المقاومة بالفن: مهرجان رام الله للفنون المعاصرة ينطلق مجدداً

المقاومة بالفن: مهرجان رام الله للفنون المعاصرة ينطلق مجدداً

المقاومة بالفن: مهرجان رام الله للفنون المعاصرة ينطلق مجدداً


07/07/2026

بعد توقف قسري دام عامين كاملين بسبب الحرب على قطاع غزة وتصاعد أعمال العنف ومداهمات الجيش الإسرائيلي وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية، عاد الحراك الثقافي ليتنفس مجدداً في مدينة رام الله؛ حيث انطلقت النسخة الثامنة عشرة من "مهرجان رام الله للفنون المعاصرة"، لتعلن أن استمرار الحياة الثقافية في فلسطين هو وجه آخر من وجوه الصمود البشري. ويرى القائمون على المهرجان أن هذه العودة ليست مجرد حدث فني عابر، بل هي معركة لإثبات الوجود وتثبيت الهوية الفلسطينية، مؤكدين في بيانهم الرسمي أن الثقافة ليست ترفاً والفن ليس هامشاً، بل هو أحد أشكال المقاومة والاستمرار.

وقد شهدت ليلة الافتتاح إقبالاً لافتاً ومؤثراً؛ حيث توافد الحضور ومنهم من قطع مسافات طويلة تفوق مئة كيلومتر مثل معلمة اللغة العربية عُلا حنا القادمة من شمال إسرائيل، والتي أكدت أن أهل غزة في القلوب دائماً وثمة مكان للفرح رغم الحزن الكبير. وتفاعل نحو 800 شخص على مدار 160 دقيقة بالتصفيق والغناء مع العرض الافتتاحي الذي قدمه مسرح "خشبة" من حيفا، وهو مسرحية تروي سيرة قبيلة "بني هلال" العربية الشهيرة بصيغتها الفلسطينية لأول مرة، بعد جولة عروض أوروبية شملت بلجيكا، النمسا، ألمانيا، وفرنسا.

تتولى تنظيم هذا الحدث "سريّة رام الله الأولى"، وهي مؤسسة مجتمعية عريقة تأسست عام 1927، وقد شهد المهرجان هذا العام تحولاً لافتاً بتغيير اسمه من "مهرجان رام الله للرقص المعاصر" إلى "مهرجان رام الله للفنون المعاصرة" بهدف توسيع نطاق الفنون المتاحة ومنح فرص أكبر للمبدعين الفلسطينيين. ويمتد البرنامج حتى 16 تموز/يوليو بمشاركة 48 فناناً وفرقة فنية، ويضم عروض رقص ومسرح، و7 أعمال من "الفيديو آرت"، ومعرض صور، إلى جانب تنظيم "ملتقى فلسطين للفنون" الذي يجمع 22 فناناً ومبرمجاً ثقافياً ومؤسسات فنية من 15 دولة لخلق فرص تعاون وتبادل مشترك.

ولم يغفل المهرجان اللمسة الوفائية لرموزه؛ حيث جرى تكريم مجموعة من القامات الفنية الذين وصفهم المهرجان بـ "رواد الإبداع الفلسطيني" ممن تركوا بصمة راسخة في المسرح والسينما وأسهموا في إيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم، وهم: محمد بكري، عادل الترتير، خليل طافش، وإيناس السقا. ويأتي هذا التنوع والنجاح في التنظيم، حسب نقاد فنيين، كإنجاز حقيقي وفعل مقاومة يتحدى تضييق الخناق والحواجز المستمرة في الضفة الغربية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية