القصف الإسرائيلي يلحق دمارًا بالتراث الإنساني في لبنان

القصف الإسرائيلي يلحق دمارًا بالتراث الإنساني في لبنان

القصف الإسرائيلي يلحق دمارًا بالتراث الإنساني في لبنان


17/03/2026

كشف وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثاني من آذار (مارس) الجاري، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الوزارة في حماية التراث الثقافي، بما في ذلك محدودية الموارد وتعقيدات الوضع الأمني والسياسي.

وقال سلامة خلال مؤتمر صحافي عقد في السرايا الحكومية ببيروت إنّ الوزارة تولي أهمية كبيرة لمواجهة آثار الحرب، مؤكداً التزام لبنان باتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكوليها الملحقين لحماية التراث الثقافي أثناء النزاعات المسلحة. وأوضح أن الحرب الإسرائيلية على لبنان أثرت بشكل مباشر على المدن والمواقع الأثرية، لاسيما في مدينة صور ومحيطها، حيث تعرض موقع البص الأثري للقصف، ما أسفر عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وتدمير جزء من المتحف المحلي.

وأشار الوزير إلى أنّ الوزارة أجرت منذ بداية الاعتداءات اتصالات مباشرة مع المدير العام لمنظمة اليونسكو، خالد العناني، في باريس، للتأكيد على تطبيق بنود اتفاقية لاهاي، حمايةً للمواقع الأثرية التي تنتشر على طول الأراضي اللبنانية وتأثر بعضها بشدة جراء الحرب.

في إطار حماية التراث، أوضح سلامة أنّ الوزارة لم تكتف بالمراقبة، إذ جرى وضع "الدروع الزرقاء" على 34 موقعاً أثرياً منذ حرب 2024 لضمان حمايتها وفق المعايير الدولية، مع متابعة إضافة 30 موقعاً جديداً إلى لائحة الحماية المعززة بالتنسيق مع اليونسكو.

وعن أثر الحرب على المكتبات العامة، أشار الوزير إلى أنّ نحو 11 مكتبة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، من بينها ثلاث مكتبات دُمرت بالكامل، فيما تضررت البقية جزئياً نتيجة نزوح الأهالي عن مناطقهم. وأعلن سلامة عن إطلاق برامج ثقافية وتعليمية للأطفال النازحين بالتعاون مع 12 مكتبة عامة، على أن تشمل لاحقاً نحو 50 مكتبة أخرى، بهدف توفير بيئة بديلة لتعليم الأطفال الذين توقفت مدارسهم عن العمل.

من بين المواقع التي توليها الوزارة اهتماماً خاصاً، قلعة الشقيف المشرفة على وادي نهر الليطاني، وقلعة تبنين التاريخية، وقلعة دوبية الصليبية، وقلعة هونين، وقلعة ميس-أبي الحسن، بالإضافة إلى قلعة ديركيفا والحصن الفينيقي/الصليبي القديم. أما قلعة شمع، فتعد موقعاً حساساً اضطر الفريق الأثري لمغادرته مؤقتاً لأسباب أمنية.

ورغم جهود الوزارة، تواجه صعوبة في تغطية جميع المناطق المتضررة بشكل فعّال، وتظل برامج الدعم الثقافي للأطفال النازحين محدودة النطاق مقارنة بحجم الأضرار والحاجة إلى متابعة تعليمية وثقافية مستمرة.

وترك القصف آثاراً على مواقع التراث المدرجة ضمن قائمة اليونسكو، مثل: معبد قصر البنات في بعلبك، وبلدة عنجر، ودير القمر، حيث أبدت اليونسكو قلقها البالغ بشأن مصير هذه المواقع، مؤكدة أنها أبلغت جميع الأطراف المعنية بالإحداثيات الجغرافية للمواقع لتجنب أي ضرر محتمل.

قصر البنات: معبد أثري يعود للعصر اليوناني والروماني، يقع على تلة صخرية في قضاء بعلبك ويتميز بأعمدته الضخمة ورواقه الأمامي المزود بتيجان من الطراز الكورنثي.

بلدة عنجر: تأسست في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وتضم بقايا رومانية وبيزنطية، مسجلة على قائمة التراث العالمي منذ 1984.

دير القمر: قرية في منطقة الشوف بمحافظة جبل لبنان، تتميز بمعالمها الأثرية وقصورها التاريخية، وكانت مقر الإقامة الصيفي للأمراء المعنيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية