الصادق بلعيد لـ"حفريات": لجنة صياغة الدستور مستقلة ولا تأخذ أي توجيهات من الرئيس التونسي

الصادق بلعيد لـ"حفريات": لجنة صياغة الدستور مستقلة ولا تأخذ أي توجيهات من الرئيس التونسي


05/06/2022

أجرى الحوار: رامي شفيق

قال العميد الصادق بلعيد، رئيس الهيئة الوطنية الاستشارية التونسية من أجل جمهورية جديدة، إنّ هناك مهمة ملحّة، تبدو عاجلة وضروية من أجل الوصول إلى صيغة الحكم المناسبة لتونس، واختيار النظامين؛ الرئاسي والبرلماني، الأمر الذي تتمّ دراسته بشكل معمّق، ودراسة كافة جوانبه بتمعن شديد، خاصّة بعد طرح النقاش حوله، سياسياً وإعلامياً، مع الوضع في الاعتبار الطرح الذي يرجح إيجابيات النظام الرئاسي، وأنّ تلك الصيغة تحمل الخلاص لكافة المشاكل التي تعانيها البلاد.

وفي حوار خاص مع "حفريات" أوضح بلعيد: "نحن في اللجنة لا نقبل أيّ صيغ جاهزة، بل نشرع في طرح الرؤى النقدية حول أيّ نقطة، والعمل على تفكيكها وتحليلها"، مؤكداً أنّ اللجنة "لا ترى تفضيلاً للنظام الرئاسي على البرلماني، بل تعمل بما يتوافق مع وضعية تونس، وما يحقق آمال التونسيين".

كما بيّن أنّ مهمة اللجنة فنّية بالأساس؛ وذلك في ما يتعلق بصياغة مسودة الدستور، ومن ثم، لا توجد تأثيرات خارجية بخصوص العمل الذي يتعين عليها القيام به. مشدداً على دور اللجنة حيال معالجة نقاط الضعف، التي شابت الدستور الأخير، والمسؤولة، برأيه، عن الوضع الذي تسبب في وصول تونس، سياسياً واقتصادياً، إلى حافة الإفلاس.

وهنا نص الحوار:

ربما تكون لحظة الاستفتاء على الدستور المقرر لها يوم 25 تمّوز (يوليو) القادم بمثابة لحظة فارقة في مستقبل الجمهورية الجديدة، وسط تداعيات سياسية مختلفة... كيف ترى السياق الآمن نحو إتمام ذلك؟

في البداية، ينبغي التأكيد على أنّ اللجنة الوطنية الاستشارية من أجل الجمهورية الجديدة، التي تشكلت برئاستي من أجل إعداد مسودة الدستور، تنحصر مهامها في الجانب الفني والتقني، فضلاً عن كونها استشارية، ومن خلال ذلك؛ يأتي هدفها الأساسي وهو صياغة مشروع دستور جديد للبلاد، أفضل ممّا كان في السابق، وممّا جاء في الدساتير السابقة، وذلك عبر مدة زمنية معلومة ومحددة.

مهمتنا في اللجنة ليست باليسيرة؛ نظراً لضيق الوقت الممنوح لنا، وعمق الهدف المطلوب تحقيقه وإنجازه عبر ما ينبغي أن تتضمنه مسودة الدستور من مقاربات تتيح للبلاد تجاوز ذلك الوضع

كما ينبغي القول: إنّنا في تونس نمرّ بمرحلة استثنائية في تاريخنا المعاصر؛ إذ إنّ كافة مراسيم السلطة التشريعية تتم من خلال رئيس الدولة عبر المراسيم القانونية، ولذلك ينبغي أن نتمم عملنا في أفضل وقت ممكن لتجاوز تلك المرحلة الاستثنائية.

الرئيس التونسي قيس سعيّد والعميد الصادق بلعيد

لذلك؛ لا أتجاوز ولا أبالغ عندما أصرح أنّ مهمتنا في اللجنة ليست باليسيرة؛ نظراً لضيق الوقت الممنوح لنا، وعمق الهدف المطلوب تحقيقه وإنجازه عبر ما ينبغي أن تتضمنه مسودة الدستور من مقاربات تتيح للبلاد تجاوز ذلك الوضع.

هل ثمّة نقاط جرى النقاش حولها بينكم وبين الرئيس قيس سعيّد حيال مسودة الدستور؟

لا، وأكرر بشكل قاطع، أنّه لم يحدث ذلك البتة، إذ مُنحت الثقة الكاملة من قبل الرئيس في إدارة اللجنة الاستشارية، وذلك على أساس براغماتي؛ حيث إنّ مهمّتنا الأساسيّة تتمثل في إنجاز دستور يُعدّ صالحاً للبلاد؛ عبر (3 ) أو (4) عقود قادمة، الأمر الذي يحقق طموحات وتطلعات الشعب التونسي.

نحو ذلك ينبغي أن تعمل اللجنة وتجتهد للوصول صوب المنظومة الدستورية التي ينبغي أن تكون ملائمة لتلك الطموحات الموجودة لدى التونسيين الذين عانوا الكثير خلال العقد الفائت.

إلى ذلك، دعني أؤكد أنّ استقلال اللجنة يمثل عصب مهمتنا الأساسية، ونقطة الأمان التي نعمل للوصول إليها، دون أيّ تعليمات أخرى من أيّ جهة أو أيّ شخص.

وماذا عن الاتهامات التي تُروّج لها بعض الأطراف؟

كافة الأطراف والجهات التي تتهم اللجنة أنّها تعمل وفق رغبة الرئيس، أو أهدافه التي اطلعنا عليها، وتهاجم دستوراً ما زال في طور الإعداد، أقول لهم مهلاً؛ فما بدأت اللجنة في إتمام عملها بعد، وعليهم أن يكفوا عن مهاجمة الدستور؛ كونه في طور الإعداد.

الرئيس طلب منا تجاوز المأزق الذي عاشت فيه تونس الأعوام الماضية، وأن تكون خبرة أعضاء اللجنة هي الطاقة التي ينبغي أن تعمل من أجل ذلك.

هناك شواهد تؤكد أنّ الرئيس قيس سعيّد، يدرك أنّ الدستور الأقرب لرؤيته، يستقر عند النظام الرئاسي، هل ترى ذلك صحيحاً؟

ربما ما طرحته في سؤالك هو ما ننكبّ على دراسته بشكل معمّق، ونتأمل كافة جوانبه، خاصّة بعد تداول الأمر من بعض الأقلام والأصوات الإعلاميّة، حيث تعددت المقاربات، فضلاً عن طرح إيجابيات النظام الرئاسي، والتي تتلخص في مجملها في أنّ تلك الصيغة تحمل الخلاص لكافة المشاكل التي تعانيها البلاد.

نحن في اللجنة لا نهتم سوى بنقاط الضعف التي شابت الدستور الأخير، وتُعدّ مسؤولة عن الحالة التي وصلت إليها تونس، سياسياً واقتصادياً، إلى الدرجة التي جعلت البلاد تقترب من حافة الإفلاس

بينما نحن في اللجنة لا نقبل أيّ صيغ جاهزة، بل نشرع في طرح الرؤى النقدية حول أيّ نقطة، والعمل على تفكيكها وتحليلها. ولذلك دعني أقول لك إنّنا في اللجنة لا نرى تفضيلاً للنظام الرئاسي على البرلماني أو العكس، إنّما نعمل بما يتوافق مع وضعية بلادنا، وما يحقق آمال التونسيين.

الوضع السياسي في بعض الدول التي مرت بموجة "الربيع العربي"، يدخل الآن مرحلة الحوار الوطني، ومن خلال ذلك يتداخل الاتحاد التونسي للشغل بملاحظات على الحوار وصيغته، ما أهمّ تداعيات ذلك على مهمّة صياغة مسودة الدستور؟

من الأهمية بمكان التأكيد مرة أخرى أنّ مهمّة اللجنة فنية بالأساس، نحو صياغة مسودة الدستور، ولذلك لا أرى أيّ تأثيرات علينا من تلك الأجواء. نحن في اللجنة لا ننظر إلى مواقف الأطراف السياسية المتباينة، ولا نهتم كثيراً بتوجهاتها؛ فذلك لا يقع في دائرة مهام اللجنة، خاصّة أنّ متطلبات صياغة الدستور لا تتضمن مواقف الأطراف السياسية، ولا توجهاتها الحزبية.

الرئيس طلب منا تجاوز المأزق الذي عاشت فيه تونس الأعوام الماضية

نحن في اللجنة لا نهتم سوى بنقاط الضعف التي شابت الدستور الأخير، وتُعدّ مسؤولة عن الحالة التي وصلت إليها تونس، سياسياً واقتصادياً، إلى الدرجة التي جعلت البلاد تقترب من حافة الإفلاس.

فقط من واجبي الإشارة إلى أنّ الجميع عليه أن يضطلع بمسؤولياته في تلك اللحظة الحرجة التي تمرّ بها بلادنا، ويدرك أنّ عليه في تلك المرحلة الدقيقة والفاصلة ما ينبغي أن يؤديه لوطنه.

في تقديركم، هل ينبغي أن تفكر مسودة الدستور القادم جيداً في خطورة تنظيمات الإسلام السياسي، خاصّة مع تجربة حركة النهضة خلال الأعوام الأخيرة في تونس، تحت مظلة دستور العام 2014؟

نحن نهتم كثيراً بتجاوز كافة الأخطاء التي ارتكبناها منذ اندلاع "الربيع العربي"، ولذلك نهتم كثيراً بما ينبغي عمله من أجل تحقيق التضامن والوحدة والاستقرار بين أبناء الشعب التونسي.

لجنة البندقية تدخلت في شؤون تونس الداخلية، إلى حدّ أنّها طلبت إلغاء بعض القوانين في البلاد، ولذلك؛ نحن نقول إنّ الهيئة تجاوزت مهمتها، وليس من حقها إطلاقاً الوصاية على الحكومة التونسية

عبر ذلك، أرى أنّ القوى السياسية عليها أن تدرك تماماً ما جرى، وطبيعته وتأثيراته أو تداعياته المباشرة، خلال العشرية الأخيرة. ولذلك عليهم أن يهتموا بمسؤولياتهم، ومن خلال ذلك ستجد أنّ ما سنقدمه في مسودة الدستور؛ سوف يحقق آمال التونسيين التي غابت عنهم.

كيف تابعت الانسحاب من لجنة البندقية، وقرار الرئيس القاضي بذلك؟

الموقف الذي اتخذه السيد الرئيس في هذا الصدد، جاء بعد مشاورات ممتدة بين الرئاسة والجهات المعنية للوصول إلى القرار المناسب حيال ذلك.

موقفنا واضح في هذا الأمر، من ناحية التأكيد على سيادة تونس، وعدم قبول أيّ تدخل في شؤونها.

وبكلّ أسف هذه اللجنة تدخلت في شؤون تونس الداخلية، إلى حدّ أنّها طلبت إلغاء بعض القوانين في البلاد، ولذلك؛ نحن نقول: إنّ الهيئة تجاوزت مهمتها، وليس من حقها إطلاقاً الوصاية على الحكومة التونسية، أو فرض توجهاتها، ووطرح أفكارها، أو تعيين أسماء بعينها في مناصب محددة.

مواضيع ذات صلة:

وزير الخارجية التونسي الأسبق لـ "حفريات": النهضة نفذت جرائم دموية والغنوشي يحرّض على العنف

مباركة البراهمي: حركة النهضة الإخوانية حوّلت تونس التسامح إلى منصّة للتطرف

باحث تونسي يقارن بين "الموساد" و"النهضة" في التخلص من الخصوم



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية