
تُعدّ قيمة المواطنة من بين أهم ما تتميز به الدولة الحديثة؛ فالمواطنة هي "العلاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق فيها"، فالمواطنة بمفهومها العام تبقى هي الإطار الذي يجمع ويربط بين كل المواطنين على أساس المساواة في الحقوق والواجبات بمعزل عن انتماءاتهم الدينية والثقافية والعرقية.
وقد فصل الإسلام السياسي مفهوم المواطنة عن علاقة الفرد بالدولة؛ لأنّ نظام الدولة في تصوره يرتبط بنظام دولة الخلافة، كما هو مع الإمبراطورية العثمانية وما قبلها، وهو نظام يمثل فيه الحاكم سيادة الإسلام والمسلمين بشكل من الأشكال، ويستمد شرعيته في الحكم من منطلق اعتقادي؛ ولهذا فالحاكم بدرجة أولى يكون معنياً بأمر وحال من معه في العقيدة، أمّا من يوفر لهم الحماية من الأقليات الدينية الأخرى، فهم يدفعون له الجزية عن ذلك؛ ولهذا فالمواطنة عند الإسلام السياسي لا حدود لها. وقد كان حسن البنا صريحاً في هذا بقوله: "أمّا وجه الخلاف بيننا وبينهم، فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية، فكلّ بقعة فيها مسلم يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وطن عندنا له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره، وكلّ المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا وإخواننا نهتم لهم ونشعر بشعورهم ونحسّ بإحساسهم...". (البنا، 1992، ص21).
المشكلة التي تفرعت عن هذا الفهم الذي ربط الوطنية بالاعتقاد هي مشكلة لمن يكون ولاء الفرد وانتماؤه وخضوعه؛ هل للوطن ولسيادة القانون ومؤسسات الدولة، واعتبار المصالح العليا للوطن فوق كلّ اعتبار؛ أم للعقيدة التي يمثلها التنظيم وقراراته ومن على رأسه؟ هنا يكون الفرد أمام خيارين: إمّا أن يستجيب لمواقف الدولة وتصوراتها؛ وإمّا أن يكون ولاؤه للتنظيم الإسلامي الذي ينتمي إليه، وهذه معضلة يمسك فيها الإسلاميون بين طرفي الحبل، فمن جهة هم مع الولاء لأوطانهم؛ ومن جهة أخرى هم مع الولاء للإسلام والمسلمين في كل مكان؛ وذلك بتقديم مفهوم الأمّة "الأمّة الإسلامية" كمفهوم طائفي، وفصله عن مفهومه الحضاري والثقافي، وفي سياق مفهوم الأمّة الإسلامية تعايش الكثير من الأقليّات الدينية والمذهبية؛ بدءاً من وثيقة المدينة التي جعلها الرسول أساساً للمواطنة بعد هجرته إلى المدينة.
والمتتبع لطبيعة تجربة الإسلاميين في الحكم في مصر كمثال؛ سيدرك طبيعة التخبط والارتباك بشكل خفي لدى الإسلاميين ما بين الولاء لمؤسسات الدولة والولاء لقرارات وتصورات التنظيم، والحقيقة أنّ هذه المشكلة تستمد بعض وجوهها من بعض أوجه الفهم الضيق لموضوع الولاء والبراء؛ وذلك بموالاة المسلمين بعضهم بعضاً وبتبرّئهم من الكافرين؛ وهذا فهم لا يستقيم مع فلسفة القرآن وهدايته الموجهة للفعل الإنساني.
فكرة الولاء والبراء، بمعنى موالاة المسلم للمسلمين في جميع قضاياهم بنصرته لهم، وبراءته من الكافرين في كل مكان، تنسف فكرة المواطنة من الأساس، فمثلاً من يؤمن بهذه الفكرة وهو يقيم في دولة من دول أوروبا كمواطن له جنسية تلك الدولة، وله كامل الحقوق والواجبات فيها، إذا وقعت مشكلة بين تلك الدولة التي هو فيها أي وطنه، وبين دولة يدين أهلها بالإسلام، فبموجب فكرة موالاة المسلمين؛ سيتخلى عن وطنه، في هذه الحالة، وسينحاز إلى موقف تلك الدولة التي يدين أهلها بالإسلام، حتى لو كانت ظالمة، وسيتبرأ من أهل وطنه الذي يعيش فيه لأنّهم كفار في وعيه وإدراكه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)