السجون التركية تقر بإجراء التفتيش العاري للنساء .. ما الجديد؟

السجون التركية تقر بإجراء التفتيش العاري للنساء .. ما الجديد؟

مشاهدة

23/12/2020

شهدت تركيا حالة من الجدل قبل أيام، إثر تفجير نائب معارض قضية تفتيش نساء عاريات داخل السجون في تركيا، ما يضع النظام التركي في إحراج مضاعف، خصوصاً أنّ سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان ينذر بعلاقات متوترة بين تركيا والولايات المتحدة، لا سيما مع اقتراب وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض.

وقد فجّر نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، داخل أروقة البرلمان قبل أيام، فضيحة التفتيش العاري للنساء في سجن أوشاق، ما فتح عليه هجوماً من قبل نواب حزب العدالة والتنمية التركي، بل رفع البعض دعاوى قضائية ضده.

وأشار النائب المعارض إلى أنّ 30 سيدة تعرّضن لذلك التفتيش المهين في ذلك السجن، بحسب ما أورده موقع "أحوال تركية".

ووضع ذلك الإنكار الحزب والنظام الحاكم في أزمة أكبر، فقد خرجت سيدات يؤكدن ما تحدث عنه النائب المعارض، في مقاطع مصوّرة تداولها الأتراك ووسائل الإعلام على نحو واسع.

وقالت الشهادات، وهي لـ5 سيدات: إنهنّ تعرّضن للتفتيش المهين، حيث طالبتهن الشرطيات بخلع جميع ملابسهن، بما في ذلك الملابس الداخلية، والجلوس والوقوف 3 مرّات.

وعادة ما تدخل الموقوفات في نوبات بكاء شديدة، عند طلب ذلك منهن وإجبارهن على فعله، غير أنها لا تثني الشرطيات عن اتباع الإجراء، وأشارت إحداهن إلى أنه كلما انتقلت إلى سجن جديد، تعرّضت للتفتيش ذاته، وكأنها موقوفة جديدة، حتى أنها خضعت للتفتيش العاري 4 مرّات خلال فترة سجنها.

 

وضع ذلك الإنكار الحزب والنظام الحاكم في أزمة أكبر، فقد خرجت سيدات يؤكّدن ما تحدّث عنه النائب المعارض في مقاطع مصوّرة

 

وأمام تلك التسجيلات، اضطرت الأجهزة الأمنية إلى الرد، فأقرّت بحدوث ذلك التفتيش، لكن حاولت التخفيف من الصورة التي يجري بها.

وقالت المديرية العامة للسجون ودور التوقيف في بيان: إذا كان هناك شك معقول ومكثف بأنّ الشخص المعني سوف يُدخل مادة محظورة إلى المؤسسة، يتمّ عمل طلب تفتيش تفصيلي، إذا رأى المشرف الأعلى ذلك ضرورياً.

وأشار البيان إلى أنه يتمّ التفتيش التفصيلي من قبل موظفين من الجنس نفسه للمحكوم عليه والمحتجز، في غرفة مخصصة للتفتيش فقط، بشكل لا ينتهك مشاعر الحرج لدى السجين والمحكوم، بحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية.

كما أكّد البيان أنه أثناء التفتيش يتمّ أولاً خلع الملابس من الجزء العلوي من الجسم، ويتمّ إزالة ملابس الجزء السفلي من الجسم بعد ارتداء الجزء العلوي من الملابس، ولفت البيان إلى أنه يتمّ إعطاء مئزر للشخص المعني، أثناء هذه الإجراءات، ويمكن التخلص منه، وهو ما يتنافى مع شهادات الموقوفات.

كذلك شدد البيان على أنه يجب الحرص على عدم لمس الجسم أثناء البحث التفصيلي، وتابع: أولاً وقبل كل شيء يطلب من المعتقل والمحكوم عليه أن يأخذ المادة أو المادة المحظورة من قبله ويسلمها، بخلاف ذلك، في الحالات التي تتطلب تفتيش تجاويف الجسم، يتمّ إجراء بحث تفصيلي من قبل الطبيب.

 

التفتيش التفصيلي يتمّ من قبل موظفين من الجنس نفسه للمحكوم عليه والمحتجز، في غرفة مخصصة للتفتيش فقط

 

وحاولت إدارة السجون الدفاع عن فعلها قائلة: إنّ البحث التفصيلي في المؤسسات العقابية هو ممارسة استثنائية، وهو إجراء احترازي مقبول من قبل المنظمات الدولية، وينفذ من قبل العديد من البلدان.

وأضافت: في بلدنا، يتمّ تنفيذه وفقاً لقواعد الشكل الصارمة المذكورة أعلاه، في إطار احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، خاصة إذا تمّت الإدانة أو السجن بجرائم المخدرات والإرهاب.

وشهدت تركيا خلال الأعوام الـ4 الماضية توقيف عشرات الآلاف بتهمة الإرهاب، بعد محاولة الانقلاب على الرئيس التركي الفاشلة في العام 2016، كما فقد الكثيرون وظائفهم، في ممارسات قمعية استهدفت المعارضين.

في غضون ذلك، طالب رئيس حزب المستقبل التركي، أحمد داود أوغلو، بمحاسبة المسؤولين عن وقائع التفتيش العاري، مشيراً إلى أنّ إثبات هذه الجريمة ليس بالصعب، وبالإمكان فحص كاميرات المراقبة بالسجون للتثبت من وقوع تجاوزات.

اقرأ أيضاً: تركيا الأسيرة في عهد أردوغان: تقييد الحريات والمتاجرة بالشعارات الدينية

وقال زعيم حزب المستقبل: إذا كنت في السلطة اليوم، سواء بمنصب الرئيس أو رئيس الوزراء أو أي منصب آخر، فسوف أتصل بهؤلاء النساء على الفور، وإذا ثبت ما كشفن عنه، فستتمّ محاسبة المسؤول.

موقف معاكس

في أول ردّ فعل رسمي على ادعاءات التفتيش العاري للنساء في مراكز الأمن والسجون، فتحت السلطات في تركيا تحقيقاً في القضية، لكن ليس ضد الجناة المسؤولين بل ضد الضحايا، بحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية.

وأضافت الجريدة: إنّ مكتب المدعي العام في أنقرة بدأ تحقيقاً ضد أولئك الذين قالوا إنهم تمّ تفتيشهم عراة في السجن، وذلك بتهمة الانتماء لما تسميه السلطات التركية منظمة فتح الله غولن.

والانتماء إلى تلك المنظمة هي التهمة نفسها التي سجن على إثرها عشرات الآلاف من الأتراك في الأعوام الماضية.

وذكر مكتب المدعي العام، في بيان، أنه بدأ التحقيق مع أولئك الأشخاص الذين يدّعون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة أنهم تعرّضوا للتفتيش العاري في السجون.

وأوضح البيان أنّ هؤلاء الأشخاص وُجّهت إليهم تهمة الانتماء لتنظيم إرهابي مسلح.

الصفحة الرئيسية