الإخوان يكذبون "في سبيل الله".. نهج إعلامي لا يتغير

الإخوان يكذبون "في سبيل الله".. نهج إعلامي لا يتغير

مشاهدة

22/12/2021

إنّ نهج التلون وارتداء الأقنعة هو المرادف في الإعلام الإخواني لما أطلقوا عليه (الكذب الأبيض المقدّس) وفق مؤرخ الجماعة أحمد رائف الذي قال "نحن نكذب.. الإخوان يكذبون في سبيل الله"، وهو ما بلغ مؤخراً مبلغاً عظيماً تجاوز كل حدود العقل والمنطق، رغم أنّه لم يحقق للجماعة مرادها وأهدافها الرامية لتفكيك المنظومة الوطنية.

أمثلة التزوير والبهتان

لعل أبلغ الأمثلة هو تلك التسجيلات التي تطلقها قنوات الإخوان التلفزيونية كل فترة عن حوارات هاتفية بين مسؤولين كبار داخل أجهزة الدولة المصرية، وكان آخرها الحوار الذي بثه اليوتيوبر عبد الله الشريف عن حوار بين مستشارَين مزعومَين للرئيس السيسي حول صفقات وسرقات بالملايين من صندوق تحيا مصر، وظهر بعدها بأيام كذب المكالمات جملة وتفصيلاً بعد إلقاء القبض على منتحلي الشخصيات، حيث تبين أنهما ممارسان للنصب والاحتيال، ومدانان في قضايا نصب وتزوير، وأنهما تواصلا مع الشريف وباعوا له تسجيلات مقابل مبالغ مالية.

يشار إلى أنّ عبدالله الشريف هو عضو بالجبهة السلفية المتحالفة مع جماعة الإخوان، وهو هارب خارج مصر، وكان يعمل قبل أن يسافر سائق تاكسي، والآن أثرى من خلال بثه البرامج الموجه ضد مصر، وهو دائم الهجوم على مصر ودول التحالف العربي.

 

بعد فشل قنواتها اضطرت الجماعة للاعتماد على نسج شبكة عنكبوتية على السوشيال ميديا

كان مما نشره وبثه الشريف في برامجه الأسبوعية أفكار سيد قطب، ونشره أنّ هناك مظاهرات كبرى وعدم استقرار داخل مصر، ثم شائعة هروب مسؤولين مصريين خارج مصر، ثم شائعة أنّ ممثل مصر لن يستطيع إلقاء كلمة في خطاب جمعية الأمم المتحدة، وشائعة وجود انقسامات حادة بين الدولة المصرية، ثم المكالمة الشهيرة بين رئيس جهاز المخابرات المصرية وأحد العاملين معه، وكان كل ذلك كذباً وبهتاناً.

يقول الكاتب والإخواني السابق مختار نوح في تصريحات إعلامية: إنّ الأطراف المتورطة في القضية التي كشف جهاز الأمن الوطني ملابساتها ترتقي من جنحة إلى جناية كونها تخابر من أجل المساس بأمن الوطن.

وتابع نوح: "نصوص قانون العقوبات والإرهاب المصري ينص على إعدام المتخابر حتى لو في زمن السلم، وعلى من يعتقد أنه سيدخل في مثل هذه الأمور من أجل الحصول على أموال عليه أن يعلم ذلك"، مؤكداً أنّ "عناصر جماعة الإخوان الإرهابية لن يتوقفوا عن صناعة الكذب وترويج الإشاعات من أجل النيل من أمن واستقرار الدولة المصرية"، وأنّه "حتى بعد الخلافات الكبيرة داخل صفوف الإخوان وانفصال التنظيم السري عن التنظيم العلني سيبحثون عن جمع الأموال مقابل تخريب الوطن".

في المقابل كانت قنوات الجماعة التي تبث من تركيا ولندن تمارس نفس الدور، ولأنّ حجم دوره أكبر من أن نحيط به لأنه يتم بشكل يومي، فسنضرب أحدث أمثلته، ومنها، ترويجهم أنّ الفتاة الإخوانية آية حسن تم اعتقالها وإخفاؤها قسرياً، وظهرت الحقيقة بأنّها متورطة مع الخلية الإرهابية التي قتلت 5 عناصر من المخابرات السودانية خلال مداهمة وكر لـ"داعش".

ونشر محمد ناصر خلال حلقة برنامجه تقريراً للبنك الدولي يقول إن "كثرة التشريعات في مصر ولدت الفساد"، لكن تاريخ التقرير الظاهر على شاشة برنامجه فضح كذبه، حيث يعود إلى نهاية العام 2014!

شبكات عنكبوتية للكذب

من أجل ترويج أكاذيب الجماعة أنشأت صحيفة يومية (الحرية والعدالة)، وقناة تلفزيونية (مصر 25)، بجانب امتلاكها قناة أخرى تتبع التنظيم العالمي هي (الحوار اللندنية) وسلسلة من المواقع والمدونات الإلكترونية، لكن مصيرها كانت الفشل في إحداث أي أثر إعلامي.

وأنشأت الجماعة شبكات إعلامية جديدة، فأطلقت شبكة تلفزيونية اسمها (الشعب) والتي كان مقرراً لها أن تكون عبارة عن باقة إعلامية للقنوات الخفيفة (Light) وتشمل قنوات المنوعات، والرياضة، إضافةً لقناة محلية تبث البرامج الحوارية ويترأسها ماجد عبد الله، بينما تكون شبكة مصر العربية متخصصة في تقديم المحتوى الجاد، وتشمل قناة إخبارية دولية تضم مراسلين في كل الدول، وأخرى محلية تهتم بالشؤون الداخلية المصرية، إضافةً لسلسلة مواقع إخبارية إلكترونية وصحيفة يومية، ويترأسها أحمد الشناف، وأيضاً فشلت الجماعة.

 

إلى متى يظل أعضاء الجماعة الإرهابية في الخارج يواصلون خداع متابعيهم بما يبثونه؟

واستأجرت الشبكات الإعلامية الإخوانية كامل ستوديوهات شركة "مسك" الإعلامية التابعة للشركة العربية للإنتاج الإعلامي التي كانت تُطلق سلسلة قنوات ART، وهي سلسلة ضخمة بمحافظة الجيزة المصرية، وسخرتها لإطلاق قنواتها الجديدة، كما استعانت بعدد من الوجوه الإعلامية غير المحسوبة على الجماعة، وقتها، كالمذيعين؛ محمد ناصر، ومعتز مطر، وكان مصير هذا المشروع الفشل.

ومع الإطاحة بحكم الجماعة من مصر، أطلقت قناة "أحرار 25" من لبنان، وفجأة توقفت بعد وقت قصير، ما اضطرها لإطلاق قناة الشرق ومكملين من قطر، ونتيجة الفشل أنشأ التنظيم قناة وطن كقناة رسمية.

نهج الكذب في إعلام الجماعة

رغم كل تلك القنوات إلا أنّ الفشل كان من نصيب الجماعة ما اضطرها إلى الاعتماد على نسج شبكة عنكبوتية على السوشيال ميديا تعتمد بشكل مركزي كبير على فقه التلون وإطلاق الإشاعات عن طريق تصدير قوة ذكية وتأثير ممتد من طبقات اجتماعية مختلفة ومغايرة للإخوان لاستخدامها في الخطاب الإخواني مثال بعض الليبراليين (أيمن نور مثالاً) والناصريين والأقباط والدعاة الجدد، وغيرهم، الذين تشاركهم الجماعة أهدافها واستراتيجياتها، وأهمها الادعاء بالانهيار الاقتصادي، أو خروج الآلاف في مظاهرات ضد الدولة، أو الفشل الهندسي في بناء مدينة العلمين الجديدة، على سبيل المثال، وأيضاً دغدغة العواطف، على اعتبار أن الحرب خدعة.

خلاصة ما تفعله الجماعة في إعلامها أننا سنجد اتفاقاً بين جميع المتلونين ومستخدمي هذا النهج، أنّ المضمون الأساسي المشترك بينهم أنّ "الإسلام غائب ويجب أن يعود"، و"غياب الفهم الصحيح للدين" ويجب أن نفهمه كما ينبغي، ولا بد من كيان يضم المسلمين مرة أخرى مثل: "وحدة" أو "نهضة" أو "جماعة"... إلخ، وربما تعبر كلها عن أشكال مختلفة لمفهوم أرضية سياسية هي "عودة الخلافة"، ذلك المفهوم الذي ربما يخفونه داخل مفهوم أكبر منه وهو "أستاذية العالم"، من أجل أن يحكموا المنطقة.

ويتساءل جمهور المتابعين، إلى متى يظل أعضاء الجماعة في الخارج يواصلون خداع مشاهديهم بما يبثونه من محاولات بائسة لنشر الوعي الزائف عن بلدهم، متعجبين في الوقت ذاته من أوضاعهم وفسادهم وفضائحهم التي تكشف أحجامهم الحقيقية.

 

الصفحة الرئيسية