إضعاف روحاني أو عزله والسيناريو المظلم في إيران

إيران

إضعاف روحاني أو عزله والسيناريو المظلم في إيران


29/08/2018

دخلت الأزمة الإيرانية، المتفاقمة على أكثر من صعيد، على خلفية العقوبات الأمريكية على إيران، بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، أحد أبرز محطاتها؛ وهي تفجّر الصراع بين مؤسستي المرشد الأعلى، التي تمثل التيار المتشدّد، ومؤسسة رئاسة الجمهورية التي تمثل التيار الإصلاحي، بقيادة رئيس الجمهورية حسن روحاني، من خلال ساحة البرلمان، وبقرارات سحب الثقة من وزراء روحاني الذين يقودون الملف الاقتصادي؛ حيث تمّ نزع الثقة عن وزيري الاقتصاد والعمل.

استدعاء روحاني للمثول أمام البرلمان، يؤكد أنّ القيادة الإيرانية قررت الذهاب بعيداً في المواجهة مع أمريكا

فيما بادر الرئيس روحاني إلى إعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه، قبيل استعداده للمثول أمام البرلمان قريباً، لمساءلته عن إجراءاته لمواجهة العقوبات الأمريكية، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، خاصة البطالة والفساد، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، والتلاعب بأسواق المال، إضافة إلى الحراكات الاحتجاجية، وقد جاءت إجابات روحاني في كلمته التي ألقاها أمام البرلمان في سياقات الردود الإيرانية بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة.

اقرأ أيضاً: هل يقدّم الحرس الإيراني روحاني كبش فداء؟

خيار الإطاحة برئيس الجمهورية والتيار الإصلاحي، كان أحد أبرز الخيارات المطروحة أمام القيادة الإيرانية لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، بتحميله مسؤولية الاتفاق النووي وتداعياته، وكان من بين احتمالات كيفية الإطاحة بروحاني أن يقوم الحرس الثوري بالانقلاب عليه، وذلك قبل قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي (8 أيار /مايو 2018)، إلا أنّ روحاني تمكّن من تأجيل القرار، وتغيير آلية تنفيذه من خلال توليه قيادة المواجهة الإعلامية مع أمريكا، وهو ما يفسّر تصريحاته المتشدّدة، وأبرزها؛ أنّ إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، واستعداد طهران لإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الدولية، بما يؤثر في إمدادات النفط العالمية، وقبل ذلك زيادة المخصصات المالية في موازنة الدولة للمؤسسات الثورية التي تتبع للمرشد الأعلى، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، ومؤسسات تصدير الثورة.

اقرأ أيضاً: روحاني تحت عصا الحرس الثوري الغليظة

حجب الثقة عن وزراء روحاني، واستدعاؤه للمثول أمام البرلمان، تحركات تؤكد أنّ القيادة الإيرانية قررت الذهاب بعيداً في المواجهة مع أمريكا، وعلى أساس الحيلولة دون الركوع أمام الضغوطات الأمريكية، والبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الأوضاع الاقتصادية، وبما يبعد مؤسسة المرشد عن الاتهامات بالمسؤولية عن تردّي الأوضاع نتيجة سياساتها بدعم أذرعها في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغزة.

نزع الثقة عن وزيري الاقتصاد والعمل

ويمكن تفسير توقيت هذه القرارات باتجاهين هما:

الأول: إضعاف الرئيس روحاني؛ حيث يتحول إلى رئيس صوري، قولاً وفعلاً، يتبع للمرشد الأعلى ويأتمر بأوامره، خوفاً من احتمالات أن يؤسّس تياراً واسعاً في البلاد يطرح التفاوض مع أمريكا، بما يفضي للاستجابة للضغوط الأمريكية.

أما الثاني فهو: الإطاحة بروحاني وتعيين شخصية جديدة بديلاً له على رأس الجمهورية، من الحرس الثوري أو من التيار المتشدّد، ممن يوالون المرشد الأعلى، على غرار شخصية أحمدي نجاد حينما كان رئيساً للجمهورية، فيما البرلمان وهو أداة العزل أو الإطاحة أو الإضعاف، سيضمن لمؤسسة المرشد الأعلى مواجهة أية اتهامات بالانقلاب على رئيس الجمهورية، بأنّ عزله تمّ بطريقة ديمقراطية، ومن خلال ممثلي الشعب، وعلى طريقة البرلمانات الغربية، هذا إضافة إلى كون القرار المتَّخذ ضدّ روحاني سيكون أحد أبرز الردود الداخلية لمواجهة المخطط الأمريكي، الذي يستهدف تهيئة الأجواء الداخلية في إيران لثورة شعبية تسقط النظام الإيراني.

اقرأ أيضاً: هل فقد الإيرانيون الثقة بمستقبل بلادهم؟ روحاني يجيب

إنّ رد فعل البرلمان الإيراني ضدّ الرئيس روحاني، سيكون إجراءً شكلياً لا قيمة له، في ظلّ سيطرة المرشد على البرلمان، إلا أنّه سيطرح تساؤلات حول فرضية تبادل الأدوار بين المرشد ورئيس الجمهورية في إدارة الأزمة من جهة، بما فيها فرضية حاجة المرشد الأعلى إلى رئيس إصلاحي لإظهار الوجه الديمقراطي لإيران أمام العالم الخارجي، وبنية النظام السياسي وحقيقة الديمقراطية الإيرانية، وقيمة وجود مؤسسات دستورية، في ظلّ السيطرة المطلقة على الدولة من قبل المرشد الأعلى.

عدم قدرة المرشد ورئيس الجمهورية على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية

من المرجح أنّ القرارات التي سيتخذها المرشد الأعلى ضدّ الرئيس روحاني، بتحجيمه أو عزله، ستنجح في ظلّ سيطرته على مؤسسات الدولة الإيرانية، وامتلاكه الأداة التنفيذية المقبولة عالمياً، وهي البرلمان، إلا أنّ ذلك سيكون مجرّد قفزة في الهواء، لا قيمة تذكر لها في أوساط الرأي العام الإيراني، الذي يحمّل المرشد ورئيس الجمهورية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يتمّ التعبير عنه في شعارات المتظاهرين المتواصلة: "الموت للدكتاتور، الموت لروحاني"، إضافة إلى شعارات "اللعبة انتهت المرشد... رئيس الجمهورية"، وهو ما يعني استمرار الانتفاضة الشعبية، وربما شمولها أوسع مناطق في إيران، في ظلّ عدم قدرة المرشد ورئيس الجمهورية على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، وربما تتعزز شعبية روحاني، الذي يتمتع بقاعدة تأييد شعبي لا بأس بها أسهمت في انتخابه رئيساً للجمهورية، خاصّة في ظلّ زيادة الضغوط التي ستتبع تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية، والمتوقَّع إعلانها في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

عزل روحاني أو إضعافه، سيظهر الوجه الحقيقي للقيادة الإيرانية، وربما تكون خطوة غير محسوبة العواقب

إنّ عزل روحاني أو إضعافه، سيظهر الوجه الحقيقي للقيادة الإيرانية، وربما تكون خطوة غير محسوبة العواقب بشكل جيد من قبل المرشد؛ حيث ستبدو إيران بقيادة متشددة في مواجهة شعوبها والعالم، في ظلّ رهانات خاسرة على إمكانية استمرار نجاح أساليب القمع والتنكيل، وإخماد الانتفاضات المتوالية، ورهانات أكثر خسارة على مواقف دولية؛ أوروبية أو روسية وصينية، تتطلع لمصالحها مع الولايات المتحدة أولاً.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية