
ترجمة محمد الدخاخني
قصفت طائرات إسرائيلية، الأسبوع الماضي، قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا. في البداية، لم يعترف الإسرائيليون بمسؤوليتهم عن الهجوم، لكنّ العديد من المراقبين رأوا فيه تشابهاً كبيراً مع هجمات نيسان/أبريل من العام الماضي على قاعدتي حماة والتياس الجويتين. حينها، فُسِّرت تلك الهجمات على أنّها محاولة إسرائيلية لمنع الجيش التركي من استخدام القاعدتين، وسط تصاعد التنافس الإقليمي بين إسرائيل وتركيا.
وبالفعل، بعد يومين من قصف أبو الظهور، غَرَّد المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، معلناً مسؤولية إسرائيل عن الهجوم، وأكدت مصادر إسرائيلية لاحقاً لموقع "أكسيوس" أنّ العملية كانت موجَّهة بالفعل ضد حشد عسكري تركي في سوريا. ونفى الأتراك أيّ تواجد عسكري لهم في أبو الظهور، واتهموا إسرائيل بـ "اختلاق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة".
وفي مطلع حزيران/يونيو حدَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما سمّاه مجال المصالح الأمنية لتركيا حين صرَّح قائلاً: "أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت. ولن نسمح بفرض أمر واقع في بلداننا الشقيقة، ولن نغضّ الطرف عن أيّ هجمات تستهدفها".
على لبنان أن يراقب الوضع عن كثب، فهو يقع في قلب العاصفة مع تصاعد التوترات الإقليمية وتَشَكُّل تحالفات جديدة في بلاد الشام والخليج. ويُعَدُّ اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقَّعته السعودية وتركيا وباكستان مؤخراً، دليلاً آخر على جهود دول المنطقة لإنشاء آليات تُوازِن صعود أيّ قوة مهيمنة في المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل أو إيران.
بالنسبة إلى اللبنانيين، الوضع مقلق، فالقيادة اللبنانية منخرطة في مفاوضات مع إسرائيل للتوصُّل إلى انسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد، وإنشاء مناطق تجريبية في الجنوب تسمح للجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله وحل محله، لكنّ المشكلة تكمن في أنّ إسرائيل لا تبدو راغبة في هذا الحل.
فقد رفض الإسرائيليون إنشاء المزيد من المناطق التجريبية، وأشاروا إلى نيتهم الإبقاء على منطقة عازلة في لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله. ومع ذلك، استمروا في تدمير القرى في المنطقة الحدودية، في حين أضرمت قواتهم النيران في مساحات شاسعة من الأراضي وقصفت مناطق زراعية بالفوسفور الأبيض، ممّا يجعلها غير صالحة للزراعة في المستقبل.
بعبارة أخرى، ما يفعله الإسرائيليون هو ضمان بقاء المنطقة الحدودية غير صالحة للسكن لفترة طويلة، وربما لعقود. وهذا يشير إلى أنّه حتى لو سحبت إسرائيل جنودها من لبنان في نهاية المطاف، فإنّها ستسعى إلى فرض نظام أمني في الجنوب يمنحها فعلياً سيطرةً على منطقة شبه خالية من السكان.
بالتوازي مع ذلك، خلق الإسرائيليون وضعاً أدَّى إلى نزوح مئات الآلاف من المواطنين الشيعة اللبنانيين الذين كانوا يعيشون في المنطقة الحدودية إلى مناطق ذات أغلبية طائفية أخرى. وإذا استمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمّى، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات الطائفية، حيث يبدأ الشيعة النازحون في إنشاء أعمال تجارية، وشراء عقارات، وبناء وجود سياسي في المناطق غير الشيعية.
ويعتقد مراقبون في بيروت، من لبنانيين وممثلين دبلوماسيين أجانب، أنّ هذه التوترات هي ما يسعى إليه الإسرائيليون تحديداً، لأنّ هدفهم النهائي هو إثارة التشرذم الطائفي وزعزعة استقرار البلاد. وتُرحِّب إسرائيل بوضع يورِّط حزب الله في صراعات داخلية، بحيث يفقد القدرة على التركيز على إسرائيل.
كان التشرذم بالتأكيد ما سعت إسرائيل إلى تسهيله في سوريا عندما أيَّدت فكرة فَدرَلَة سوريا ودعمت تطلعات الدروز والأكراد إلى الحكم الذاتي. وقد تعرضت الخطة لانتكاسة عندما توصلت حكومة دمشق إلى اتفاق مع الأكراد، لكنّ الوضع مع الدروز وصل إلى طريق مسدود. ولا شكَّ أنّ إسرائيل سترحب بوجودها محاطة بدول عربية ضعيفة وممزقة إلى كيانات طائفية صغيرة.
تعارض معظم القوى الإقليمية بشدة مثل هذه النتيجة، لكنّ تركيا هي الأكثر معارضة، إذ تخشى أن يؤدي التشرذم الديني والإثني في سوريا ولبنان إلى تفتيت تركيا نفسها، ذات الأقلية الكردية الكبيرة. ولهذا السبب حرص أردوغان على دعم تحركات في سوريا من شأنها تجنُّب انهيار الدولة، وقد حظي في هذا بدعم قَيِّم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أمّا في لبنان، فالوضع أكثر تعقيداً. ويتضح جلياً أنّ الهدف الإسرائيلي الحقيقي هو ضمان فشل المفاوضات الثنائية، حتى تتمكن إسرائيل من فرض نتيجة تُرضيها، من دون تقديم أيّ تنازلات تتطلَّبها المفاوضات. ويستند هذا إلى فرض شروط أمنية من جانب واحد على لبنان الذي يزداد انقساماً.
ولذلك، ليس من المستغرب أن تسعى تركيا إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهو موضوع تناوله الرئيس اللبناني جوزيف عون في اجتماع مع أردوغان مؤخراً في أنقرة. ويُعَدُّ تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلَّحة أمراً حيوياً لمنع التفكُّك الداخلي وتأكيد حق الدولة في امتلاك السلاح منفردة.
من الأجدر بلبنان أن يُسهم في دعم هذه المبادرات. فالاستقطاب الإقليمي يُهدِّد بتحويل البلاد إلى ورقة سياسية، وهو ما كان عليه لبنان مراراً. ومع ذلك، قد يُؤدِّي هذا الاستقطاب أيضاً إلى تعزيز الالتزام الإقليمي بتحقيق الاستقرار في لبنان. وإذا كان اللبنانيون يبحثون عن حلول لمشاكلهم، فإنّ الحل يكمن في التعاون مع هذه المساعي والحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 25 آب/أغسطس 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_100_0_0.jpg.webp?itok=hun61KcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_0_0.jpg.webp?itok=y-PayL0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_8_0_0.jpg.webp?itok=epNlPEAn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=fm1b9SKN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_210_1.jpg.webp?itok=v8Ji_bi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86_0.jpeg.webp?itok=Q76qBzPY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%86%D8%AA%20%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg.webp?itok=BQriN82X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_5_2_2_0.jpg.webp?itok=4OAeaLCa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_1.jpg.webp?itok=WO_VmS9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0_0.jpg.webp?itok=8vEEmp9A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7_0_0.jpg.webp?itok=GjpZixu7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
