
يواجه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، اللحظات الأكثر حرجاً وخطورة في مسيرته السياسية والعسكرية. فبينما يشتد طوق العزلة الدولية حول سلطة بورتسودان، جاء القرار الأمريكي التاريخي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان (الحركة الإسلامية) منظمة إرهابية، ليضع البرهان أمام خيارات أحلاها مرّ، محاصراً بين ضغوط واشنطن لفك الارتباط مع "الفلول"، وتهديدات الجماعة بالتصفية الجسدية إذا ما حاول الانقلاب عليها.
عودة "لجنة التمكين": مناورة سياسية أم قطيعة حقيقية؟
في خطوة قرأها مراقبون على أنّها "رسالة مغازلة" للمجتمع الدولي، أعلنت سلطات بورتسودان استئناف نشاط "لجنة تفكيك نظام البشير واسترداد الأموال العامة". هذه العودة، التي تأتي بعد يومين من دخول التصنيف الأمريكي حيز التنفيذ، تحمل دلالات سياسية عميقة؛ إذ يحاول البرهان الإيحاء بوجود توجه جاد للتخلص من نفوذ حزب المؤتمر الوطني المحلول. إلا أنّ المحللين يشككون في جدية هذه الخطوة، معتبرين أنّ "القطيعة" بين الجيش والإسلاميين ما تزال بعيدة المنال، خصوصاً أنّ الجيش ما يزال يعتمد ميدانياً على كتائب الظل الإخوانية في حربه ضد قوات الدعم السريع.
كابوس الاغتيال: "رجل بورتسودان" تحت المجهر
وفق رصد دقيق لتحركات الجماعة وردود أفعالها، فإنّ البرهان يعيش حالة من "الرعب الأمني". وتؤكد تقارير أنّ أيّ خطوة فعلية لفك الارتباط العضوي مع الحركة الإسلامية قد تعني نهاية البرهان الجسدية فوراً. الجماعة، التي تغلغلت طوال عقود في مفاصل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وحتى الحرس الخاص للبرهان، لن تسمح بتسليم رقبتها للمقصلة الدولية دون ثمن.
ويرى الناطق الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي، علاء الدين نقد، في تصريح صحفي نقلته شبكة (بي بي سي)، أنّ البرهان -الذي يُشار إلى انتمائه القديم إلى التنظيم في منطقة نيرتي- يدرك أنّ حياته مرهونة ببقاء الشراكة مع الإخوان، وأنّ خروجه من هذا الحلف يتطلب حماية دولية وقوة عسكرية موازية قادرة على مواجهة الكتائب العقائدية، لافتاً إلى أنّ الجيش السوداني مُختطف من قِبَل الحركة الإسلامية التي استولت على السلطة في السودان عام 1989.
الميليشيات الإخوانية... التدريب الإيراني وتحدّي "الدمج"
ووفق مركز (عاين) فإنّ تحدي "كتيبة البراء بن مالك" و"لواء الفرقان" يبرز كأحد أعقد الملفات أمام المؤسسة العسكرية. هذه الميليشيات التي تلقت تدريبات نوعية على يد الحرس الثوري الإيراني تمتلك طائرات مسيّرة وأسلحة متطورة، ولا تأتمر بأمر القيادة العامة للجيش بقدر ولائها المطلق للتنظيم.
وفي حين أطلق الفريق ياسر العطا وعوداً بدمج هذه المجموعات ضمن المنظومة العسكرية، إلا أنّ هذا التوجه يصطدم الآن بحائط "التصنيف الإرهابي الأمريكي". فدمج عناصر "البراء بن مالك" المصنفة إرهابياً في الجيش يعني تلقائياً نقل صفة "الإرهاب" إلى المؤسسة العسكرية الرسمية، ممّا يضع السودان تحت طائلة عقوبات دولية لا تنتهي، ويحوّله إلى "دولة منبوذة" ترعى التطرف العابر للحدود.
رسائل "التحدي" من قلب بورتسودان
تجلى ضعف البرهان أخيراً في عجزه عن لجم قادة هذه الكتائب الذين ظهروا في تسجيلات مصورة يتحدون فيها قرارات الجيش، ويتوعدون بالقتال بجانب إيران ضد أمريكا وإسرائيل دون إدانة الهجمات التي تتعرّض لها العواصم العربية. هذا الاستعراض للقوة من داخل مناطق سيطرة الجيش يبعث برسالة واضحة: "القرار الفعلي في بورتسودان لم يعد بيد البرهان، بل بيد التنظيم المحظور".
خيارات محدودة لمستقبل مجهول
يقف البرهان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاستمرار في المضي مع الجماعة وتكريس العزلة الدولية والانهيار الاقتصادي، وإمّا الانقلاب على الإخوان والمخاطرة بالاغتيال المباشر وتفجير صراع داخلي بين الجيش والميليشيات الإسلامية. إنّ نجاح البرهان في كسر هذه العزلة يتطلب "جراحة قيصرية" لاستئصال نفوذ الإخوان، وهي عملية قد لا ينجو منها هو نفسه في ظل السيطرة الكاملة للجماعة على مفاصل الدولة الأمنية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)