الوزير المغربي إسماعيل العلوي لـ "حفريات: لهذه الأسباب فشل اليسار العربي

الوزير المغربي إسماعيل العلوي لـ "حفريات: لهذه الأسباب فشل اليسار العربي

مشاهدة

06/12/2020

أجرى الحوار: كريم شفيق

يرى الأكاديميّ المغربيّ، إسماعيل العلوي، الذي شغل منصب وزير التنمية الريفية والزراعة، في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، عام 1998، أنّ صعود الإسلام السياسي في المغرب مرتبط بواقع اجتماعي وتاريخي، له جذوره القديمة والممتدة، من ناحية، والأوضاع السياسية وشروطها المتفاوتة، من ناحية أخرى، والتي هيأت دخول هذا التيار الإسلاموي البلاد، من خلال انتشار الأفكار الأصولية، وذلك بالتزامن مع الحركة الوهابية، إضافة إلى اللاجئين السوريين المنتمين لجماعة الإخوان، والذين وفدوا للمغرب أثناء مطاردتهم السياسيّة والأمنيّة من قبل نظام البعث.

وفي حواره مع "حفريات"، أكّد الأكاديمي والوزير المغربي السابق، أنّ اليسار المغربيّ، الذي يعدّ "العلوي" أحد أركانه الأساسية، مسؤولٌ عن إخفاقاته التاريخيّة، وكذا عدم إنجازه لمهامه السياسية؛ إذ انتسب العلوي للحزب الشيوعي المغربي، منذ العام 1962، إضافة إلى تعيينه عضواً في المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، خلال مؤتمره التأسيسيّ الأول، كما تولّى رئاسة المجموعة البرلمانية لحزب التقدم والاشتراكية، في مجلس النواب بالمغرب، في الفترة بين عامَي 1993 و1997.

هنا تفاصيل الحوار:

ثمّة سؤال كبير يتّصل بفشل تجربة اليسار في المنطقة العربية، سواء في المشرق أو المغرب، بنسب متفاوتة، فكيف، برأيك، شقّت التجربة اليسارية في المغرب طريقها؟

أول ما يتبادر إلى الذهن؛ ضرورة ضبط مفهوم اليسار، وهنا يتبين أنّ الظاهرة اليسارية، وكذا تجاربها التنظيمية والنظرية، إنّما تختلف باختلاف الأزمنة والحقب التاريخية لكلّ مجتمع على حدة، وإذا ما اقتصرنا على التاريخ المعاصر لعالمنا العربي، فنجده مطبوعاً بالتدخلات الإمبريالية الغربية التي اتخذت في العديد من أقطارنا، ظاهرة الاستعمار، بل والاستعمار الاستيطاني، وآخر مثال على هذا الصنف من الاستعمار هو الذي حدث ضدّ الشعب الفلسطيني، وعلى أرضه.

اقرأ أيضاً: العلاقات الإماراتية المغربية.. تعزيز للشراكة وتقارب يتزايد

خلال فترة الدخول الاستعماري، الذي اتّخذ أشكالاً وتلوينات مختلفة يمكن، بحسب تصوّري، اعتبار كلّ من رفض هذا التواجد الأجنبي العنيف وناضل بشتى الوسائل ضدّه "يسارياً".

لكن حتى في هذه الحالة؛ هل رفض الاستعمار والعمل من أجل تصفيته سياسياً، واسترجاع السيادة الوطنية يكفي لحمل لقب اليسار؟

هذا المعطى يجعلنا ندرك أنّه من الصعب ضبط مفهوم "اليسار"؛ فاليسار المصريّ، مثلاً، في زمن تواجد الجيوش الفرنسية، بقيادة نابليون بونابرت، لا يشبه اليسار في زمن ثورة عرابي باشا، وكذا حزب الوفد، الذي تزعّم، مع سعد زغلول، الحركة الوطنية التحرّرية المصرية والتي كانت، فعلاً، يسارية بالعودة إلى الأوضاع السائدة، آنذاك، في مصر، ولم يرفع شعار الاستقلال فحسب، بل وفي الوقت نفسه، شعار: "الدين لله والوطن للجميع"، وذلك قبل أن يدنو في سلم "اليسارية" بتناسيه تطلّعات أوسع الجماهير الشعبية.

 

هذه الأمثلة، على محدوديتها، تبرز لنا الطابع الديناميكي، المتحرّك والجدلي لمفهوم اليسار، وتجعلنا ندرك أنّ سؤالكم، على أهميته القصوى، يتطلّب رداً يأخذ بعين الاعتبار هذه الحركية لظاهرة اليسار مع التأكيد على أنّ التاريخ، بخلاف ما يستشفه المرء من قراءة مؤلّف فوكوياما عن نهاية التاريخ، لا توقّف له ولا حدّ، ما دامت الإنسانية موجودة على سطح هذا الكوكب.

ولماذا أخفق اليسار العربيّ في نهاية الحال؟

في اعتقادي؛ فشل اليسار في بلداننا يرجع لعدة عوامل أساسية؛ العامل الأول هو أنّ مجتمعاتنا، كجميع المجتمعات، تحيي صراعات أساسها طبقي، بينما مصالح الطبقات مختلفة. وسبق لنا أن أشرنا إلى حزب الوفد المصري، وقلنا إنّه بعد أن كان حزباً يسارياً بالعودة إلى الواقع المعيش في مصر، مطلع القرن العشرين، فقد هذا الوصف لأنّ قادته اختاروا نهجاً اقتصادياً واجتماعياً، لا يرمي إلى تحقيق خصال اليسار التي سبقت الإشارة إليها.

لكن، لم يجد هؤلاء القادة معارضة شاملة وعارمة لتوجهاتهم الليبرالية.. لماذا لم يجدوا هذه المعارضة القوية؟

لأنّ الجماهير لم تعثر عمّن ينير الطريق أمامها ويلتحم معها؛ ولأنّ خصوم هذه الجماهير حرصوا ألَّا يسمع صوتها بوضع قوانين من أجل ذلك، بطرق مكشوفة، وأخرى خفية، وأهمها عدم الارتقاء بوعي أوسع الجماهير وتسييسهم. ومن بين أسباب فشل اليسار في منطقتنا؛ شوكة الإمبريالية التي لم تنكسر بعد.

اليسار العربي، في زمننا هذا، لم يستطع العثور على الطرق التي تضمن انصهاره مع شعوبه، وبالتالي، فعليه أن يجتهد، للوصول إلى الهدف المنشود

كما أنّ منطقتنا هي منطقة ذات طابع إستراتيجي، منذ عقود طويلة؛ إذ إنّها منطقة تمفصل واتّصال بين شعوب وأقوام، لها أهميتها في ميدان المبادلات التجارية، لا سيما أنّ في مجالها توجد ممرات بحرية مهمّة جداً (مضيق جبل طارق- الممرّ الفاصل بين تونس وإيطاليا- قناة السويس- باب المندب- مضيق هرمز)، كما توجد بها نقط التقاء بين مجموعات بشرية كثيرة (التواصل بين المغرب الكبير وأفريقيا الغربية جنوب الصحراء، وادي النيل الرابط بين أفريقيا الشرقية ومصر والبحر الأبيض، الهلال الخصيب الرابط بين أفريقيا وآسيا)، ثمّ ما زاد الطين بلة في زمننا هذا، الثروات الطبيعية التي يزخر بها باطن الأرض في المنطقة العربية؛ كالمعادن الطبيعية والبترول والغاز، كلّ هذه الخيرات المشؤومة هي التي تفسر حرص الغرب الإمبريالي، منذ القرن السادس عشر إلى اليوم، على تكريس وجوده بمنطقتنا، وبالتالي، اجتهاده لإشعال الخلافات بين الأقطار والشعوب، وداخل الشعوب نفسها.

هل الواقع الخارجي والمؤامرات وحدهما كفيلان بتفسير عدم إنجاز اليسار لمهامه؟

طبعاً، هذا الواقع لا يبرئ ذمتنا، لاسيما ذمة من ينتمي إلى اليسار، فاليسار العربي، في زمننا هذا، لم يستطع العثور على الطرق التي تضمن انصهاره مع شعوبه، وبالتالي، فعليه أن يجتهد، للوصول إلى الهدف المنشود، كيف ومتى يحدث هذا؟ لا يمكن لهذا المرء الضعيف مثلي أن يتقدم بأيّ حلّ، وإلا فسيكون قد سقط في غرور لا مثيل له! فما هو صحيح بالنسبة لواحد من بلداننا في المنطقة العربية صحيح بالنسبة للآخر، مع تمايزات وتلوينات، لا تغير في العمق من شيء.

منتصف الخمسينيات نالت دول المغرب العربيّ حقّ الاستقلال؛ هل ثمة تواصل حدث داخل الفضاء المغربي بين الحركات اليسارية؟

لا شكّ في أنّ الاستقلال تحقّق بفضل وحدة الكلمة، ليس فقط داخل الحركة اليسارية، بل بين جميع القوى الحية الوطنية، لكن سرعان ما ظهرت خلافات بين أطراف حركة التحرّر، وحتى داخل بعض الأطراف نفسها، غير أنّ هذه التباينات لم تؤثر كثيراً على سير الأحداث؛ حيث نالت البلاد استقلالها، بشكل مبكّر، مقارنة بباقي دول شمال أفريقيا، لكن ثلاثة أعوام بعد تحرير البلاد بادرت حكومة، كان يديرها الجناح اليساري داخل حزب الاستقلال، إلى تقديم طلب للعدالة، بهدف منع وحظر الحزب الشيوعي المغربي، عام 1959، بمعنى أنّ جزءاً من اليسار أخذ يضرب جزءاً آخر من التيار نفسه، وهذا دليل على الضعف الذي تسلّل إلى هذه الأطراف.

 

ورغم كلّ هذا، لم تتوقف عجلة التاريخ؛ إذ إنّه، بعد عام 1991، تأسست جبهة وطنية، جمعت شمل الحركة الوطنية والديمقراطية، وكان من بين مهامي فيها، عام 1998، تكوين حكومة ترأسها أحد قادة الاتحاد الاشتراكي، وهو الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، واستطاعت هذه الحكومة أن تحقق تقدماً ملحوظاً في الميدان السياسيّ والاقتصاديّ، وبالأساس في الميدان الاجتماعي، مستدركة جزءاً مما ترتب من سلبيات في الميدان الاجتماعي؛ بسبب تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، عام 1984، في إطار ما سمّي بـ "برنامج التقويم الهيكليّ" سيئ الذكر، وتجدر الإشارة إلى أنّ البلاد ما تزال تعاني من عواقب تطبيق هذا البرنامج، واتّضح ذلك بشكل جليّ مع انتشار جائحة كوفيد 19.

كيف ترى تقاطع الجماهير مع الإسلام السياسي رغم أنّ الحركة اليسارية كانت أقدم منه في الشارع؛ هل ترى أنّ الهوية في المغرب العربي هي من صنعت للدين أنموذجاً لذلك على حساب اللغة التي تماهت مع اللغة الفرنسية؟

في اعتقادي؛ ما تسمونه "تقاطع الجماهير مع الإسلام السياسي" ما هو إلا نتاج لعدم عناية الحكومات المتتالية، منذ العام 1960 وحتى 1998، بالقضايا الاجتماعية الأساسية، وكذا أوضاع أوسع الجماهير الشعبية، لكن هذا لا يعني أنّ المسؤولية لم تعد تطال التيار اليساري، المناشد للتغيير؛ فالحصار الذي عانى منه، لمدة طويلة، لا يشفع له أمام إخفاقاته، وعدم تمكّنه من تقوية اللحمة مع الجماهير، وتنظيمها في حقل العمل السياسي المجدي.

اقرأ أيضاً: كيف شكل المغرب عقدة تاريخية للعثمانيين؟

وبالنسبة إليّ؛ يعزى التقاطع الذي أشرتم إليه إلى استمرار "ثقافة الهيمنة" (بالمفهوم "الغرامشي" للكلمة) داخل المجتمع، والتي لم نستطع استئصالها وتعويضها بأخرى، متحررة من رواسب الماضي، بالتالي؛ أرى أنّ هذا التقاطع نتاج لهذا الواقع الذي شمل العديد من بلدان المنطقة العربية.

تحالفنا مع حزب العدالة والتنمية، كان على أساس التزامات واضحة، وبالفعل كان العمل يسير بالجدية المطلوبة، حتى دخلت الأمور مرحلة يطبعها نوع من التمييع

ويضاف إلى ذلك، أنّ الإسلام السياسي، وإلى حدّ اليوم، لم يسجل إفرازات داخلية، كما حصل لحركة المسيحية السياسية في بلدان أمريكا اللاتينية مع حركة "لاهوت التحرر".

أما بالنسبة إلى أنّ اللغة (عربية أم أمازيغية) تماهت مع اللغة الفرنسية، فهذا غير وارد، لا يهم هذا الأمر سوى شريحة محدودة الحجم ممن لا يحسنون لغتهم الأم ولا اللغة الفرنسية.

لكن مع نهاية السبعينيات في القرن الماضي تنامت تنظيمات الإسلام السياسي بينما خفت صوت اليسار؛ كيف تفسر ذلك؟

ظاهرة الإسلام السياسي، وإن انطلقت في السبعينيات من القرن الماضي في المغرب، فلها جذور عميقة في المجتمع؛ وهكذا علينا أن لا ننسى أنّ النواة الأولى للحركة الوطنية المعادية للاستعمار بعد استتباب أمر هذا الأخير، في منتصف العشرينيات من القرن قبل الماضي، أطلقت على نفسها اسم "الزاوية"، تيمناً بالنظام السائد آنذاك في الحقل الديني والسياسي، ومنذ القدم كانت الطوائف الصوفية "النشيطة سياسياً" بزواياها، تقوم مقام الأحزاب السياسية؛ حيث لعبت الطائفتان العيساوية والدرقاوية، مثلاً، بأدوار سياسية ملحوظة؛ لأنّهما كانتا تتمتعان بعلاقات وطيدة مع الحرفيين في الحواضر، ومع الفلاحين في الأرياف، كما لا ينبغي أن ننسى دور الطائفة الجازولية، والتي كان لها دور مركزي في مناهضة التغلغل البرتغالي والإسباني، بامتداد شواطئ المغرب، في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، والأمثلة كثيرة والقائمة طويلة.

إذاً؛ فالحياة السياسية المغربية كانت متأثرة بشكل قوي بـ "الإسلام السياسي" منذ القدم، ولا داعي للتذكير بحركتي المرابطين والموحدين، في القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

وماذا عن الإسلام السياسي المغربي المعاصر؟

في بداية السبعينيات من القرن الماضي؛ ظهرت فعلاً حركات إسلاموية معلنة، وتزامن ظهورها مع بداية تسرب الفكر الوهابي، أو على الأقل الفكر الأصولي، بقدوم مبشّرين، أو دعاة، من باكستان، قبل أن تتقوى "الموجة الوهابية"، وتنشأ جماعات تنادي بالرجوع إلى الأصول، وبشكل موازٍ لهذه الحركية، ظهر على الساحة بعض اللاجئين السوريين الذين كانوا، لا محالة، ينتمون إلى تيار الإخوان المسلمين، ولا بأس إن ذكرنا أنّ هذا الأمر تزامن هو بدوره مع أزمة الجامعة بالمغرب، وإغلاق أقسام الفلسفة والعلوم الاجتماعية والسوسيولوجيا، بدعوى أنّها شعب وتخصصات تنتج المشاغبين بالأساس، ثم مُنعت النقابة الطلابية، قبل أن يدخل المغرب مرحلة التحضير، للتخلص من بقايا الاستعمار الإسباني في جنوبه الغربي.

من الصعب ضبط مفهوم "اليسار"؛ فاليسار المصريّ، مثلاً، في زمن تواجد الجيوش الفرنسية، بقيادة نابليون بونابرت، لا يشبه اليسار في زمن ثورة عرابي باشا

والملاحظ كذلك؛ أنّ ملامح الاعتراف بحزب "العدالة والتنمية"، تزامن مع تكوين "الكتلة الديمقراطية"، ثم بعد ذلك عندما تأسست حكومة عبد الرحمن اليوسفي، عام 1998؛ حيث ساندها حزب العدالة والتنمية، لمدة عامين كاملين، أي قبل وبعد تنظيمه للمؤتمر الأول، العام 1999، كما حصل للعدالة والتنمية بعد ذلك أن أبرم اتفاقات انتخابية، لا سيما في الاستحقاقات الخاصة بالجماعات المحلية مع حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال.

وخلافاً لما جاء في سؤالكم؛ فلم يخفت صوت اليسار، بل بقي حاضراً، لكنّه لم يستطع تصدّر المسرح السياسيّ، لأسباب كثيرة؛ منها انعدام الرؤية البعيدة المدى، والسقوط بالنسبة إلى جزء منه في صراعات داخلية، ما نجم عنه الفشل في الميدان السياسي الحق، وليس الميدان السياسي السياسوي.

التحالفات المؤقتة التي تجري بين الأحزاب اليسارية، ومنها حزب التقدم والاشتراكية، وتنظيمات الإسلام السياسي؛ على أيّ أسس يقوم مثل هذا التحالف؟

حكاية التحالفات، التي يراها البعض هجينة تستحق التدقيق؛ وهي في الواقع تؤكد بعضاً مما سبق لي أن قلته من سرعة التقلبات في الحقل السياسي؛ إذ إنّ ظاهرة الإسلام السياسي ليست بالأمر الغريب في الحقل السياسي العربي عموماً، والمغربي خصوصاً، وتجدر الإشارة إلى أنّه قبل الانتخابات التشريعية للعام 2011، نظمت انتخابات محلية تحالف خلالها حزب العدالة والتنمية مع كلّ من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي، وذلك في وقت سُجل فيه، مع كلّ أسف، "الموت السريري" للكتلة الديمقراطية، والتي كانت هي العمود الفقري لحكومتَي اليوسفي الأولى والثانية، والتي سبق أن وضعت فيها جماهير شعبنا آمالاً كبيرة، خابت تلك الآمال مع "الموت السريري" للكتلة الذي تزامن مع الإعلان عن نتائج انتخابات 2002.

عام 2011، وبعد أن تصدّر حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات التشريعية، نودي، طبقاً لما نصّ عليه الدستور، على الكاتب العام لهذا الحزب ليؤلف حكومة، فصرّح عبد الإله بن كيران، علانية، بأنّه لا يتصوّر حكومة يرأسها هو، ولا تكون الكتلة بمكوناتها حاضرة فيها، وعليه، أصدر وثيقة يلتزم فيها، ليس فقط، باحترام الدستور (وهذا شيء طبيعي)، بل باحترام الحريات الفردية والجماعية كما هو متعارف عليها دستورياً وسياسياً.

اقرأ أيضاً: 3 سيناريوهات جزائرية للنزاع المغربي الصحراوي

انطلاقاً من هذا التصريح؛ بادر حزب التقدم والاشتراكية، ونادى إلى إخراج الكتلة من غيبوبتها، لكن دون جدوى، فقبلنا وحزب الاستقلال المساهمة في تلك الحكومة التي سيصبح على رأسها عبد الإله بن كيران، الأمين العام للعدالة والتنمية.

وفي هذا الإطار؛ لا بدّ من التذكير بأنّ أحد مسؤولي الاتحاد الاشتراكي المرموقين أصبح عمدة عاصمة البلاد بدعم ومساندة من حزب العدالة والتنمية،

إذاً، فتحالفنا مع حزب العدالة والتنمية، كان على أساس التزامات واضحة، وبالفعل كان العمل يسير بالجدية المطلوبة، حتى تحوّلت الأمور ودخلت مرحلة يطبعها نوع من التمييع، ففضل الحزب أن يجعل حدّاً لهذا التحالف الحكومي.

هل ترى أنّ حزب العدالة والتنمية في المغرب، ذا المرجعية الإسلامية، امتداد تنظيمي، كما هو امتداد أيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين؟

حزب العدالة والتنمية يعلن جهاراً مرجعيته الإسلامية؛ فهو إذاً من الهيئات "الإسلاموية" المنتشرة عبر العالم العربي، منها ما يوجد بالقرب من أيديولوجيا الإخوان، ومنها ما يتموقع خارج هذه الأيديولوجيا، وهذا الواقع ما هو سوى مرآة لأوضاع مجتمعاتنا المندرجة في فضاء الثقافة والحضارة الإسلامية.

الصفحة الرئيسية