العراق على صفيح احتجاجي ساخن ضد الفساد والنفوذ الإيراني

العراق

العراق على صفيح احتجاجي ساخن ضد الفساد والنفوذ الإيراني

مشاهدة

02/10/2019

لم يتوقع القائد العام للقوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، لدى توقيعه على إقالة أبرز قادة الانتصار على تنظيم داعش، الجنرال عبدالوهاب الساعدي من منصبه، حدوث سخطٍ شعبي كانت أحد مخرجاتهِ الاحتجاجات القائمة الآن في العراق.
وأصدر عبدالمهدي، السبت الماضي، كتاباً رسمياً بإقالة الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي من منصب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وإحالتهِ إلى دائرة الأمرة في وزارة الدفاع (وهو موقع هامشي)، في حين شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، ضجةً كبيرة؛ احتجاجاً على القرار، لما يتمتع به الساعدي من مساحة واسعة في وجدان العراقيين.

خبراء إستراتيجيون يعزون إقالة الساعدي من جهاز مكافحة الارهاب الى ضغوط إيرانية على عادل عبدالمهدي

وبُعيد قرار إقالة الساعدي، شهدت مدن عراقية عدة، تظاهرات شعبية مختلفة ضد الأداء الحكومي "الفاشل"، مطالبةً بضرورة توفير الخدمات، وفرص للشباب العاطلين عن العمل، فضلاً عن شعارات عفوية نددت برهن القرار السيادي العراقي لإيران. 

ولقي ليلة أمس الثلاثاء، متظاهران عراقيان، مصرعهما، برصاص القوات الأمنية، في محافظتي بغداد وذي قار (جنوب العراق)، لدى محاولة الأخيرة فض التظاهر الذي تواصل الى وقتٍ متأخر من الليل. 

 

 

ضغوط إيرانية لإقالة الساعدي
وعزا خبراء إستراتيجيون عراقيون، قرار استبعاد الجنرال عبدالوهاب الساعدي من منصبه في جهاز مكافحة الإرهاب، الى "ضغوط إيرانية" مارستها طهران على القائد للقوات المسلحة في العراق.

ويقول هشام الهاشمي، وهو خبير إستراتيجي، إنّ "التحولات في سياسة إدارة الملف العسكري الخاص بجهاز مكافحة الإرهاب تؤكد أنّ الجهاز الوطني الوحيد الذي لم يخضع للمحاصصة الحزبية بات مخترقاً".

اقرأ أيضاً: بعد زيارة عبد المهدي للرياض: هل ينأى العراق بنفسه عن محور طهران؟
ويضيف  لـ "حفريات"، أنّ "قرار نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ربما أتى بناء على ضغوط مارستها قيادات مقربة من إيران لأجل إبعاد الشخصيات والقيادات التي لا تنسجم مع رؤيتها السياسية والعسكرية في جهاز مكافحة الإرهاب"، مبيناً أنه "على الرغم من أنّ هذا الإجراء قد يكون روتينياً بحتاً إلا أنّ فيه الكثير من إشارات الاستهداف الشخصي للساعدي".
واعتبر الخبير الأمني العراقي، أنّ "القرار كان متسرعاً وغير مدروس، لاسيما أنّ الحرب على داعش لا تزال مستمرة"، لافتاً إلى أنّ "تجميد رموز النصر في هذا الوقت خلل كبير، يحفز معنويات العدو، ويضعف ثقة المواطن بقرارات القيادة العسكرية".

 

 

مدن عراقية .. تظاهرات صاخبة
وفي السياق ذاته، خرج المئات من العراقيين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، فيما شهدت مراكز المحافظات الجنوبية توافد أعداد هائلة، نددت جميعها بضعف الأداء الحكومي في مكافحة الفساد وعدم إيجاد فرص العمل للعاطلين.

ويقول أحمد الأنصاري، وهو ناشط مدني من بغداد، إنّ "العراقيين أصابهم الملل والجزع تجاه الوعود الكاذبة التي أطلقتها مختلف الحكومات السابقة وآخرها الحكومة الحالية، إزاء المطالب الشعبية المتضمنة تحسين الخدمات ومكافحة الفساد وإيجاد فرص العمل للشباب العاطل". وأضاف "نحن في بغداد لم نخرج بشكل منظم، بل جمعتنا خيمة المظلومية التي تطال معظم الشباب العراقي، لذا نحن لا نتبع جهة أو حركة سياسية معينة".

اقرأ أيضاً: العراق ومحنة الميليشيات
وأكد لـ"حفريات"، أنّ "الاتهامات مازالت تلاحق تظاهراتنا على أنها مدعومة من قبل حزب البعث المنحل، وهذا مؤشر ضعف للقوى السياسية الحاكمة التي رفضت تظاهراتنا المطلبية"، لافتاً إلى "استمرار الاحتجاج لحين الرضوخ للمطالب الشعبية".

أما المتظاهر خالد وليد، فقد أشار إلى "التعامل السيئ من قبل القوات الأمنية في ساحة التحرير"، مبيناً أنّ "منتسبي الأمن استخدموا مختلف وسائل الترهيب للمتظاهرين منها أطلاق الرصاص الحي فوق الرؤوس".

رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي

قتيلان في التظاهرات .. وعبدالمهدي يُوضح

في خضم ذلك، لقي متظاهران عراقيان، مصرعهما، في محافظتي بغداد وذي قار، لدى أصابتهما بطلق ناري من قبل القوات الأمنية التي حاولت فض الاحتجاج. وشيع عشرات العراقيين، صباح اليوم الأربعاء، في مدينة الصدر شرقي بغداد، المتظاهر القتيل في ساحة التحرير (مرتضى حبيب الساعدي)، وقطع أبناء عشيرة القتيل الطرق داخل المدينة، بعدما أضرموا النار في إطارات مطاطية على الشارع العام.

تظاهرات عارمة في مدن عراقية تطالب الحكومة بالخدمات وفرص العمل .. وعبدالمهدي يؤكد السير بالمنهاج الوزاري

إلى ذلك، قدّم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، العزاء بمن قتل، ودان إصابة عدد من المتظاهرين السلميين، مؤكداً أنّ التظاهرات حق دستوري للجميع.

وقال عبدالمهدي في بيان رسمي "نؤكد لأبناء شعبنا كافة أنّ أولوياتنا كانت وستبقى مركزة على تحقيق تطلعاته المشروعة والاستجابة لكل مطلب عادل لمواطنينا الأعزاء"، مبيناً "أننا حرصنا منذ البداية على وضع حلول حقيقية جذرية لكثير من المشاكل المتراكمة منذ عقود".

وتابع رئيس الحكومة العراقية "أننا لا نفرق بين المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الدستوري في التظاهر السلمي وبين أبناء قواتنا الأمنية الذين يؤدون واجبهم بحفظ أمن المتظاهرين وأمن الوطن والاستقرار والممتلكات العامة".

الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي

صالح يدعو لضبط النفس.. والخزعلي يحذر

وفي إطار تهدئة الأوضاع، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح، إلى ضبط النفس واحترام القانون. وقال في تغريدة له على حسابه الرسمي في تويتر، إنّ "‏التظاهر السلمي حقٌ دستوري مكفولٌ للمواطنين"، مبيناً أنّ "أبناءنا في القوات الأمنية مكلفون بحماية حقوق المواطنين، والحفاظ على الأمن العام".

من جانبهِ أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق المقربة من إيران، قيس الخزعلي، أنّ ما شهدته التظاهرات دليل على وجود "أيادٍ خبيثة تريد العبث بالاستقرار".

اقرأ أيضاً: العراق... شحيح على مبدعيه كريم على ناهبيه وقتلته!

وقال الخزعلي، إنّ "هناك من يريد العبث بالاستقرار ولو على حساب أرواح الأبرياء، ومن ناحيتنا حذرنا من وجود هكذا مشروع قبل انطلاقه ولا زلنا نحذر منه".
وأكد الخزعلي، أنّ "من حق أبناء شعبنا التظاهر للمطالبة بحقوقهم ولكن من الواجب عليهم كذلك تفويت الفرصة على الأعداء، بالمحافظة على سلمية التظاهرات والحذر من المندسين والأيادي الخفية التي تريد أن تدفع الأمور باتجاهات خطيرة".

المعارضة تطالب بجلسة نيابية طارئة

في السياق ذاته، طالبت جبهة المعارضة النيابية، رئاسة البرلمان العراقي بعقد جلسة برلمانية بحضور المسؤولين التنفيذيين لمناقشة الأحداث الأمنية الخطيرة التي شهدتها البلاد مؤخراً.

وقال النائب عن الجبهة خالد الجشعمي لـ"حفريات": "طالبنا بعقد جلسة طارئة للبرلمان بحضور القائد العام للقوات المسلحة تخصص لمناقشة الأحداث الأمنية ووضع الحلول التشريعية وإلزام الحكومة بتنفيذها"، مشيراً إلى ضرورة "تعويض الضحايا الذين سقطوا جراء التظاهرات الأخيرة".

اقرأ أيضاً: هيكلة الحشد العراقي.. محاولة إيرانية لإنقاذ الميليشيات
وأكد الجشعمي أنّ جبهته "تطالب توفير فرص العمل لأبنائنا الشباب من خلال تشغيل المصانع والمعامل المتوقفة بعد أن يتم استثمارها وحجب الامتيازات عن الدرجات الخاصة والرئاسات وتحويلها إلى درجات وظيفية لعاطلين"، داعياً إلى الحكومة إلى "فتح باب الاستثمار وتجاوز كل العراقيل والروتين الذي يمنع جلب رؤوس الأموال والتكنولوجيا إلى البلد وإعطاء الأولوية لتشغيل العمالة المحلية وخاصة في الشركات النفطية والاستغناء على العمالة الأجنبية".
وطالب عضو مجلس النواب العراقي بـ "إحالة كل من يدعي العمل الاقتصادي للأحزاب السياسية، وإلزام المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، بتقديم الملفات الفساد الكبيرة الى القضاء، وبالأسماء وخلال فترة لا تتجاوز 15 يوماً".

 لقي متظاهران عراقيان مصرعهما في محافظتي بغداد وذي قار

الموقف الأممي في بغداد
في غضون ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عن قلقها البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أُخرى.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس- بلاسخارت في بيان رسمي "نعرب عن قلقنا البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أُخرى"، داعية إلى التهدئة".
وأعربت بلاسخارت عن "بالغ الأسف لوقوع ضحايا بين المتظاهرين والقوات الأمنية"، مجددة "التأكيد على الحق في الاحتجاج".

اقرأ أيضاً: هل ترفع المرجعية الدينية الشيعية الشرعية عن الحكومة العراقية؟
وأكدت أنّ "لكل فرد الحق في التحدّث بحرية بما يتماشى مع القانون"، مطالبة القوات الأمنية بـ"ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات لضمان سلامة المتظاهرين السلميّين مع الحفاظ على القانون والنظام وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة".

ومازالت مدن المحافظات الجنوبية، لغاية لحظة كتابة هذا التقرير، تشهد تظاهرات متواصلة ضد الحكومة المركزية، إذ طالب أهالي البصرة الحكومة بتنفيذ برنامجها الوزاري الموعود، فيما قطع متظاهرون من محافظة الديوانية الطريق الرابط بين محافظتهم ومحافظة المثنى، في حين يلف الهدوء الحذر ساحة التحرير البغدادية، بعد يوم احتجاجي عنيف، خاضه المتظاهرون مع القوات الأمنية هناك.

الصفحة الرئيسية