الإخوان ومثلث الإرهاب في أبين... ما التفاصيل؟

الإخوان ومثلث الإرهاب في أبين... ما التفاصيل؟

الإخوان ومثلث الإرهاب في أبين... ما التفاصيل؟


23/02/2026

 

تشهد محافظة أبين، الواقعة في جنوب اليمن، تصاعداً في التحذيرات الأمنية على خلفية معلومات تتعلق بتحركات توصف بأنّها منسقة بين جماعة الحوثي وعدد من التنظيمات المصنفة إرهابية، في تطور يسلط الضوء على طبيعة التهديدات المتبدلة في المناطق الساحلية المطلة على خليج عدن والبحر العربي. وتأتي هذه المعطيات في سياق أمني معقد تشهده البلاد منذ سنوات، إلا أنّ التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤول أمني محلي أعادت النقاش حول مستوى التنسيق بين هذه الأطراف وحدوده وتأثيراته المحتملة.

مدير أمن محافظة أبين، العميد علي الكازمي، أعلن في تصريحات متلفزة أنّ الأجهزة الأمنية رصدت تحركات مكثفة وعمليات مشتركة بين جماعة الحوثي وتنظيمي القاعدة وداعش، إضافة إلى عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان، في سواحل المحافظة والمناطق المتاخمة لمديرية بيحان بمحافظة شبوة. وأكد أنّ هذه التحركات لا تقتصر على نشاط محلي محدود، بل تحمل مؤشرات على تنسيق عملياتي يتجاوز الحدود الإدارية للمحافظة.

وبحسب الكازمي، فإنّ هذا التنسيق المتصاعد يهدد أمن اليمن والمنطقة بشكل عام، لا سيّما في ما يتعلق بخطوط الملاحة الدولية في خليج عدن، الذي يُعدّ أحدّ أهم الممرات البحرية العالمية. وأوضح أنّ الجماعات المشار إليها تسعى إلى استغلال الامتداد الساحلي الطويل للبحر العربي كمسار بديل لنقل الأسلحة والمخدرات والعناصر المتطرفة، في ظل تشديد الرقابة الدولية على البحر الأحمر منذ تصاعد الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية خلال العامين الماضيين.

شبكة تهريب دولية

التصريحات الأمنية أشارت كذلك إلى ضبط شبكة تهريب مخدرات دولية، قال مدير الأمن إنّها تُدار من قبل عناصر من الحوثيين وتنظيم القاعدة والحرس الثوري الإيراني والإخوان. وأكد أنّ السلطات المحلية تمتلك ما وصفها بأدلة دامغة على وجود تنسيق عملياتي بين هذه الأطراف، مشيراً إلى أنّ هذه الأدلة قُدّمت إلى الجهات الرسمية المعنية وإلى تحالف دعم الشرعية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة الوثائق أو التسجيلات التي تم الاستناد إليها.

وتتزامن هذه المعطيات مع ما ورد في تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي، تحدث عن تطور في العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، واصفاً إيّاها بأنّها انتقلت من مستوى تقاطع المصالح إلى شراكة عملياتية أكثر وضوحاً. التقرير الأممي أشار إلى دفع مبالغ مالية من قبل الحوثيين لعناصر في تنظيم القاعدة مقابل تنفيذ هجمات محددة، إضافة إلى توثيق وجود عناصر حوثية في محافظة أبين خلال عام 2025 للمشاركة في تخطيط ميداني مشترك.

هذا التوصيف الأممي يُعدّ، في حال تأكدت تفاصيله، مؤشراً على تحول في طبيعة العلاقة بين جماعة ذات مرجعية زيدية وتنظيم سلفي جهادي، وهي علاقة اتسمت في فترات سابقة بالعداء الإيديولوجي والمواجهات المباشرة. غير أنّ تقارير عدة خلال الأعوام الأخيرة تحدثت عن هدنات غير معلنة وتفاهمات موضعية، خاصة في المناطق التي تشهد فراغاً أمنياً أو تنافساً بين أطراف متعددة.

التقرير نفسه لفت إلى اجتماع ثلاثي عُقد في الصومال في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ضم ممثلين عن الحوثيين وتنظيم القاعدة وحركة الشباب الصومالية. ووفقاً لما أورده التقرير، هدف الاجتماع إلى تشكيل وحدة تنسيق مشتركة وتعزيز التعاون اللوجستي والعملياتي في منطقة خليج عدن والقرن الأفريقي. ويُنظر إلى هذه المنطقة بوصفها مسرحاً حيوياً لحركة التجارة الدولية، وهو ما يجعل أيّ نشاط مسلح أو شبكات تهريب فيها محل اهتمام دولي واسع.

استغلال الطبيعة الجغرافية

من زاوية جغرافية، تمتد سواحل أبين على مساحة واسعة تطل على البحر العربي، وتتميز بتداخلات قبلية ومناطق وعرة يصعب ضبطها بشكل كامل. هذه الطبيعة الجغرافية، إلى جانب محدودية الإمكانات التقنية لدى الأجهزة المحلية، تتيح فرصاً لشبكات التهريب للاستفادة من المرافئ غير الرسمية وممرات الإنزال البحري. وتاريخياً، كانت بعض السواحل اليمنية مسرحاً لعمليات تهريب متنوعة، شملت الأسلحة والمخدرات والبشر.

المسؤول الأمني في أبين أشار إلى أنّ التحركات الأخيرة تم رصدها في مناطق ساحلية قريبة من شقرة وأحور، إضافة إلى مناطق داخلية متاخمة لبيحان في محافظة شبوة. هذه المناطق شهدت في مراحل سابقة نشاطاً لتنظيم القاعدة، خاصة خلال الأعوام التي تلت عام 2011، حين سيطر التنظيم على مدن في أبين قبل أن يُطرد منها في عمليات عسكرية متتابعة.

في السياق ذاته، يُنظر إلى مديرية بيحان باعتبارها نقطة تماس جغرافية بين محافظات شبوة وأبين والبيضاء، وهو ما يجعلها منطقة ذات أهمية استراتيجية لتحركات الجماعات المسلحة. وتداخل خطوط السيطرة بين أطراف النزاع المختلفة في تلك المناطق يزيد من تعقيد المشهد، ويخلق مساحات رمادية قد تُستغل لإعادة التموضع أو إقامة تحالفات مؤقتة.

أمّا في ما يتعلق بالبحر الأحمر، فقد أدت الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية إلى تعزيز الوجود الدولي في تلك المنطقة، سواء عبر دوريات بحرية أو عبر آليات رقابة وتفتيش مشددة. هذا الواقع دفع، وفق تقديرات أمنية، بعض الشبكات إلى البحث عن مسارات بديلة أقلّ رقابة، من بينها البحر العربي وسواحل شرق أفريقيا. ويمثل خليج عدن حلقة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ممّا يمنحه أهمية استراتيجية مضاعفة.

التحذيرات من تأثير هذا التنسيق المحتمل على الملاحة الدولية تستند إلى سوابق سابقة شهدت استهداف سفن حربية وتجارية قبالة السواحل اليمنية. كما أنّ نشاط القراصنة الصوماليين في العقد الماضي أبرز هشاشة بعض المسارات البحرية في المنطقة، رغم تراجع الظاهرة لاحقاً بفعل تدخلات دولية منسقة.

التقرير الأممي أشار أيضاً إلى دور إيراني محتمل في تسهيل هذا النوع من التنسيق، عبر ما وصفه بمحور جديد للتحرك في القرن الأفريقي. ورغم عدم صدور تعليق رسمي إيراني على ما ورد في التقرير، فإنّ الاتهامات الغربية لطهران بدعم الحوثيين عسكرياً وسياسياً تعود إلى سنوات، وتشكل أحد محاور الخلاف الإقليمي والدولي حول اليمن.

من جهة أخرى، لا توجد حتى الآن بيانات مستقلة تؤكد جميع تفاصيل ما ورد في تصريحات مدير أمن أبين أو في التقرير الأممي، إلا أنّ تزامن المعطيات يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الأطراف وحدودها. كما أنّ عدم نشر تفاصيل موسعة حول الشبكة التي تم ضبطها، أو عرض أدلة علنية، يجعل الملف مفتوحاً أمام مزيد من المتابعة والتحقق.

سياسياً، قد ينعكس الحديث عن شراكة عملياتية بين الحوثيين والقاعدة على مسارات التفاوض المتعثرة، إذ إنّ أيّ إثبات رسمي لمثل هذا التعاون سيعقد من فرص بناء الثقة بين الأطراف المحلية، وسيؤثر على مواقف الدول المعنية بالملف اليمني. ويُعدّ ملف مكافحة الإرهاب أحد العناصر التي تستند إليها بعض القوى في تبرير استمرار دعمها العسكري أو الأمني في اليمن.

في المقابل، يشير بعض المراقبين إلى أنّ التحالفات المؤقتة بين أطراف متباينة إيديولوجياً ليست أمراً جديداً في بيئات النزاع المعقدة، حيث تطغى البراغماتية أحياناً على الاعتبارات العقائدية. وتاريخ النزاعات المسلحة في المنطقة يتضمن أمثلة على تفاهمات ظرفية هدفها تحقيق مكاسب ميدانية أو تقاسم موارد أو مناطق نفوذ.

ومع استمرار الحرب في اليمن وتعدد مراكز القوى المسلحة، تبقى السواحل الجنوبية والشرقية عرضة لمحاولات الاستغلال من قبل شبكات تهريب وتنظيمات عابرة للحدود. ويؤكد خبراء أمنيون أنّ تعزيز قدرات خفر السواحل، وتطوير منظومات المراقبة البحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول المشاطئة لخليج عدن، يمثل خطوات ضرورية للحد من المخاطر المحتملة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية