إشهار كتاب "حارس النهر.. أسطوغرافية الإرهاب في الأردن" لسعود الشرفات

إشهار كتاب "حارس النهر.. أسطوغرافية الإرهاب في الأردن" لسعود الشرفات


22/06/2022

شهدت الجامعة الأردنية، أمس، حفل إشهار كتاب "حارس النهر، أسطوغرافية الإرهاب في الأردن: 1921-2020"، للباحث في العلوم السياسية الدكتور سعود الشرفات.

وحضر الحفل، الذي جاء بتنظيم من منتدى الجامعة الثقافي ومركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب ومعهد السياسة والمجتمع، وبرعاية وزيرة الثقافة الدكتورة هيفاء النجار، عدد كبير من السفراء وكبار الشخصيات والباحثين والأكاديميين والمتخصصين والكُتّاب.

وحضر الحفل مندوباً عن وزيرة الثقافة، الأمين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري، ورئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية وشؤون الكليات الإنسانية الدكتور سلامة نعيمات والدكتور أحمد مجدوبة.

وتحدّث في حفل الإشهار كلّ من الدكتور مهند مبيضين والدكتور محمد أبو رمان والدكتور وليد عبد الحي والباحث حسن أبو هنية، باعتبارهم مُحلّلين ومُقيِّمين لبعض النقاط والقضايا التي ركّز الكتاب عليها.

هذا وتناول الكتاب الصادر عن وزارة الثقافة الأردنية حسب الشرفات، ظاهرة العمليات الإرهابية في الأردن على مدى (100) عام، وقُدّم فيه وجبة دسمة غير مسبوقة من المعلومات والدراسات والجداول، ويتضمّن قدراً من المعرفة والتحليل والمتابعة لا يمكن الإحاطة بها في مساحة محدودة، كما يعكس الكتاب، إضافة إلى خبرة المؤلف العملية والأكاديمية، متابعةً دؤوبةً وجهداً بحثياً ومعرفياً يجعل الكتاب أهمّ مرجع عن الإرهاب في الأردن.

غلاف الكتاب

وأوضح الشرفات أنّ الكتاب يتكون من 4 فصول؛ التاريخ الجيوسياسي والاجتماعي للأردن، والإرهاب العالمي، ويبحث فيهما تعريفَ الإرهاب وإشكاليات المفهوم.

ويناقش الفصل الثالث الإرهاب في الأردن، ويقدم المؤلف هنا دراسة للإرهاب باستخدام السلاسل الزمنية، أما الفصل الرابع فيسلط الضوء على ظاهرة التيار السلفي الجهادي في الأردن، وتأثير الإرهاب على بنية وسلوك الدولة، والنموذج الأردني في مكافحة الإرهاب، وملف المقاتلين الأردنيين في سوريا والعراق، ومشاركة الأردنيين في تنظيم حراس الدين في سوريا، وتقييم الإستراتيجية الأردنية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وفق ما أورده موقع "عمون" الأردني.

وفسّر الشرفات كذلك المقصد من وراء اختياره لمصطلح الأسطوغرافية باعتباره مصطلحاً دالاً على التأريخ وكيفية كتابة التأريخ، حيث لا يمكن الحديث عن موضوع مثل الإرهاب دون الرجوع إلى تاريخه، وأوضح سبب تسميته عنوان الكتاب بحارس النهر بأنه قصد الأردن ونهر الأردن الذي يعد شاهداً على كل ما مر به البلد من أحداث وقصص وتضحيات.

 

الشرفات: ثمة فوضى مفاهيمية ومعرفية بالنسبة إلى الإرهاب، منها الخلط بين الدراسة العلمية للإرهاب بوصفها حقلاً مستقلاً لظاهرة اجتماعية إنسانية وبين مكافحة الإرهاب وأساليبه المختلفة التي تركّز على الجوانب الأمنية والعسكرية

 

ويُقدّم المؤلف أيضاً مجموعة من القوائم الزمنية التسلسلية والصور والأشكال؛ مثل الأحداث التي أثرت على تاريخ الأردن خلال الفترة 1921 ـ 2021، ومجموعة من القوائم والأشكال الخاصة بالتحليل الإحصائي للعمليات الإرهابية وتصنيفها حسب أساليبها، وأهم قيادات السلفية الجهادية في الأردن.

وتكمن أهمية الكتاب، وفق الشرفات، في أنّه شهادة من الداخل تعكس رؤية أردنية متخصصة لظاهرة الإرهاب، كما أنّه لا يعد مجرد تأريخٍ للإرهاب، لكنّه معالجة منهجية لجينولوجيا الإرهاب، تفحص من خلالها فرضية الكتاب الرئيسية القائلة بأنّ الإرهاب في الأردن، خلال الـ(100) عام الماضية، كان مصدره الرئيسي تأثيرات البيئة الخارجية، لا بيئته الداخلية.

ويقسم الشرفات في كتابه، مراحل ودورات الإرهاب في الأردن إلى (3) مراحل: مرحلة الإرهاب الثوري التي امتدت من تأسيس الدولة الحديثة عام 1921 إلى عام 1946 عندما أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية.

ومرحلة الإرهاب العلماني (الجماعات اليسارية والقومية والثورية) وتمتدّ من عام 1946 ـ 1970، ومرحلة الإرهاب الإسلاموي التي أطلقتها الثورة الإيرانية عام 1979، ثم تطورت وتفاعلت مع أحداث ومراحل كثيرة ومعقدة، مثل حرب الخليج الثانية عام 1990، وتدمير مركز التجارة العالمي في 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001، وما تبعها من أحداث كبرى مثل غزو العراق وأفغانستان، ثم متوالية وتداعيات "الربيع العربي" عام 2011. 

تناول الكتاب ظاهرة العمليات الإرهابية في الأردن على مدى (100) عام

وقد كان الملك المؤسّس عبد الله بن الحسين ضحية عملية إرهابية أدت إلى استشهاده في المسجد الأقصى في 20 تموز (يوليو) عام 1951، وتعرّض الملك الحسين بن طلال إلى (18) محاولة اغتيال، واغتيل في عمّان رئيس الوزراء اللبناني رياض الصلح، واغتيل أيضاً اثنان من رؤساء الوزراء الأردنيين، هما هزاع المجالي (1960) ووصفي التل (1971).

ومن عمليات الاغتيال التي استهدفت الأردن اغتيال المعارض السوري عبد الوهاب البكري في عمّان (1980)، واغتيال السفير الأردني في روما تيسير طوقان (1983)، واغتيال السفير الأردني في الهند محمد علي خورما (1983)، واغتيال السفير الأردني في مدريد جمال بلقز (1983)، واغتيال المستشار في السفارة الأردنية في روما (1984)، وغيرهم.

ارتبطت المرحلة الأولى بالقضية الفلسطينية التي أخذت اتجاهاً خطيراً منذ عام 1917، عندما احتلت بريطانيا فلسطين، وبدأت بعمليات واسعة لتوطين وتمكين اليهود في فلسطين، ونشأت بسبب ذلك عمليات عنف واسعة وممتدة تُوّجت بحرب 1948 التي انتهت بقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ثم نشأت مرحلة من المقاومة والعمل السياسي القومي واليساري تطورت إلى حرب 1967 التي تمخضت عن احتلال الضفة الغربية من فلسطين وهضبة الجولان السورية وصحراء سيناء، وصعود حركات المقاومة الفلسطينية التي اتخذت من الأردن مقرّاً لها، ثم انتقلت إلى لبنان، ودخلت في صراع سياسي وعسكري مع الدولة الأردنية. 

وربما يكون الأكثر أهمية وحضوراً اليوم هو صعود الإرهاب الإسلاموي الذي انطلق مع الثورة الإيرانية عام 1979، وما زالت تداعياته وتفاعلاته تؤثر في السياسة والصراع في الأردن ومعظم الدول العربية والإسلامية وكثير من الدول الأخرى.

 وقد رصد المؤلف بين عامي 1970 ـ 2020 ما مجموعه (133) عملية إرهابية حدثت في الأردن، نتج عنها (156) وفاة، و(300) جريح، وكان عدد العمليات المنسوبة إلى جماعات إسلاموية (30) عملية، كان أخطرها عملية تفجير (3) فنادق في عام 2005، وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة عام 2015.

يُقدّم المؤلف مجموعة من القوائم الزمنية التسلسلية والصور والأشكال؛ مثل الأحداث التي أثرت على تاريخ الأردن خلال الفترة 1921 ـ 2021، ومجموعة من القوائم والأشكال الخاصة بالتحليل الإحصائي للعمليات الإرهابية وتصنيفها حسب أساليبها، وأهم قيادات السلفية الجهادية في الأردن

تؤسّس حرب الخليج الثانية (1990) لموجة جديدة وكبيرة من الإرهاب الإسلاموي، فقد ترافقت أيضاً مع بدء عودة المقاتلين العرب في أفغانستان إلى بلادهم، وانتشرت في الأردن موجة سلفية على يد العائدين من الخليج، ومن الأحداث والقضايا التي شهدها الأردن في هذه الفترة جماعة جيش محمد (1991)، والنفير الإسلامي (1992)، وتنظيم جامعة مؤتة (1993)، وتنظيم الأفغان الأردنيين (1994)، والتجديد الإسلامي (1994)، وبيعة الإمام (1995)، والإصلاح والتجديد (1997)، ومؤامرة الألفية (2000).

وتؤسّس أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 لمتوالية جديدة وعالمية من الإرهاب، كان أخطرها بالنسبة إلى الأردن عمليات تفجير الفنادق (2005)، ويوجد اليوم حوالي (500) مقاتل أردني في صفوفف تنظيم حرّاس الدين في سوريا، ويُقدّر عدد أعضاء الجماعات الجهادية في الأردن بـ(5) آلاف عضو. 

يلاحظ المؤلف أنّ ثمة فوضى مفاهيمية ومعرفية بالنسبة إلى الإرهاب، ومن ذلك الخلط بين الدراسة العلمية للإرهاب بوصفها حقلاً مستقلاً لظاهرة اجتماعية إنسانية من جهة، وبين مكافحة الإرهاب وأساليبه المختلفة التي تركّز على الجوانب الأمنية والعسكرية من جهة أخرى، حيث يلاحظ أنّ معظم ما تنشره وسائل الإعلام يندرج تحت إطار مكافحة الإرهاب. 

ويعكس تاريخ الإرهاب في الأردن (كما يلاحظ المؤلف) الأزمات والدورات الموسمية التي شكلت مساره وحددت تطوره إلى حدّ كبير، والأردن بوصفه جزءاً من هذا العالم، ونظراً لأنّه انخرط مبكراً في سيرورة العولمة بعمق؛ فقد انعكست عليه تأثيراتها المختلفة.

مواضيع ذات صلة:

"البروج المشيدة": رحلة في تطور الفكر السلفي وأصول تنظيم القاعدة

دليل روتليدج للإرهاب.. محاولة أخرى لفهم الظاهرة

الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية