العراق يشدد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة... تفاصيل

العراق يشدد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة... تفاصيل


19/08/2021

قرر مجلس القضاء العراقي الأعلى تشكيل لجنة مؤلفة من 6 جهات وطنية لمراقبة ورصد ما اعتبره "مخالفات" مواقع التواصل الاجتماعي ومعاقبة المخالفين، وهو ما اعتبره ناشطون تضييقاً على الحريات، خصوصاً في ظل ما تمثله تلك المواقع من منابر للتعبير عن الرأي.

 وكان مركز الإعلام الرقمي قد أعلن أنّ 25 مليون عراقي يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، من أصل 40 مليون عراقي، وهي من أعلى النسب في العالم.

 وحددت الجهة القضائية العراقية التي أصدرت القرار، والتي تُعتبر دستورياً بمثابة سُلطة مُستقلة، حددت الجهات المنوطة بتحديد المخالفات، وهي إضافة إلى مجلس القضاء الأعلى نفسه تتكون من وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين وجهاز الأمن الوطني وخلية الإعلام الوطني ونقابة الفنانين، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز".

هذا الإجراء سيدفع ملايين الشبان لممارسة سلوكيات على وسائل التواصل تشبه البُلدان الشمولية، من أغلبية الأسماء مستعارة، والحسابات التي يتم تشكيلها من دول أخرى

 ولم يعرض القرار القضائي التوجهات والمحاذير التي ستسعى اللجنة إلى مراقبتها، لكنّ المتابعين للشأن العراقي أكدوا أنّ مجموعة من التوجهات والمفاهيم التي تُعبر القوى السياسية والحزبية العراقية عن انزعاجها منها على الدوام، وتتهم وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج لها، ستكون محل متابعة من اللجنة، مثل ما تسميه هذه الجهات بـ"الفجور وعدم الالتزام الديني والنعرات الطائفية والفسق والترويج للأفكار الهدامة والسفور ونشر أفكار التنظيمات المتطرفة".

 الناشطة المدنية العراقية تهامة الراوي شرحت في حديث مع "سكاي نيوز" طبيعة اللجنة التي ألفها مجلس القضاء العراقي الأعلى قائلة: "ما خلا نقابة الصحفيين والفنانين، وهما اللتان تظهران فقط كواجهة وتكملة عدد ضمن هذه اللجنة، فإنّ باقي الجهات المؤلفة لهذه اللجنة تملك عداء واضحاً لحرية التعبير، بالذات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، حيث تكشف هذه الوسائل سوء كفاءتها وارتباطها بالجهات السياسية وخضوعها لابتزاز الميليشيات المسلحة، وهي أمور لا تتوقف وسائل التواصل الاجتماعي عن كشفها، وغالباً تكون مصورة وموثقة".

وتضيف الراوي في حديثها مع "سكاي نيوز": "كانت الأحزاب والجهات النافذة في العراق قد أممت بطريقة ذكية كل وسائل الإعلام التقليدية، من صحف وإذاعات وتلفزيونات، عبر امتلاكها جميعاً، فهي كانت الجهة الوحيدة التي تملك الأموال والثروات القادرة على تغطيتها مالياً، لذلك فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي كانت منبراً وحيداً للطبقات العراقية الناشئة، وهي تدخل راهناً في مرحلة الاختناق".

 ومن جانبه، أوضح الباحث الاجتماعي العراقي رواد الجنابي، بحسب المصدر ذاته، تأثيرات مثل هذا القرار على الحياة في العراق قائلاً: "فعلياً السلطة العراقية يجب أن تعتقل ملايين الشُبان لتحقيق غايتها القصوى، لكنّ ذلك ليس الهدف الرئيسي بالنسبة إليها، بل استخدام هذا القانون واللجنة لـ(ترهيب) قادة الرأي على شبكات التواصل الاجتماعي، فهؤلاء ستصبح حساباتهم الشخصية أكثر دقة في كتابة أي شيء، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بعقوبات مادية واعتقال لفترات طويلة، كما يُتوقع من قِبل المتابعين".

 وأكد الناشطون العراقيون أنّ مثل هذا الإجراء سيدفع ملايين الشبان العراقيين لممارسة سلوكيات على وسائل التواصل الاجتماعي تشبه ما يجري في البُلدان الشمولية، حيث تكون أغلبية الأسماء مستعارة، والحسابات يتم تشكيلها من دول أخرى، وبهذا تفقد المعطيات والمعلومات الواردة مزيداً من المصداقية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية