الاقتصاد التركي ينهار... هذا مخرج أردوغان الوحيد

الاقتصاد التركي ينهار... هذا مخرج أردوغان الوحيد

مشاهدة

28/10/2020

ترتفع حدة الأزمات الاقتصادية في تركيا مع ظهور مؤشرات سلبية مدفوعة بانهيار الليرة التركية لمستويات تاريخية، حيث ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة اليوم الأربعاء مسجلاً 8.25 ليرة، فيما اعتبر مراقبون أنّ مخرج أردوغان الوحيد هو افتعال أزمات سياسية ودينية.

 

ديون تركيا الخارجية ارتفعت إلى 1.9 تريليون ليرة خلال 18 عاماً من حكم العدالة والتنمية

 

لم تقف مؤشرات تداعي الاقتصاد التركي عند انحدار العملة المحلية إلى أسوأ مستوى لها؛ إذ يظهر أنّ الديون الخارجية للبلاد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما أغلقت أكثر من 10 آلاف شركة أبوابها منذ بداية العام الجاري، وفق ما ذكرت صحيفة "زمان" التركية.

وارتفعت ديون تركيا الخارجية إلى 1.9 تريليون ليرة خلال 18 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية، وذلك بعدما كانت تقدّر بـ243 مليار ليرة فقط عام 2002 الذي تولي فيه الحزب حكم تركيا.

ومن بين هذه الديون 817.9 مليار ليرة من فئة الليرة التركية، وتريليون و44 مليار ليرة من فئة العملات الأجنبية.

واللافت في التقرير، الذي أعدّه حزب الشعب الجمهوري المعارض، هو الاقتراض الجنوني لحكومة حزب العدالة والتنمية، حيث يعكس التقرير ارتفاع نسبة الدين العام للدخل القومي إلى 42%.

واعتباراً من أيلول (سبتمبر) من العام الجاري بلغ الدين العام تريليون و863 مليار ليرة، من بينها تريليون و44 مليار ليرة من فئة العملات الأجنبية، وهو ما يمثل 56% من إجمالي الديون.

 

10 آلاف شركة تصفي أعمالها خلال الأشهر الـ9 الأولى من هذا العام في تركيا

 

وأضاف التقرير أنّ الحكومة التركية اقترضت ما يقارب نصف تريليون ليرة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، مؤكداً أنّ الدين العام لتركيا بلغ 7 أضعاف ما كان عليه خلال 18 عاماً من حكم العدالة والتنمية.

وأدّت هذه النتائج السلبية إلى انتقادات شديدة بحقّ وزير الخزانة التركي، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، بيرات البيرق، الذي قال: إنه لا يكترث لأمر مؤشر العملات الأجنبية أمام الليرة"، وأنّ ديون تركيا تتزايد بتزايد مؤشر العملات.

وكانت الليرة التركية قد حققت أسوأ مستوى أمس منذ عام 1999، إذ وصلت إلى 8.25 مقابل الدولار الأمريكي.

اقرأ أيضاً: هذا ما طلبه بوتين من أردوغان.. ما علاقة أذربيجان؟

وفي السياق ذاته، حطّم عدد الشركات التي تمّت تصفيتها خلال الأشهر الـ9 الأولى من هذا العام في تركيا الرقم القياسي بتجاوز عددها 10 آلاف شركة، وفي أيلول (سبتمبر) الماضي وحده أغلقت 1582 شركة.

ووفق اتحاد الغرف والبورصات التركي، أغلقت 10 آلاف 453 شركة في الأشهر الـ9 الأولى من عام 2020، في حين كان يبلغ عدد الشركات التي أغلقت في الأشهر الـ9 الأولى من العام الماضي 9385 شركة، ما يشير إلى ارتفاع بنسبة 11% عن العام الماضي.

 

وتواجه الشركات التركية تحديات كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمرّ بها البلاد منذ عامين تقريباً، وما زاد فداحة أوضاعها أزمة وباء فيروس كورونا، فكان الملجأ الأخير أمامها إعادة جدولة مديونياتها في محاولة للهروب من شبح الإفلاس.

 يشار إلى أنّ 1808 من أصل 10 آلاف و453 شركة التي أغلقت في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى  أيلول (سبتمبر) كانت شركات مساهمة.

 

صحيفة "دي فيلت" الألمانية: الرئيس رجب طيب أردوغان يعرّض بلاده لانهيار اقتصادي

 

ومن بين الشركات المساهمة كان أغلب تلك الشركات يعمل في قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية، وتشييد المباني السكنية وغير السكنية، والاستشارات الفنية للأنشطة الهندسية.

ومؤخراً، كشف التقرير الأسبوعي للجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي أنّ قيمة المديونيات المستحقة على الشركات في تركيا اعتباراً من 9 تشرين الأول (أكتوبر) ارتفع إلى 132 ملياراً و207 مليون ليرة تركية، بينما كانت الأسبوع السابق 131 ملياراً و322 مليوناً فقط.

ويتكهّن خبراء الاقتصاد، وفق ما نقلت صحيفة "دي فيلت" الألمانية، بأنّ الفترة المقبلة ستشهد إعلان المزيد من الشركات عن عدم قدرتها على سداد ديونها المجدولة، في ظل اضطراب سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية. بالرغم من اللجوء إلى خيار إعادة جدولة الديون، عبر طلب "تسوية الإفلاس"، إلا أنّ عدداً من الشركات أعلن عدم القدرة على سداد المديونيات حتى بعد جدولتها.

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل إخراج مرتزقة أردوغان مرهون بنتائج الانتخابات الأمريكية؟

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أمس حول تعريض الرئيس رجب طيب أردوغان بلاده للانهيار: "يبدو أنّ بعض الأشياء تسير بشكل مختلف في تركيا عن بقية العالم، ورغم تفشي فيروس كورونا في تركيا، من الغريب أنه لا توجد منحنيات ديناميكية أو رأسية للإصابات".

وأضافت الصحيفة: "العدد اليومي للإصابات ثابت بين 1000 و2000 منذ حزيران (يونيو)  الماضي، ومعدل التضخم ثابت بشكل مذهل أيضاً، حيث كان 11.76 % في تموز (يوليو) الماضي، و11.77 % في آب (أغسطس)، و11.75% في أيلول (سبتمبر)، وهو ثبات لا يوجد في أيّ مكان آخر في العالم".

اقرأ أيضاً: هل يدافع أردوغان عن الإسلام؟

لكنّ هناك مقياساً يظهر الحالة الحقيقية للبلاد بشكل موثوق تماماً: سعر صرف الليرة التركية، مشيرة إلى أنّ "الليرة في حالة سقوط حر، وأوشكت على كسر الحاجز التاريخي البالغ 10 ليرات لكل يورو؛ فالسعر حالياً 9.63 ليرة لكل يورو".

 

أردوغان خسر جميع الشركاء الدوليين بسياسة عدوانية ومتهورة، وتدخلات تنتهك القانون الدولي في ليبيا وسوريا وغيرها

 

وأضافت: "إذا استمر الانهيار على هذا المعدل، فيمكن أن تواجه البلاد قريباً أزمة في ميزان المدفوعات"، وفي الماضي، كان يتمّ تجنب ذلك دائماً بمساعدة صندوق النقد الدولي، والولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذه المرّة ينتهج أردوغان استراتيجية مختلفة وخطيرة".

وتابعت: "الرئيس التركي خسر جميع الشركاء الدوليين بسياسة عدوانية، ومتهورة، وتدخلات تنتهك القانون الدولي في ليبيا وسوريا وغيرها".

وفي حال استمرار سياسة أردوغان المالية الحالية وتدخله في عمل البنك المركزي، فإنّ إفلاس تركيا المحتمل من شأنه أن يدمّر سمعة أردوغان كسياسي إلى الأبد، وفق "دي فيلت".

اقرأ أيضاً: سياسات أردوغان العنصرية تحرّض الأتراك ضدّ اللاجئين السوريين

ورغم أنّ المخرج الاقتصادي الوحيد من أزمة تركيا الحالية هو رفع سعر الفائدة بشكل كبير، يرفض أردوغان الخطوة ويسير بالبلاد إلى الكارثة، وهي انهيار العملة تماماً، وربما إعلان البلاد عجزها عن سداد الديون، وبالتالي إفلاسها.

ومن أجل صرف الانتباه عن هذه الصعوبات السياسية المحلية، وفقاً للصحيفة، فإنّ الرئيس التركي يقوم بتأجيج الصراعات الخارجية بشكل متكرّر، وآخرها النزاع مع قبرص واليونان حول احتياطيات الغاز الطبيعي المحتملة، وإهانة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

اقرأ أيضاً: أردوغان ينقل التوتر إلى البحر الأدرياتيكي

وفي الإطار ذاته، أجمعت عدة صحف فرنسية على أنّ الأزمات الاقتصادية وتراجع الديمقراطية في تركيا من أبرز أسباب هجمات الرئيس أردوغان على فرنسا.

وجاء في مقال للكاتبة ماري جيغو بصحيفة لوموند "Le Monde" اليسارية أنّ أردوغان يواجه أزمات متعددة داخلياً، أبرزها زيادة وتيرة قمعه للأكراد وتدهور الأداء الاقتصادي، بالإضافة إلى خروج فيروس كورونا المستجد عن السيطرة، مشيرة إلى أنّ هدف أردوغان الرئيس المتمثل في تشكيل جيل متدين ليقدّم له الدعم أصيب بالفشل الذريع.

وقالت الكاتبة: "هجمات الرئيس التركي أردوغان على إيمانويل ماكرون تكشف اقتصاده المتهالك الذي يواجه أزمة قوية، حتى وإن كانت هجماته هذه المرّة على الساحة الدولية".

 

صحف فرنسية تُجمع على أنّ الأزمات الاقتصادية وتراجع الديمقراطية من أبرز أسباب هجمات أردوغان على فرنسا

 

وأوضحت الكاتبة، في مقال آخر، أنّ السفارة التركية في باريس قدّمت التعازي في واقعة مقتل المُعلم الفرنسي، إلا أنّ الإعلام التركي قدَّم الأمر على أنه "فاشية" و"إسلاموفوبيا".

أمّا صحيفة "Le Figaro" الفرنسية فقالت: إنّ أردوغان يحتاج لافتعال المزيد من الأزمات، وأضافت: "أردوغان يفضل توجيه إهانات شخصية، لأنّ ذلك يخدم أهداف سياسته: يريد جمع جميع أنصار التيار الإسلام السياسي ضد فرنسا، بصفتها الدولة ذات الألاعيب القذرة الأقوى في سوريا وليبيا وشرق المتوسط وقره باغ".

واتهمت الصحيفة أردوغان بالعمل على تشتيت نظر الرأي العام عن الإخفاق في الديمقراطية والتدهور الاقتصادي، من خلال افتعال الأزمات.

أمّا مدير الأخبار الخارجية في صحيفة "Les Echos" الليبرالية، جاكويس هوبيرت رودير، فقد أوضح أنّ أردوغان يسعى لكسب التأييد الشعبي في الشارع التركي من خلال الهجوم على إيمانويل ماكرون، ويحاول تنصيب نفسه زعيماً للإسلام، مؤكداً أنها خطوة خطيرة.

بينما قالت صحيفة "Croix" الكاثوليكية: إنّ أردوغان يسعى لإعادة تجميع داعميه من خلال دغدغة مشاعرهم القومية والدينية، وأضافت: "قيام أردوغان بذلك الآن ليس محض مصادفة، وإنما الأوضاع الاقتصادية في تركيا مقلقة للغاية، وقد خفضت المؤسسات الائتمانية تصنيف بلاده، كما أنّ احتياطي النقد الأجنبي لديه في أقلّ مستوى له منذ تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن التطورات الأخيرة التي تشهدها سوريا".

اقرأ أيضاً: جيش أردوغان الإلكتروني: بلطجة لترهيب المعارضين

ودعا الرئيس أردوغان الإثنين لمقاطعة المنتجات الفرنسية بسبب رسوم مسيئة للرسول محمّد، عليه السلام، نشرتها شارلي إيبدو، وهجوم الرئيس إيمانويل ماكرون على الإسلام.

وتقول صحيفة الغارديان البريطانية: إنّ الحرب الكلامية بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وإيمانويل ماكرون تخدم أهدافهما السياسية.

الكاتب باتريك وينتور قال في مقاله بصحيفة الغارديان: "لدى كلا الرئيسين أسباب سياسية داخلية لمواصلة الاشتباك. يحتاج ماكرون إلى إظهار قدرته على تحدّي التطرف الإسلامي مثل خصومه من اليمين. كما يتعرّض أردوغان لضغوط عامّة في بلاده، ويحاول بشكل متزايد تقديم نفسه على أنه زعيم الحركة السنّية في العالم الإسلامي".

الصفحة الرئيسية