انسحاب إخوان عبد الإله بن كيران من مجلس الدار البيضاء.. احتجاج إجرائي أم مناورة لإعادة التموضع؟

انسحاب إخوان عبد الإله بن كيران من مجلس الدار البيضاء.. احتجاج إجرائي أم مناورة لإعادة التموضع؟

انسحاب إخوان عبد الإله بن كيران من مجلس الدار البيضاء.. احتجاج إجرائي أم مناورة لإعادة التموضع؟


15/02/2026

أثار انسحاب فريق حزب العدالة والتنمية، المحسوب على جماعة الإخوان بالمغرب، من أشغال نقطة انتخاب منتدبين داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، جدلاً سياسياً تجاوز حدود الخلاف الإجرائي إلى طرح تساؤلات أوسع حول أسلوب تعاطي الحزب مع مؤسسات التسيير المحلي بعد تراجعه الانتخابي الكبير. 

الخطوة التي وُصفت من قبل الفريق بأنها “احتجاج على غياب التشاور”، قرأها خصومه كمحاولة لإعادة تصدير خطاب المظلومية داخل مؤسسة منتخبة تُدار وفق قواعد الأغلبية.

وقد برر رئيس الفريق عبد الصمد حيكر  الانسحاب بعدم استشارة الحزب بشأن الأسماء المقترحة لتمثيل المجلس في عدد من الهيئات، معتبراً أن إعادة ترشيح بعض الأعضاء الذين لم يواظبوا على الحضور يطرح إشكالاً أخلاقياً وسياسياً. غير أن مراقبين يرون أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت يعكس توجهاً إخوانياً تقليدياً يقوم على تضخيم الخلافات الإجرائية لتصوير الحزب في موقع “المُقصى”، رغم مشاركته الفعلية في أشغال المجلس واستمراره في التصويت على عدد من الملفات.

الفريق الإخواني حرص على التأكيد أن الانسحاب لا يعني مقاطعة شاملة للدورة، وأنه واصل الاشتغال داخل اللجان، خاصة في ملف تدبير قطاع النظافة. إلا أن هذا التوضيح لم يمنع من اعتبار الخطوة رسالة سياسية موجهة للرأي العام، مفادها أن الحزب ما يزال حاضراً في المشهد المحلي وقادراً على افتعال معارك رمزية تعيد اسمه إلى التداول الإعلامي بعد تراجع نفوذه وطنياً.

في السياق الأوسع، يندرج هذا التحرك ضمن استراتيجية اعتمدها الحزب منذ خروجه من قيادة الحكومة، تقوم على استثمار أي خلاف مؤسساتي لتغذية خطاب “الدفاع عن الديمقراطية التشاركية”، رغم أن منتقديه يتهمونه خلال فترة تدبيره للشأن العام بعدم منح المعارضة المساحة نفسها التي يطالب بها اليوم. 

هذا التناقض يغذي سردية مفادها أن الإخوان يتبنون مفهوماً انتقائياً للمشاركة، يتغير بتغير موقعهم بين السلطة والمعارضة.

مجلس الدار البيضاء، باعتباره مؤسسة منتخبة تخضع لمنطق الأغلبية العددية والتحالفات، يواجه اليوم اختباراً يتعلق بقدرته على تدبير التعددية دون الانجرار إلى سجالات سياسية تعرقل الملفات التنموية، فيما يرى مراقبون أن مدينة بحجم العاصمة الاقتصادية تحتاج إلى توافقات عملية حول قضايا حيوية، لا إلى توظيف الخلافات التقنية في صراع رمزي حول الشرعية التمثيلية.

الانسحاب، وإن بدا محدود الأثر من الناحية الإجرائية، يكشف استمرار الحضور الإخواني في المشهد المحلي عبر أدوات الضغط السياسي والإعلامي، ومحاولة إعادة التموضع داخل خطاب معارض يسعى لاستعادة التعاطف الشعبي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية