرنسي، في التوازن بين كشف خطر الإخوان في الداخل الفرنسي ومحاولات لاحتضان تنظيمات إسلامية خارجيًا، محل جدل وانتقاد من الخبراء والمراقبين، الذين يرون أنّ أيّ تدخل أجنبي، خاصة الفرنسي، تحت غطاء الحوارات السياسية غير الرسمية لا يخدم مصلحة السودان، بل قد يضاعف من تعقيد الأزمة السياسية الراهنة.

 

وفي سياق منفصل حذّر خبراء سياسيون فرنسيون من تأثير الأزمة الحكومية التي تمر بها فرنسا حاليًا على مشاريع قوانين استراتيجية، من بينها قانون مكافحة الإخوان، وفق (العين الإخبارية).

 

وبينما كان من المقرر أن تناقش الجمعية الوطنية (البرلمان) عدة ملفات كبرى هذا الخريف، منها قانون مكافحة تغلغل الإخوان، جاء تصويت الثقة المرتقب بعد أيام، وما يترتب عليه من احتمالية سقوط حكومة فرانسوا بايرو، أو حل الجمعية الوطنية، ليجمّد مسار التشريع ويضاعف من حالة الغموض السياسي.

 

في البداية، كان من المقرر أن يستأنف البرلمان الفرنسي جلساته في 22 أيلول (سبتمبر)، لكن تم تقديم موعد التصويت على الثقة في رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى الثامن من الشهر ذاته، وتتزايد احتمالات سقوط الحكومة أو حل الجمعية الوطنية.

ذلك الحراك في مسألة سحب الثقة أوقف العمل على قانونَي "مكافحة التغلغل الإخواني" ضمن مبادرات رئاسية لتعزيز العلمانية ووقف نفوذ التنظيمات الإسلامية المرتبطة بجماعات الإخوان.

 

ويستهدف مشروع القانون تضييق الخناق على الجمعيات والكيانات المرتبطة بتنظيمات إسلامية متطرفة، مع تعزيز الرقابة على التمويلات الأجنبية، وفرض شفافية أكبر على الأنشطة الدينية. وقد رُوِّج له باعتباره خطوة لحماية قيم الجمهورية الفرنسية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية