المجتمع الدولي يبحث ملف مرتزقة أردوغان في ليبيا... ما الجديد؟

المجتمع الدولي يبحث ملف مرتزقة أردوغان في ليبيا... ما الجديد؟

مشاهدة

29/04/2021

يعقد مجلس الأمن اليوم جلسة مغلقة لبحث بعض الملفات المهمة التي ما تزال عالقة في ليبيا، على رأسها ملف مغادرة المرتزقة وتوحيد الجيش، الذي يوليه المجتمع الدولي والإقليمي أهمية قصوى.

وستركز الجلسة غير الرسمية وغير المدرجة على جدول أعماله التي دعت إليها مجموعةA3+1  ، وهي الدول الأفريقية الـ3 في مجلس الأمن، تونس وكينيا والنيجر، بالإضافة إلى جزر سان فنسنت والغرانادينز في الكاريبيان، ستركز على قضية المقاتلين الأجانب والمرتزقة في ليبيا.

 

مجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة لبحث ملف مغادرة مرتزقة أردوغان من ليبيا وتوحيد الجيش

 

ويتوقع أن يرفع المبعوث الأممي الخاص يان كوبيتش إحاطة إلى المجلس، وكذلك سيفعل المنسق الإنساني المقيم في ليبيا، الأفريقي الإثيوبي ريسدون زنينغا، بالإضافة إلى المندوبين الدائمين لتشاد وليبيا في الأمم المتحدة.

وفي السياق، قال مندوب ليبيا الدائم بالأمم المتحدة طاهر السني في تصريح صحفي نقلته صحيفة "بوابة الوسط": إنّ المجلس سيعقد اليوم وبمشاركة ليبيا اجتماعاً مغلقاً غير رسمي لأعضاء المجلس لمنقاشة آخر الأوضاع في ليبيا، وخاصة ملف المرتزقة وسبل مواجهة هذا التحدي وتأثيره على دول الجوار والساحل الأفريقي، كما يحدث هذه الأيام.

يُذكر أنّ القرار 2570 الذي صدر بالإجماع في 16 نيسان (إبريل) ناشد وبشدة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدعم وقف إطلاق النار وآلية المراقبة الدولية له.

ودعا الدول الأعضاء، التي لها مقاتلون أجانب على الأراضي الليبية أو مرتزقة، بسحبهم دون تأخير.

وفي السياق، قالت البعثة الأممية لدى ليبيا في بيان لها نشر أمس عبر صفحتها على تويتر: إنّ المبعوث الأممي يان كوبيتش واللجنة العسكرية المشتركة (5+5) يؤكدون أنّ سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية يجب أن يبدأ دون مزيد من التأخير".

وأضافت البعثة أنّ كوبيتش بحث مع اللجنة العسكرية المشتركة "الخطوات اللازمة لوضع خطة وطنية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني".

 

البعثة الأممية واللجنة العسكرية المشتركة (5+5) تؤكدان أنّ سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب يجب أن يبدأ دون تأخير

 

وكانت اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 قد قررت أول من أمس تمديد اجتماعاتها إلى اليوم الخميس في مدينة سرت، لاستكمال مناقشة الملفات العالقة، وعلى رأسها فتح الطريق الساحلية بين شرق البلاد وغربها، وإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد.

وشارك رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائباه عبد الله اللافي وموسى الكوني في الجلسة الافتتاحية، بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش، وذلك في إطار مساعٍ لتوحيد المواقف من أجل استكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بتاريخ 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بمدينة جنيف السويسرية.

وفي هذا السياق، قالت السفارة الأمريكية في ليبيا: إنّ السفير ريتشارد نورلاند "يؤكد دعم أمريكا للانتخابات في ليبيا، ورحيل القوات العسكرية والمقاتلين الأجانب".

وملفا فتح الطريق الساحلي وترحيل المرتزقة يُعتبران من أكثر الملفات الشائكة التي تمثل عبئاً كبيراً على السلطة التنفيذية الجديدة، وتعرقل عملية السلام الشاملة في ليبيا والمصالحة الوطنية، بسبب الخلافات الحادّة حولهما، وتشترط غرفة عمليات سرت والجفرة الموالية لحكومة الوحدة تراجع قوات الجيش الليبي وخروجها من مدينة سرت لفتح الطريق الساحلية، وهو ما يرفضه الجيش، ويتمسك تنظيم الإخوان والميليشيات المسلّحة الموالية له ببقاء القوات التركية في البلاد.

وفي الإطار ذاته المتعلق بالمرتزقة، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس عن احتيال المرتزقة السوريين العالقين بليبيا في تزوير تقارير طبية عبر دفع رشاوى لقادة الفصائل التركية لضمان العودة إلى الأراضي السورية، بعد أن دفعت بهم أنقرة في الحرب الليبية خدمة لأجنداتها التوسعية.

 

السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند يؤكد دعم بلاده للانتخابات في ليبيا، ورحيل القوات العسكرية والمقاتلين الأجانب

 

وبحسب مصادر نقل عنها المرصد، يعمد كثير من المرتزقة، وسط استياء كبير وإفلاس، إلى دفع رشاوى للأطباء بهدف تزوير تقارير طبية تمكنهم من العودة إلى سورية، وفق ما أورده المرصد عبر موقعه الإلكتروني.

وقد توقفت عمليات رجوع المرتزقة منذ 25 آذار (مارس) الماضي، وهو موعد آخر رحلة جاءت عقب توقف دام لأشهر منذ آخر رحلة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020.

وأكد المرصد السوري أنّ ما ورد من أنباء عن عودة المرتزقة السوريين قبل أسابيع كان مجرد عمليات تبديل، حيث تعود دفعة إلى سوريا وتتجه أخرى إلى ليبيا، مشيراً إلى أنّ مهمة هؤلاء هي حراسة المنشآت النفطية الليبية وحمايتها.

وأشار المرصد إلى أنّ هناك نوايا تركية لإبقاء مجموعات من الفصائل السورية الموالية لها في ليبيا لحراسة قواعد تركيا العسكرية وحماية مصالحها هناك، وتتمسك أنقرة ضمن خططها التوسعية في المنطقة بإبقاء تواجدها العسكري في البلد الغني بالنفط لتحقيق أطماعها.

وما تزال أنقرة تجند المقاتلين السوريين على أراضيها وتجهزهم لإرسالهم إلى إحدى  جبهات القتال المتدخلة فيها، وقد أفادت مصادر المرصد من منطقة عفرين بأنّ فصيل السلطان سليمان شاه الموالي للأتراك، جهز مؤخراً دفعة من مقاتليه وأرسلها إلى تركيا بمرتبات شهرية تصل إلى 500 دولار.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان: المرتزقة السوريون العالقون بليبيا يزوّرون تقارير طبية ويدفعون الرشاوى للعودة إلى بلادهم

 

وقالت مصادر المرصد: إنّ "الكثير من المرتزقة لا يرغبون بالعودة إلى سوريا بل يريدون الذهاب إلى أوروبا عبر إيطاليا".

وقد عانى المرتزقة السوريون الموالون لتركيا، الذين بلغ عددهم مع جنسيات أخرى حوالي 20 ألف عنصر، الويلات منذ وصولهم إلى الأراضي الليبية والدفع بهم من قبل القوات التركية في الصفوف الأمامية من القتال، مع تخلف أنقرة عن سداد مستحقاتهم المالية، بعد أن تم إغراؤهم بمبالغ تصل إلى 2000 دولار شهرياً، مستغلة احتياجاتهم بسبب الوضع المتأزم في سوريا.

ونُقل عن أحد المرتزقة آنذاك أنّ استياء كبيراً خيم عليهم بعد وصولهم إلى ليبيا، واكتشاف تحايل تركيا عليهم بوعود زائفة وإغراءات واهية، فضلاً عن الوضع المزري في مناطق إيوائهم وزجّهم في معارك ضارية.

وكانت تركيا قد أصدرت في آذار (مارس) الماضي تحت الضغوط الدولية أوامر بسحب مرتزقتها من ليبيا، إلا أنّ شكوكاً حامت حول نوايا الجيش التركي، وتحدثت عن تلاعب الأتراك بعملية الانسحاب، فقد غادرت مجموعة من المرتزقة ليبيا دون معرفة ما إذا كانت وصلت الأراضي التركية أم انتقلت إلى منطقة أخرى من الأراضي الليبية أو هربت باتجاه أوروبا، في تحركات أشبه بعمليات بيضاء لتمويه المجتمع الدولي المطالب بسحب كل القوات الأجنبية والمرتزقة.

ومنذ بداية العام الجاري، صدرت أوامر تركية رسمية للمرتزقة بالاستعداد للعودة إلى الأراضي السورية بعد تزايد الضغوط الدولية على أنقرة لسحب مرتزقتها من ليبيا.

اقرأ أيضاً: اللجنة العسكرية الليبية المشتركة تبحث موضوع المرتزقة... هل تتخذ قرارات حاسمة؟

كانت تقارير قد تحدث عن أنّ طريق عودتهم مجهول، وأنّ تركيا قد تلجأ لإعادتهم  بشكل سرّي وغير معلن، حتى لا تتحمل إدانات دولية وتكلفة تتبع محكمة الجنايات الدولية بشأن قضية تجنيد المرتزقة في الأراضي الليبية، ويواجه آلاف المرتزقة الذين أرسلهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصيراً مجهولاً بعد وقف إطلاق النار وتقدّم العملية السياسية في ليبيا.

وقد سعت أنقرة من خلال نشرها للمرتزقة، فضلاً عن تواجد عناصرها العسكرية في طرابلس، لإغراق ليبيا في الفوضى وإشعال النزاع بين طرفي الصراع، استنساخاً للسيناريو السوري، ودأبت السلطات التركية على الاستثمار في الاضطرابات الأمنية والسياسية بهدف تثبيت تواجدها في الأراضي الليبية وتوسيع نفوذها في منطقة غنية بالنفط، وذلك ضمن مشروع أردوغان الطامع في نفوذ أوسع بالمنطقة، بعد أن داس على القوانين الدولية، متحدياً المجتمع الدولي، ومتنكراً لتعهدات مؤتمر برلين، وخارقاً لحظر الأسلحة الأممي على ليبيا.

الصفحة الرئيسية