التطورات في تونس كما تراها صحافةُ البلدان المجاورة

التطورات في تونس كما تراها صحافةُ البلدان المجاورة

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
02/08/2021

ترجمة: مدني قصري

في الجزائر والمغرب ومصر، تُسلّط وسائل الإعلام الضوءَ على الشلل السياسي الذي يمثّل أصل الأزمة ويفسّر جزئياً الدعمَ الشعبي الذي بتمتّع به رئيس الدولة.

ما تزال ردود الفعل الرسمية بشأن الأزمة السياسية في تونس نادرة في القارة؛ ففي بيان مؤرَّخ في 27 تموز (يوليو) 2021، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد: إنّه يتابع "الوضع بعناية"، وأكّد حرصَ "لجنة الاتحاد الأفريقي على احترام الدستور التونسي بشكل صارم (...)، وعلى تعزيز الحوار السياسي لحلّ المشاكل المطروحة، والاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب التونسي، وشبابه خاصة".

على غرار موسى فقي محمد، الذي تحدّث عن طريق الهاتف مع وزير الخارجية التونسي. سيُرسل قادة الدول المجاورة مبعوثيهم للاستفسار عن الوضع السياسي، لكنّ كُتاب الافتتاحيات هم أكثر الكتّاب إطناباً في الوقت الحالي، عندما يتعلق الأمر بالتعليق على أزمة تونس منذ 25 (يوليو) 2021.

إنقاذ تونس

لقد منح الرئيسُ قيس سعيّد لنفسه السلطة التنفيذية، ومن بين أمور أخرى، جمّد أعمال البرلمان، الذي يرأسه زعيم الحزب الإسلامي النهضة، راشد الغنوشي، كما ندّد هذا الأخير بـما سماه "انقلاباً"، ويرى قيس سعيّد أنّه تصرّف لـ "إنقاذ تونس والدولة والشعب التونسي".

صحيفة "الوطن" الجزائرية: ضربة قيس سعيّد أربكت القانونيين، لكن يبدو أنّها تُرضي التونسيين، الذين عبّروا عن موافقتهم من خلال مشاهد الفرح

على هذا النحو يقدِّر نور الدين نصروش، في أعمدة صحيفة "الوطن" الجزائرية "El Watan"؛ أنّ الرئيس التونسي "قد قدّر أنّ شعبه يتعرّض لخطر وشيك، وقد حَسم الأمر دون تردّد، من خلال إقالة الحكومة والنواب"، "بحكم وفائه لوطنيته الرومانسية، وتحرّره من التأثيرات الغربية و/ أو من سواها، لجأ قيس سعيّد إلى هذا الخيار مع مراعاة الظروف والأحداث التي تجري في الشارع، والتي تدعو إلى حلّ البرلمان.

هذه الجمعية لممثلي الشعب (ARP)، التي يمتلك حزبُ النهضة ربع المقاعد فيها، مشلولة بسبب مشاجرات ضيقة وموسومة بفضائح فساد".

"الظروف" التي ذكرتها جريدة الوطن الجزائرية تفسّرها صحيفة "الأهرام" المصرية؛ إذ يقول محمد عبد الرازق: "ما أعاق مؤسسات الحكومة والأداء الطبيعي للدولة هي الأزمة السياسية الأخيرة الناجمة عن التعديل الوزاري لهشام المشيشي، في كانون الثاني (يناير)، والذي تلته مواجهة مستمرة بين الرئيس والبرلمان ".

الغنوشي تجاوز صلاحيات الرئيس

كما أوضحت الصحيفة المغربية "Tel Quel"، على هذا النحو، النزاع المفتوح المحتدم بين الرجلين منذ أشهر: "في عدة مناسبات، تجاوز الغنوشي، رئيس البرلمان والزعيم التاريخي للحزب الإسلامي، صلاحيات قيس سعيّد، ومن بين الأمثلة: اتّخاذه موقفاً في الملف الليبي، بينما تعود الدبلوماسية إلى اختصاص الرئيس وحده، وإستراتيجية تونس الرسمية هي الحياد".

الرئيس التونسي قدّر أنّ شعبه يتعرّض لخطر وشيك، وقد حَسم الأمر دون تردّد، من خلال إقالة الحكومة والنواب، بحكم وفائه لوطنيته الرومانسية

كان للشلل السياسي الذي تعاني منه تونس عواقب يلخصها محمد عبد الرزاق بالقول: "لقد حالت المنازعات السياسية المستمرة دون الوصول إلى أيّ تقدّم في الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها من قبل التونسيين، بعد سنوات من الصعوبات الاقتصادية التي لا نهاية لها، والتي أجبرت وكالات التصنيف الدولية على إنزال علامة البلد، وإصدار تنبؤات مقلقة".

اقرأ أيضاً: شخصيات وطنية وحزبية تدعم تحركات الرئيس التونسي.. هذا ما دعت إليه

وقد نسج محمد عبد الرازق قائمة بالأرقام التي تضيء تحليله: "معدل تضخّم يزيد عن 5,3٪"، و"معدل بطالة مرتفع مع متوسط ​​وطني 17٪"، و"انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7٪"، و"عجز في الموازنة الوطنية بنسبة 11,4٪" (وهي أعلى نسبة  منذ أربعة عقود ".

الجائحة المتعلقة بـ "Covid-19" زادت الطين بلّة؛ "الأزمة الصحيّة صارت مقرونة بأزمة اقتصادية حادة"، هكذا حلّل نور الدين نصروش، في جريدة "الوطن" الجزائرية؛ حيث أشار إلى أنّ 18000 تونسي قد فارقوا الحياة بسبب السارس "COV-2" من بين عدد السكان البالغ 12 مليون نسمة، وهو ما يعطي واحداً من أعلى معدلات الوفيات في العالم منذ انفجار الوباء، إنّها لكارثة حقيقية"، هذه الكارثة تفسر الدعم الشعبي الذي يتمتع به الرئيس التونسي، على الرغم من سلسلة القرارات التي تهدّد الديمقراطية التونسية الشابة، والتي تقلق المجتمع الدولي.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يفتح النار مجدداً على الفاسدين.. ماذا قال؟

وأضافت صحيفة "الوطن" الجزائرية؛ أنّ "ضربة قيس سعيّد أربكت القانونيين، لكن يبدو أنّها تُرضي التونسيين، الذين عبّروا عن موافقتهم من خلال مشاهد الفرح".

ويختتم محمد عبد الرازق من جريدة "الأهرام" المصرية تحليله، قائلاً: "بالتالي؛ فإنّ مخرج الأزمة في تونس معقد للغاية، بالنظر إلى عدم الرضا الشعبي الهائل إزاء الحكومة والبرلمان، فمن المحتمل ألّا تفي نتائجُ حوارٍ وطني باحتياجات وتطلعات الشعب التونسي، والذي من المرجَّح ألّا يقبل بعودة النهضة إلى الموقع المهيمن على الحكومة منذ عدة سنوات، وهذا أمرٌ مؤكد بناءً على استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أظهرت انخفاضاً حاداً في شعبية النهضة".

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

francetvinfo.fr

الصفحة الرئيسية