الإخوان بين الواجهة والجوهر: استراتيجية التموضع المزدوج تكشف التناقض الداخلي

الإخوان بين الواجهة والجوهر: استراتيجية التموضع المزدوج تكشف التناقض الداخلي

الإخوان بين الواجهة والجوهر: استراتيجية التموضع المزدوج تكشف التناقض الداخلي


24/12/2025

أثار باحث سياسي جدلاً واسعًا بتأكيده أن جماعة الإخوان المسلمين لا تعتمد خطابًا موحدًا في تعاملها مع المجتمع والسياسة، بل تتبع استراتيجية تموضع مزدوج تهدف إلى تقديم واجهات معتدلة في الخطاب العام، بينما تخفي أهدافًا أيديولوجية أعمق تتعلق بإعادة تشكيل البنى الاجتماعية والسياسية في البلاد. 

وتشير هذه الانتقادات إلى أن هذا الانقسام في الخطاب يعزز من هشاشة المشهد السياسي، ويزيد من صعوبة تقييم دور الجماعة في الفضاء العام.

وبحسب تقرير نشرته جريدة "الدستور" المصرية عن تصريح الباحث حسام الغمري، فإن جماعة الإخوان تتبنّى ما وصفها بـ “استراتيجية التموضع المزدوج”، أي أنها تظهر بمظهر معتدل ومتكيف أمام الرأي العام بينما تُبقي على خطاب داخلي مختلف يتضمن رفضًا لبعض القيم المدنية والديمقراطية، وإصرارًا على أجندات تستند إلى مرجعيات أيديولوجية محددة. وترى التحليلات أن هذا الانقسام ليس تكتيكًا عابرًا، بل جزء من خطة طويلة المدى لترسيخ نفوذ أوسع في المجتمعات التي تنشط فيها الجماعة. 

وتوضح هذه الاستراتيجية كيف يمكن لبعض التنظيمات الاستفادة من حرية التعبير والجمعيات المدنية في المجتمعات الديمقراطية لتوسيع نطاق حضورها، في الوقت الذي تُبقي فيه على خطاب داخلي يُستخدم لتعبئة القواعد ودعم أهداف بعيدة المدى سياسيًا واجتماعيًا. 

وهو ما يجعل كثيرًا من المراقبين يعتبرون أن قراءة خطاب الجماعة السطحي وحده لا تكشف حقيقتها التنظيمية ولا توجهاتها الحقيقية. 

في هذا السياق، تشير التحليلات إلى أن الإخوان يستخدمون مفاهيم مثل الانفتاح والحوار كواجهات عامة في التعامل مع السلطات والمجتمعات، بينما يعززون في نفس الوقت عناصر الهوية الدينية والسياسية المغلقة داخل قواعدهم. ويُنظر إلى هذا الاختلاف في الخطاب كعامل يساهم في استمرار الجدل حول دور الجماعة داخل الحياة السياسية والاجتماعية، خاصة في دول تشهد حساسيات حول الإسلام السياسي والمواطنة.

وترى هذه القراءات أن ثمة مخاطر كامنة في تعامل النخب السياسية والإعلامية مع خطاب الجماعة من دون تحليل عميق لمضامينها الداخلية، لأن ذلك قد يؤدي إلى تجاهل الأهداف الحقيقية للتنظيم، وبالتالي فتح المجال أمام استغلال الثغرات القانونية والاجتماعية لصالح مشروع أوسع لا يتطابق مع الخطاب العام الظاهر. 

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت تتصاعد فيه المناقشات حول دور الإخوان في المشهد السياسي في عدة دول، وما إذا كانت الجماعة قادرة على فصل نشاطها المدني عن أهدافها الأيديولوجية، أم أن هناك صعوبة في تحقيق هذا الفصل عمليًا. 

وتُعد استراتيجية التموضع المزدوج، كما يصفها الغمري، مؤشرًا إضافيًا على التعقيد الذي يحيط بتقييم جماعة تعتبر نفسها جزءًا من النسيج الاجتماعي، في حين يصفها آخرون كتنظيم يسعى إلى تحقيق تأثير سياسي طويل المدى.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية