الإرهاب والتقنيات: من الديناميت إلى الإنترنت

الإرهاب والتقنيات: من الديناميت إلى الإنترنت


30/03/2022

ترجمة: علي نوّار

يشهد العالم في الوقت الحالي عملية مفرطة للتقنيات الجديدة والناشئة، وكانت التقنيات المتقدّمة في السابق حكراً فقط على العلماء والموظفين الحكوميين والعسكريين، لكنّ التقنيات باتت في يومنا هذا متاحة للجميع، وصارت هذه التقنيات واسعة الانتشار وبخسة الثمن ويسيرة الاستخدام، ورغم أنّها قد تستخدم بحيث تكون قاطرة للتنمية والازدهار، لكنّها تضمّ في طيّاتها أيضاً خطر سوء استغلالها من قبل متطرّفين يمكنهم استخدامها بطرق غير متوقّعة ومميتة.

وعلى مدار التاريخ، لم يسبق أن كانت القوى العنيفة غير الحكومية تتواصل مع بعضها على مستوى العالم أو مؤهّلة تقنياً، أو تملك هذه القدرة على جمع التمويل، وهناك ثلاثة أسباب لذلك؛ الأول هو أنّ التقنيات كانت في يد قلّة قليلة في السابق، لكنّ ثلثي سكّان العالم يحملون في أيديهم جهاز هاتف ذكي أقوى ملايين المرّات من نظام الملاحة الذي أوصل "أبولو 11" إلى القمر وعلى متنه بشر عام 1969.

يشهد العالم في الوقت الحالي عملية مفرطة للتقنيات الجديدة والناشئة

السبب الثاني؛ أنّ التقنيات الجديدة عزّزت بصورة كبيرة من الانتشار العالمي للجماعات الإرهابية وقدرتها على التجنيد وتلقين أعضائها الجدد دون أدنى تكلفة مادية، بل وبشكل سرّي كذلك في جميع أرجاء الكوكب. وثالثّا: يمتلك الإرهابيون الآن منفذاً إلى التقنيات العسكرية، إنّ جانباً ليس بالهيّن من التقدّم التقني لهو سلاح ذو حدّين، يمكن استخدامه لأغراض سلمية وعسكرية.

الكلاشنيكوف على وجه التحديد

ويعود استغلال التقنّيات المعاصرة من قبل أطراف غير حكومية إلى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، وعلى مدى ما يزيد عن قرن كامل، كان السلاح الرئيس للجماعات الإرهابية هو الديناميت والأسلحة النارية "الكلاشنيكوف على وجه التحديد"؛ فبعد قليل من اكتشاف ألفريد نوبل للديناميت، عام 1867، تبادلت الجماعات المناهضة للدولة طريقة استخدامه، ما نتج عنه موجة من الهجمات الدامية في 50 دولة على الأقل.

ثم جاء إنتاج بندقية كلاشنيكوف طراز "إيه كيه-47"، عام 1950، ليؤدّي إلى موجة ثانية عالمية من العنف السياسي، وعلى خلفية إقبال المتطرّفين وعصابات الجريمة المنظّمة والإرهابيين و"المناضلون في سبيل الحرّية" على استخدامها، تصبح حصيلة ضحايا هذا السلاح ربع مليون إنسان كل عام.

مكافحة الاستخدام السيّئ للتقنيات ليس سهلاً، فتقنية التشفير تحمي الإرهابيين من محاولات الشركات لحذفهم من شبكاتها الاجتماعية، وسيستمرّ انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج في تمكين المتطرّفين

كما أنّ الأطراف غير الحكومية لطالما اهتمّت بالحصول على واحتكار الأسلحة الجديدة، فوفق فرضية "التمكين المميت"، ستعتمد القوى العنيفة غير الحكومية التقنيات الحديثة وتطوّعها بما يتوافق وأهدافها فور أن تكون هذه التقنيات متاحة وبخسة وسهلة الاستخدام والنقل والإخفاء وأكثر فعالية.

ويفضّل الإرهابيون الأسلحة النافعة في أكثر من سياق بحيث تكون "ذات آثار ضخمة وتضفي قيمة رمزية ولها عدّة استخدامات لا يمكن التنبّؤ بها"؛ لذا من الضروري الاهتمام بوسائل استغلال وتطوير الإرهابيين للتقنيات الجديدة بما يخدم أهدافهم الشريرة، بهدف مواجهة "المجهول" وعدم الوقوع في الأخطاء نفسها الناتجة عن "ضعف التخيّل"، مثلما أشار تقرير لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001.

العبوّات الناسفة

ومن أبرز الأمثلة على ذلك؛ العبوّات الناسفة، فقد كان هذا النوع من المتفجّرات، خلال الفترة بين عامي 2001 و2006، هو السبب في 70% من القتلى في العراق و50% في أفغانستان، وقد أظهرت دراسة مفصّلة أنّ الفترة بين 2006 و2014 وأثناء حربي العراق وأفغانستان، شهدت إلمام المتطرّفين بالإجراءات المكلّفة التي كان يجرى اتّخاذها للتعامل مع عبواتهم الناسفة، وأنّهم تمكّنوا من تطوير آليات تفجيرها لتستمر على معدّل الفتك نفسه، بل وزيادته، مثلما كان الوضع في أفغانستان.

تجلّى استغلال هذه المنصّات في الحرب النفسية بوضوح في قدرة تنظيم داعش على تجنيد أتباع له من جميع أنحاء العالم

وقد خصّصت الولايات المتحدة مبلغ 21 مليار دولار لمكافحة العبوات الناسفة، لكنّ المتطرّفين نجحوا في تطويرها بابتكارات بسيطة منخفضة الجودة وبموادَّ يمكن الحصول عليها من الأسواق، ويمكن نسب الفشل الأمريكي في حربَي العراق وأفغانستان جزئياً إلى حقيقة أنّ القوات الأمريكية كانت عاجزة عن التصدّي للجماعات المتطرّفة التي كانت تقاتلها، رغم أنّها أبلت حسناً في ساحات المعارك.

وقد عبّر الجنرال مونتجومري ميجس، عام 2007، عن هذه النقطة قائلاً: "هناك استثمار بقيمة ثلاثة مليار دولار سنوياً في مجال تقنيات المعلومات، بينما يحصل عدوّنا على هذه التقنيات في الأسواق العالمية لها وعبر الإنترنت، بصورة مجانية حرفياً"، بالتالي، يصبح من الصعب على القوات المسلّحة التقليدية، مع مرور الوقت، مواجهة الإمكانات التقنية للمتطرّفين والجماعات الإرهابية في المناطق التي تدور بها النزاعات.

اقرأ أيضاً: هل ينجح عمالقة التكنولوجيا في صدّ التطرف على الإنترنت؟

وجدير بالذكر؛ أنّ الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة تنبّأت، عام 1991؛ بأنّ "إرهابيَّ الغد سيكون بوسعه إحداث قدر أكبر من الضرر باستخدام لوحة المفاتيح مقارنة بالقنبلة"، وبالفعل أضحت شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والأجهزة المستخدمة للولوج إليها خاصّة الهواتف الذكية، هي الأسلحة الحربية الرقمية الجديدة، وبات المتطرّفون يستعملون هذه الأدوات لشنّ الحروب النفسية وتجنيد أتباع جدد والتخطيط وتنفيذ الهجمات، وكذلك جمع الأموال وضمان الحفاظ على هوياتهم سرّية.

التقنية والحرب النفسية

كتب سون تزو في القرن الخامس الميلادي "الحرب خدعة"، ويبدو أنّ الإرهابيين أدركوا مدى تأثير الحرب النفسية، ولعلّ هذا ما يفسّر حرص أسامة بن لادن على إرسال خطبه عبر الفاكس وفتاويه إلى وسائل الإعلام، أمّا اليوم، فتسمح التقنيات للإرهابيين بالوصول وبشكل غير مسبوق إلى عيون وعقول ملايين الأشخاص عن طريق الإنترنت والمنصّات الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: "السلاح المثالي": تكنولوجيا الدمار في عصر الإنترنت

ورغم أنّ عُمر شركات التواصل الاجتماعي هو 20 عاماً فحسب، لكنّها أعادت تشكيل الحياة المعاصرة سواء بالإيجاب أو بالسلب، فقد أسهمت هذه المنصّات في ظهور حركات تهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية، مثل: "#أنا_أيضاً" و"#حياة_السود_مهمّة"، إلّا أنّ المنصّات نفسها أدّت كذلك إلى زيادة تأثير الجماعات المتطرّفة عن طريق إطلاق حملات تشجّع على الشقاق المجتمعي والتمييز على أساس العرق أو النوع أو الثقافة أو التوجّه السياسي أو الدين، على غرار دعاة تفوّق العرق الأبيض أو السلفيين الجهاديين وغيرهم.

هناك استثمار بقيمة ثلاثة مليار دولار سنوياً في مجال تقنيات المعلومات

وكما هو معروف، تعتمد وسائل التواصل الاجتماعي على جذب الانتباه لتحقيق الكسب. وصُمّمت الخوارزميات الخاصة بها كي تسبر أغوار النفس البشرية وتعمل كمرآة لاحتياجاتنا وأعمق خيالاتنا، ويستغلّ مطوّرو المنصّات تلك الخوارزميات، ويعملون على المشاعر الإنسانية لتحديد المحتوى الذي يشدّ الاهتمام.

نتيجة لذلك؛ تجمع الشبكات الاجتماعية معلومات حول كلّ شيء وكلّ شخص، ما يسهّل بالتالي على أفراد كلّ مجموعة التلاقي، بيد أنّها باتت، للأسف، أداة تتيح استغلال وتوجيه الأشخاص لارتكاب جرائم مثل القتل والإرهاب وبدؤوا أفعال التمرّد ومساعدة آخرين على الانخراط في نزاعات وحروب.

يكثّف اليمينيون المتشدّدون جهودهم لتجنيد الجيل الجديد من المتطرّفين؛ حيث يستقطبون الشباب على "يوتيوب" و"تويتش" و"ستريم" و"دي لايف"، والتي يرتادها إجمالاً نحو مليارين و250 مليون مستخدم شهرياً

وتجلّى استغلال هذه المنصّات في الحرب النفسية بوضوح في قدرة تنظيم داعش على تجنيد أتباع له من جميع أنحاء العالم: 41.490 شخصاً من 80 دولة انضمّوا له، وسقط البعض منهم في فخّ الاعتقاد بأنّهم سيعيشون في المدينة الفاضلة أو تنفيذهم مهمّة إنسانية، بل وحصل بعضهم على وعود بدراسة الطب وإيجاد فرصة عمل.

شِراك الأصولية

استعان الإرهابيون بخبراء في مجال التلاعب لإلهام ونشر رسائل معيّنة باللّغات والثقافات المطلوبة، وقد دأب أنور العولقي، وهو أمريكي من أصول يمنية وأحد أبرز رموز الدعاية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، على استخدام منصّتي "فيسبوك" و"يوتيوب" لاستقطاب عناصر جديدة للتنظيم، وساق كثيرين لشِراك الأصولية، مثل عمر فاروق عبد المطلب، الذي حاول تفجير قنبلة على متن طائرة.

اقرأ أيضاً: تكنولوجيا مرعبة بعد 29 عاماً.. هكذا ستكون الحياة على الأرض

وكانت هذه المحاولة الفاشلة هي الدافع وراء شنّ هجوم بالطائرات المسيّرة "درونز" والذي أودى بحياة العولقي في نهاية المطاف، لكنّ التأثير الدعائي للرجل استمرّ بل وازداد قوّة بعد مقتله، وخلال الأعوام بين 2016 و2020، أقرّ ما لا يقلّ عن 89 متطرّفاً بأنّهم كانوا على صلة به، وكُتب لأفكاره البقاء، بما فيها دليله لـ "44 وسيلة لدعم الجهاد"، الذي نشره عبر الإنترنت كنوع من "رسالة من القبر".

طائرة بدون طيار في بولندا

بالمثل، تُستخدم مقاطع الفيديو لتخويف الخصوم وإخراس المعارضين ونشر الفكر الأصولي بين آخرين كي يتوحّدوا؛ ففي أفغانستان جرى تصوير عمليات قتل حقيقية بهدف تشجيع الأفغان على تبنّي الأفكار المتشدّدة ويصبحوا متطرّفين، وفي الوقت نفسه تهديد للجواسيس أو الخونة المحتملين، وقد اعتادت حركة طالبان تسجيل عمليات التفجير بالعبوات الناسفة ورفعها عبر منصّة "تويتر" لتجنيد وجمع الأموال وإذكاء نيران التطرّف.

بهذه الطريقة، طوّرت الحركة إستراتيجية تجمع بين التخويف وعروض العفو لخلق إحساس بأنّ النصر حليفها لا محالة، ولعلّ هذه الرسائل التي تمزج الإجبار مع الإقناع كانت هي السبب وراء نجاحها في اكتساب مزيد من الأراضي وتحقيق انتصارات في ولايات من البلاد دون أدنى مقاومة رغم أنّ بعض المدن كانت تحظى بدفاعات متينة حقاً.

تجنيد الجيل الجديد من المتطرّفين

تعمل شبكات التواصل الاجتماعي كمكبّرات صوت فعّالة لجذب الشباب الساذج نحو التطرّف؛ ففي عام 2016، لعبت هذه المنصّات دوراً ما في 90% من حالات التوجّه نحو الأصولية، وفي 2018، أشار تقرير لدراسة مدى تأثير شبكة تنظيم داعش على موقع فيسبوك إلى وجود ما لا يقلّ عن ألف حساب من 96 دولة يؤيّدون التنظيم الإرهابي، ليخلص إلى نتيجة مفادها انتشار التنظيم عبر "فيسبوك" بشكل عام واحترافي ومطّرد.

ويكثّف اليمينيون المتشدّدون أيضاً جهودهم لتجنيد الجيل الجديد من المتطرّفين؛ حيث يستقطبون الشباب على الإنترنت في المنصّات الأوسع انتشاراً، مثل "يوتيوب" و"تويتش" و"ستريم" و"دي لايف"، والتي يرتادها إجمالاً نحو مليارين و250 مليون مستخدم شهرياً، أي قاعدة عريضة للتجنيد بالنسبة للإرهابيين.

يزور ما لا يقل عن ملياري مستخدم نشط موقع "يوتيوب" شهرياً

ويزور ما لا يقل عن ملياري مستخدم نشط موقع "يوتيوب" شهرياً، لمشاهدة مليار ساعة على الأقل من المحتوى يومياً، الأمر الذي يعدّ تربة خصبة بالنسبة للمتطرّفين الذين يقدّمون في مقاطع الفيديو خاصتهم دعماً معنوياً، ثم تشجّع مشاهديها على الانضمام للجماعات الإرهابية وارتكاب هجمات باسمها، بل إنّ هناك مقاطع تتضمّن شرحاً مفصّلاً وخطوة بخطوة لكيفية صناعة العبوات الناسفة وأفضل المواقع لزرعها.

بالمثل، أدرجت شبكة التوعية بمخاطر الأصولية في الاتحاد الأوروبي "ران" منصّات ألعاب الفيديو ضمن "بؤر" نشر الفكر التطرّف، فعلى سبيل المثال؛ منصّة "تويتش"، وهي خدمة للبثّ المباشر لألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية، يرتادها 30 مليون زائر يومياً، وتتراوح أعمار 21% بين 13 و17 عاماً، وكانت هذه الخدمة هي التي أذاع عبرها منفّذ الهجوم على كنيس هالي في ألمانيا اعتداءه.

كما أنّ منصّة "ستريم" هي أضخم موقع رقمي لبيع الألعاب لمستخدمي الحواسب، ولديها 120 مليون مستخدم نشط كلّ شهر، وتضمّ مكتبة "ستريم" ألعاباً تتضمّن تصوّرات متطرّفة، مثل انتصار ألمانيا في الحرب العالمية، وكذلك تطبيق "ديسكورد" المصمّم لمزاولي ألعاب الفيديو، لكنّه تحوّل إلى أحد الأدوات الرقمية التي يستخدمها اليمين المتشدّد.

الدعاية النازية عبر اليوتيوب

ويستخدم "ديسكورد" 140 مليون شخص كلّ شهر، وتوجد به خوادم خاصّة لنشر فكر النازيين الجدد وخطابات اليمين المتشدّد ومحتوى مصوّر يحرّض على الكراهية، وبالفعل، تجمّع المتظاهرون في شارلوتسفيل الذين نظّموا مسيرة تحت شعار "وحّدوا اليمين" عبر خوادم وقنوات "ديسكورد".

التقنية تلهم الإرهاب

يعتاد الإرهابيون تكرار أنماط هجماتهم في جميع أنحاء العالم؛ فقد بدأت سلسلة الاعتداءات الجهادية ضدّ مدن كاملة بعملية في نيس بفرنسا، في حزيران (يونيو) 2016، والتي ألهمت الهجوم على أحد أسواق أعياد الميلاد في برلين، في كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه، وكذلك هجمات برشلونة في آب (أغسطس) 2017.

قبلها، تحديداً في آذار (مارس) 2015، بدأت سلسلة أخرى من الهجمات اليمينية المتشدّدة بالاعتداء على مسجدين في كرايست تشيرش حيث قتل المهاجم 51 شخصاً، بينما كان يبثّ مباشرة وقائع هجومه عبر منصّة "فيسبوك"، التي حذفت في أول 24 ساعة عقب الحادث 1.5 مليون نسخة من مقطع الفيديو.

لكنّ هذه العملية ألهمت اعتداءات أخرى، في الباسو وبواي وبايروم وأوسلو وهالي، فقد بات من الواضح أنّ الإرهابيين يقلّدون بعضهم بعضاً، ويعملون وفق نموذج مشترك على اختلاف توجّهاتهم، ويتكوّن من عدة مراحل: الأولى نشر بيان عبر الإنترنت، ثم استهداف الفئة المنشودة، بينما يعرضون الهجوم في بثّ مباشر عبر الإنترنت، وأخيراً دراسة تفاصيل العمليات واستخلاص الدروس وتكرار الدعوات لشنّ مزيد من الاعتداءات.

تنظيما "داعش" و"كومبات 18" النازي حقّقا أرباحاً تقدّر بآلاف الدولارات شهرياً بفضل إعلانات الشركات الكبرى

والحقيقة أنّ الكراهية تدرّ أرباحاً هائلة كذلك؛ فالجماعات التي تتبنّى أفكار تفوّق العرق الأبيض تجني الكثير من المحتوى المبني على الكراهية، كما أنّ حملات التمويل وطلب العملات الرقمية تضمن لها مصادر دخل جبّارة، وتشير تقارير عديدة إلى أنّ الإرهابيين يموّلون أنفسهم بفضل منصّات مثل "فيسبوك" و"يوتيوب" و"جو فاند مي" و"تيليجرام" و"واتساب"، وكذلك توصّل بحث استقصائي لصحيفة "تايمز" إلى أنّ الإرهابيين من تنظيمي "داعش" و"كومبات 18" النازي حقّقا أرباحاً تقدّر بآلاف الدولارات شهرياً بفضل إعلانات الشركات الكبرى التي تظهر في مقاطع الفيديو التي بثّها التنظيمان، ومن بين هذه العلامات "مرسيدس بنز" و"ويتروز".

ما الذي ينبغي عمله؟

من الواضح أنّ مكافحة الاستخدام السيّئ للتقنيات ليس سهلاً، فتقنية التشفير تحمي الإرهابيين من محاولات الشركات لحذفهم من شبكاتها الاجتماعية، وسيستمرّ انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج في تمكين المتطرّفين؛ لذا فمن المهم الالتزام بالقوانين مثلما حدث في أوروبا بالحدّ من القنابل التي تحوي الديناميت، والتعامل مع القضايا الاجتماعية التي تؤدّي إلى التشدّد، كما فعلت الولايات المتحدة أوائل القرن العشرين.

الجماعات التي تتبنّى أفكار تفوّق العرق الأبيض تجني الكثير من المحتوى المبني على الكراهية

كما أنّه من الضروري كذلك توعية العامّة بالمخاطر الجديدة، على غرار تحذير وزارة الأمن القومي الأمريكي، عام 2022، من أنّ الجماعات المتشدّدة داخل الولايات المتحدة طوّرت خططاً لاستهداف شبكة التيار الكهربي في البلاد، كما خرجت تحذيرات مشابهة من هجمات ببرمجيات الفدية ضد منشآت حيوية في أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا.

ومن أبرز الأولويات في هذا الصدد تأتي توعية الشباب بمخاطر الإنترنت والشبكات الاجتماعية وإدماج هذه التوعية في السياسات التعليمية، وكذلك صياغة خطط للحراك الوطني بهدف الوقاية من التطرّف العنيف.

إعداد: كريستينا شوريليانج

مصدر الترجمة عن الإسبانية: https://bit.ly/3iVSa9L

:مواضيع ذات صلة 

معركة كسر العظم بين أمريكا والصين ميدانها التكنولوجيا ولاعباها هواوي وغوغل

قراصنة يخترقون شركات تكنولوجيا الدفاع في أمريكا وإسرائيل... ما علاقة إيران؟

هل حسمت عملية البغدادي الصراع الاستخباري بين التكنولوجيا والبشر؟




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية