
شهدت محافظة تعز خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع في الأوساط الحقوقية والقانونية، عقب قرار قضائي بالإفراج عن المتهم الرئيسي في قضية اغتيال أفتيهان المشهري، وهي القضية التي ظلت محل متابعة شعبية وإعلامية منذ وقوعها، نظرًا لما تمثله من رمز لحالة الانفلات الأمني والتعقيدات التي تحيط بعمل المؤسسات القضائية في المدينة. القرار، الذي وُصف بالمفاجئ من قبل ناشطين ومراقبين، أعاد إلى الواجهة النقاش حول استقلالية القضاء في المحافظة، وحدود تأثير القوى الحزبية على مسارات العدالة في سياق أمني وسياسي بالغ الحساسية.
الإفراج عن المتهم محمد سعيد المخلافي، وهو شقيق أحد القيادات البارزة في حزب الإصلاح بتعز، أثار موجة استياء داخل أوساط المحامين والقضاة ومنظمات المجتمع المدني. واعتبر مراقبون أنّ القرار يعكس مستوى غير مسبوق من النفوذ الحزبي داخل مؤسسات القضاء، وأنّه يشكل سابقة قد تؤثر على ثقة المواطنين في قدرة النظام القضائي على الفصل في القضايا الجنائية بمعايير مهنية وقانونية بعيدة عن الاعتبارات السياسية أو التنظيمية.
إجراء غير معتاد
اتخذ رئيس الشعبة الجزائية الأولى بمحكمة الاستئناف قرار إطلاق سراح المتهم بالضمان بشكل منفرد، دون الرجوع إلى بقية أعضاء الهيئة القضائية أو إجراء مداولة جماعية، وهو ما اعتبره قانونيون خروجًا عن الأعراف الإجرائية المتبعة في القضايا الجنائية ذات الطابع الحساس. وأكدت هذه المصادر أنّ القرار صدر على نحو متسارع، في وقت كانت فيه القضية ما تزال قيد النظر ضمن مسار استئنافي يفترض أن يخضع لمناقشات موسعة بين القضاة المعنيين.
النيابة العامة من جهتها سجّلت اعتراضًا رسميًا على الإجراء، معتبرة أنّ الإفراج عن المتهم في هذه المرحلة يتعارض مع الضمانات القانونية التي تكفل حقوق الضحايا، ويقوض مسار العدالة في قضية تتعلق بجريمة اغتيال. وأوضحت في مذكرتها أنّ مثل هذه القرارات ينبغي أن تصدر في إطار هيئة قضائية مكتملة، وبعد استكمال الإجراءات القانونية كافة، بما في ذلك دراسة ملف القضية وسماع الأطراف المعنية، وليس عبر قرار فردي قد يفتح الباب أمام الطعن في شرعية المسار القضائي برمته.
قضية أفتيهان المشهري تعود إلى حادثة اغتيال هزّت تعز وأثارت ردود فعل واسعة داخل المجتمع المحلي، حيث تحولت إلى رمز للمطالبة بمحاسبة المتورطين في الجرائم الجنائية والسياسية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. ومع تعقّد المشهد الأمني وتعدد القوى المسلحة والنفوذ الحزبي داخل مؤسسات الدولة، باتت هذه القضية تمثل اختبارًا لقدرة القضاء على العمل باستقلالية في بيئة يصفها ناشطون بأنّها مشبعة بالضغوط السياسية والعسكرية.
ثقافة الإفلات من العقاب
ناشطون حقوقيون في تعز عبّروا عن مخاوفهم من أنّ القرار الأخير يعزز ما وصفوه ثقافة الإفلات من العقاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص تربطهم صلات قرابة أو ولاءات تنظيمية بقيادات حزبية أو عسكرية نافذة. ويرى هؤلاء أنّ مثل هذه القرارات ترسل رسالة سلبية إلى المجتمع مفادها أنّ الانتماء الحزبي قد يوفر مظلة حماية تحول دون تطبيق القانون بشكل متساوٍ على جميع المواطنين، وهو ما يضعف ثقة الضحايا وأسرهم في اللجوء إلى القضاء كمسار لتحقيق العدالة.
في المقابل، أشار قانونيون إلى أنّ نظام الضمان منصوص عليه في القوانين اليمنية في بعض القضايا، وأنّ تطبيقه يخضع لتقدير المحكمة وفقًا لظروف كل ملف. غير أنّ هؤلاء يؤكدون في الوقت ذاته أنّ القضايا المتعلقة بالقتل العمد والاغتيالات السياسية عادة ما تحظى بمعاملة خاصة نظرًا لخطورتها وتأثيرها على السلم الاجتماعي، وهو ما يستدعي أقصى درجات الحذر والالتزام بالإجراءات الجماعية داخل الهيئات القضائية، لتفادي أيّ شبهات تتعلق بالتدخل أو التسييس.
الجدل حول هذه القضية لا ينفصل عن السياق الأوسع الذي تعيشه تعز منذ سنوات، حيث تشهد المدينة حالة من الانقسام السياسي والأمني بين قوى متعددة، في ظل الحرب المستمرة وتراجع سلطة الدولة المركزية. ويشير مراقبون إلى أنّ هذا الواقع أوجد فراغًا مؤسسيًا في بعض القطاعات، سمح بتمدد نفوذ الأحزاب والجماعات المسلحة داخل أجهزة الأمن والقضاء، ممّا أثر على أداء هذه المؤسسات وعلى قدرتها على العمل بمعايير مهنية مستقلة.
نهج إخواني مستمر
يُعدّ حزب الإصلاح الإخواني أحد أبرز الفاعلين السياسيين في تعز، ويواجه منذ فترة اتهامات من خصومه بالسعي إلى ترسيخ نفوذه داخل مفاصل السلطة المحلية، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والقضائية. ويرى منتقدوه أنّ هذا النفوذ يُستخدم أحيانًا لحماية الموالين للحزب أو المقربين من قياداته في القضايا الجنائية والسياسية. في المقابل ينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد في تصريحات سابقة أنّ القضاء في تعز يعمل وفق القوانين النافذة، وأنّه لا يتدخل في قرارات المحاكم أو في عمل النيابة العامة.
قرار الإفراج عن المتهم في قضية المشهري أعاد فتح هذا الملف على نطاق واسع، حيث تداولت منظمات حقوقية محلية بيانات تطالب فيها بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات القرار، وضمان عدم تعرّض القضاة وأعضاء النيابة لأيّ ضغوط سياسية أو أمنية. ودعت هذه المنظمات إلى تعزيز دور مجلس القضاء الأعلى والهيئات الرقابية لمتابعة أداء المحاكم في القضايا الحساسة، وتوفير حماية مؤسسية لاستقلال السلطة القضائية.
من جهتها، عبّرت أسرة الضحية عن صدمتها من القرار، معتبرة أنّه يشكّل انتكاسة لمسار العدالة الذي انتظرته منذ وقوع الجريمة. وقال مقربون من العائلة إنّ الإفراج عن المتهم يضاعف من معاناتهم، ويثير مخاوف من ضياع القضية في ظل تعقيدات المشهد القضائي والسياسي. وأكدوا تمسكهم بمواصلة المسار القانوني عبر الطعون والإجراءات المتاحة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لضمان محاكمة عادلة وشفافة.
استمرار مثل هذه النهج الإخواني دون حسم واضح يؤدي إلى تآكل مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة القضائية، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الأمني في بلد يعاني أصلًا من هشاشة الوضع المعيشي وتدهور الخدمات الأساسية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

