الإخوان المسلمون: استقالات جماعية وفقدان مقاعد سياسية وخيانة جديدة

الإخوان المسلمون: استقالات جماعية وفقدان مقاعد سياسية وخيانة جديدة


30/09/2021

في تونس، تشهد حركة النهضة الإخوانية، حالة من التخبط وعدم الوضوح، مع ارتباك داخلي لافت، انفجر إثر إعلان نحو 131 قياديّاً عن استقالة جماعيّة من الحزب، وفي المغرب، مُني حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، في أعقاب السقوط المدوي في الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة، بهزائم أخرى متتالية على الصعيد المحلي، وفي اليمن، كانت معركة مأرب شاهداً على خيانة جديدة اقترفها الإخوان المسلمون، بحق الشعب اليمني.

حركة النهضة على مرجل ساخن

تتصاعد الأزمة داخل حركة النهضة التونسيّة، والتي أصبحت عاجزة تماماً عن الاشتباك مع متغيرات الواقع السياسي، في ظل حالة من التخبط وعدم الوضوح، مع ارتباك داخلي لافت، انفجر إثر إعلان نحو 131 قياديّاً عن استقالة جماعيّة، بدأت يوم السبت 25 أيلول (سبتمبر) الجاري.

المستقيلون من حركة النهضة، هم نواب وأعضاء سابقون في المجلس التأسيسي، وأعضاء في مجلس الشورى، وكذا مسؤولون محليون، وأعضاء حركيون، غالبيتهم من قيادات الصف الأول، أمثال: عبد اللطيف المكي، وسمير ديلو، ومحمد بن سالم، ونسيبة بن علي، وجميلة الكسيكسي، والتومي الحمروني، وغيرهم.

اقرأ أيضاً: الشعوب العربية قالت (لا) لمشروع الإخوان، فلماذا الإنكار؟

المستقيلون شدّدوا على أنّ استقالتهم تعود إلى فشل كلّ جهود الإصلاح التي بذلوها داخل الحزب، بسبب تعنت القيادة الحالية، والتي حملوها المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأمور، من عزلة سياسيّة، وأزمة بين مؤسسات الحكم.

المستقيلون أكّدوا في بيانهم أنّ "الخيارات السياسية الخاطئة، لقيادة حركة النهضة، أدّت إلى عزلتها، وعدم نجاحها في الانخراط الفاعل في أيّ جبهة مشتركة؛ لمقاومة الخطر الاستبدادي الداهم".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

عبد اللطيف المكي، القيادي المستقيل، ووزير الصحة السابق، كشف أنّ "محاولات إصلاح الحركة من الداخل، بدأت منذ العام 2013، وكانت أبرز محطات تلك العملية العام 2016، عندما وعد رئيس الحركة راشد الغنوشي، خلال المؤتمر العاشر، بتنفيذ إصلاحات داخل الحركة، لكن ذلك لم يحدث".

من جانبها أوضحت النائبة المستقيلة، نسيبة بن علي، أنّ القيادات المستقيلة، اتخذت قرارها، بعد أن تأكد لها استحالة حدث أيّ نوع من الإصلاح الداخلي في حركة النهضة، وأضافت: "هذه المجموعة تعتقد أنّه لا يمكن الرجوع لهذا الحزب، حتى وإن أبدوا الإصلاح، وإن قاموا بمراجعة بعض الأمور الداخلية، هذا قرار نهائي".

  فقد حزب العدالة والتنمية مقعد عمدة الدار البيضاء المنصب الأكثر أهميّة في العاصمة الاقتصاديّة للمغرب

من جهته، قال حافظ غريبي، المحلل السياسي التونسي، والخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط التونسيّة، إنّ "الاستقالات الجماعية التي شهدتها حركة النهضة الإخوانيّة، يوم السبت، كانت متوقعة لأنّ هناك حراكاً كبيراً يتم داخل الحركة منذ فترة، إلا أنّ هذه الاستقالات الجماعية تبعث على التساؤل حول مصير الحركة الإخوانيّة، ومستقبلها السياسي، الذي أصبح ضبابياً بشكل كبير".

اقرأ أيضاً: محطات لافتة رافقت نكسة "الإخوان" في المغرب

الغريبي، لفت إلى أنّ حركة النهضة دخلت إلى ما وصفه بمرحلة التدمير الذاتي من الداخل، متوقعاً تآكل الحركة في القريب العاجل، بسبب ما وصفه بــ"تصلب الفكر العقيم، الذي يقود الحركة، وعلى رأسها راشد الغنوشي، ما أدى إلى رفض قواعد الحركة، لسياسات قياداتها الفاشلة". مضيفاً: "حركة النهضة الإخوانية أصبحت في أضعف حالاتها، وذلك بسبب سياسات قائدها راشد الغنوشي، ومجموعة المنتفعين من الصف الأول، من القيادات الإخوانيّة حوله".

هذا وحاولت، سناء الميرسني، الناطقة باسم حركة النهضة، نفي ما تردد حول الاستبداد الداخلي في حركة النهضة، زاعمة أنّ "كل القرارات التي اتخذتها الحركة، تم التصويت عليها داخلياً".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ارتباك في صفوف "النهضة" وانتقادات داخلية واستنفار ميليشيات بعد تحريضات‎

من جهة أخرى، وفي ظل ما تواتر من أخبار حول اعتزام راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، تفويض صلاحياته البرلمانيّة والدستورية إلى نائبته الأولى، سميرة الشواشي، نفى رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة هذه الأنباء، والتي وصفها بالشائعات المغرضة، زاعماً أنّ الغنوشي "منخرط في معركة استعادة الديمقراطية في البلاد، ولم يفوض لأيّ كائن صلاحياته الدستورية، كما تروج بعض المواقع".

إخوان المغرب.. موسم الهزائم

هزائم أخرى لم تكن بالحسبان، مُني حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في المغرب، في أعقاب السقوط المدوي في الانتخابات التشريعية والجهوية (البلدية) الأخيرة، حيث فقد المصباح منصب عمدة العاصمة الرباط، والذي حسمته الخبيرة الاقتصاديّة أسماء غلالو، مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، بـــ58 صوتاً، على حساب بديعة بناني، مرشحة حزب العدالة والتنمية، التي حصلت على 8 أصوات فقط، لتصبح غلالو، أول امرأة تتبوأ منصب عمدة العاصمة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث فقد العدالة والتنمية مقعد عمدة الدار البيضاء، المنصب الأكثر أهميّة، في العاصمة الاقتصاديّة للبلاد، والمعقل المركزي لجماعة الإخوان، حيث حسم حزب التجمع الوطني الوطني للأحرار، المقعد المهم، بعد فوز مرشحة الحزب، نبيلة الرميلي، الساحق على، عبد الصمد حيكر، مرشح حزب العدالة والتنمية، حيث حصلت الرميلي على 105 صوتاً، مُقابل 18 صوتاً، حصل عليها مرشح حزب المصباح.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تهريب أسلحة وتضامن مع طالبان وتآكل ذاتي

لم تنته الهزائم عند هذا الحد، بل خسر حزب العدالة والتنمية، مقعد العمدة في كل من: فاس، ومراكش، وطنجة، وسلا، وأكادير.

من جهة أخرى، وبعد أن فاز عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بمنصب رئيس الحكومة، انتخب أخنوش أيضاً رئيساً للمجلس الجماعي (رئيس المحافظة) بمدينة أكادير، بحصيلة أصوات بلغت 56 صوتاً، لتصبح المرة الأولى التي يجمع فيها سياسي بين منصب رئيس الوزراء، ورئاسة مجلس إحدى الجماعات المحليّة.

إخوان اليمن: خيانة في أوقات المواجهة

مع احتدام الصراع عند أبواب محافظة مأرب، أعلن (محمد) نجل مبخوت عبود الشريف، رئيس فرع حزب الإصلاح الإخواني في المحافظة، انشقاق والده وانضمامه إلى قوات الحوثي، حيث قال في تغريدة على حسابه، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "أنا محمد مبخوت الشريف، أعلن للجميع أنّني من اليوم مع الحوثي، أنا ووالدي وكل إخوتي، فإن تم تصفيتنا فقد كفرنا عن خطايانا بحق الشعب اليمني، وإن سلمنا فسنقاتل تحت راية السيد عبدالملك الحوثي".

ولم يخرج عن حزب الإصلاح أيّ تكذيب حتى اللحظة، بينما أعلن محمد المبخوت عن وصوله وعائلته إلى صنعاء، وانضمامهم بالفعل إلى قوات الحوثي.

جبهة القتال شهدت تخاذلاً كبيراً من ميليشيا الإخوان، المنوط بها الدفاع عن مأرب، ما أدّى إلى سيطرة الحوثي على مديرية حريب، مع الاقتراب من أبواب من مديرية العبدية في المحافظة.

السياسي الجنوبي، صالح أبو عوذل، أكّد أنّ محافظة مأرب سقطت بيد الحوثي، بفضل التواطؤ الإخواني، قائلاً: "الحوثيون أسقطوا مأرب باتفاق، وما يحدث اليوم في محيطها، هي مجرد مناوشات لاستمرار الدعم السعودي".

‏من جهته، لفت عضو الجمعية الوطنيّة، وضاح بن عطية، إلى الصلات الوثيقة التي تربط بين نظام الملالي في إيران، وحزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مؤكداً أنّ "قيادة إخوان اليمن، وقيادة تنظيم الإخوان الدولي، يرتبطون بإيران ارتباطاً وثيقاً، ويعقدون الصفقات مع الحوثي؛ لتنفيذ أجندات دولية". وأضاف: "لا يهمهم تنكيل الحوثي بقواعد حزب الإصلاح، وانتهاك الحرمات، وتفجير بيوتهم، ولهذا تجدهم يسلمون المحافظات، وهمهم تهريب القيادات فقط، دون أدنى مسؤولية بالقواعد".

مع احتدام الصراع عند أبواب محافظة مأرب أعلن رئيس فرع حزب الإصلاح فيها انشقاق والده وانضمامه لقوات الحوثي

من جانبه كشف موقع فير أوبزرفر الأمريكي، عن الدور المزدوج الذي يقوم به الإخوان في اليمن، مؤكداً أنّهم المتسبب الأول في انسحاب قوات الشرعية في محافظة البيضاء، وتراجعها إلى أبين وشبوة، مضيفاً: "تحركات المسلحين الموالين لحزب الإصلاح، الفرع المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، في بلدة شقرة بمحافظة أبين، أعاقت عمليات تحقيق الاستقرار في المحافظات الجنوبية، منذ توقيع اتفاق الرياض".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مطالبات بحظر الجماعة في ليبيا ورعاية إيرانية للأذرع الإقليمية

الباحثة والمحامية الأمريكية المختصة بمجال حقوق الإنسان، إيرينا تسوكرمان، قالت بدورها إنّ الإخوان يحاولون ترسيخ أقدامهم داخل حكومة الشرعية، وفي الوقت نفسه يصعدون من التعاون مع التنظيمات الإرهابيّة، من أجل ممارسة المزيد من الضغط، وهم يقومون بابتزاز الشرعية، تحت زعم أنّ زعيمهم علي محسن الأحمر، له قاعدة شعبية كبيرة في اليمن.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقواء بالخارج واستقالات وسياسة الأرض المحروقة

هذا الالتباس اشتبك معه الخبير والمحلل السياسي السعودي، عبد العزيز الخميس، قائلاً: "صنّفت المملكة السعودية، الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، لكنها تتعامل مع حزب الإصلاح، باعتباره أحد مكونات المشهد السياسي اليمني، حتى بالرغم من تعارض الاهتمامات بين الحزب والرياض".

وأضاف الخميس: "بسبب أيديولوجيتهم، لا تتحلى الأحزاب التابعة للإخوان المسلمين أبداً بالوطنيّة، ولا يؤمنون بدولة أو بلد، ورغم وجودهم داخل الحكومة، لكنهم لا يكترثون باليمن، إذ يمنحون  ولاءهم للتنظيم الدولي للجماعة".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية