إخوان ليبيا: هل مررت الجماعة تمركز داعش عند الحدود التونسيّة؟

إخوان ليبيا: هل مررت الجماعة تمركز داعش عند الحدود التونسيّة؟

مشاهدة

23/08/2021

كشفت تقارير أمنية، ومصادر برلمانية ليبية، عن معلومات تثبت تورّط جماعة الإخوان في تمكين عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، من السيطرة على مدينتي صبراتة والزاوية الواقعتين في غرب البلاد، خاصّة عند المنطقة الحدودية المتاخمة لحدود تونس، بعد رصد عربات تحمل رايات داعش السوداء، وهي تتجول في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الإخوانية.

رايات داعش ترفرف غرب ليبيا

أوضح البرلماني الليبي، علي التكبالي، عضو لجنة الأمن القومي، أنّ عناصر تنظيم داعش تتواجد بشكل مكثف في منطقة الخطاطبة بصبراتة وفي الزاوية، حيث تنشط حركة التنظيم ليلاً، وتظهر السيارات التي تحمل الأعلام السوداء، قرب الحدود التونسيّة، تحت سمع وبصر ميليشيا الإخوان.

عضو مجلس النواب الليبي قال، في منشور له على "فيسبوك"، إنّ عناصر داعش تتجول بحرية في المنطقة، "وهم يحملون بنادق الكلاشينكوف والمسدسات، وحتى رشاشات بعيدة المدى"، كاشفاً عن وجود "عملاء يحمونهم، ويزودونهم باحتياجاتهم، وبالمعلومات في كل المدن الغربية الساحلية".

التكبالي كشف كذلك أنّ "عناصر من تنظيم أنصار الشريعة، كانوا يدربون الدواعش القادمين من تونس، في مقر الغرفة التي تركها الجيش الليبي في منطقة الدحمان، بعد القصف التركي، وبعد أن افتضح أمرهم، انتقلوا إلى خارج المدينة". كما أوضح أنّ "القيادات الإخوانية، تتواصل بشكل وثيق مع المتطرف، شعبان مسعود خليفة، المكنى بــ "أبو عبيدة الزاوي"، وأيضا بـمحمد سالم بحرون، المكنى بــ"الفار"، وكلاهما ينتميان لداعش".

معلومات عن تورّط جماعة الإخوان في تمكين عناصر من تنظيم داعش من السيطرة على مدينتي صبراتة والزاوية

وفيما يبدو، فإنّ تركيا ليست بعيدة عن هذه المناورة، التي ربما تهدف إلى تقويض مسار التسوية، وكذلك الضغط على الرئيس التونسي، قيس سعيّد، بتسهيل تسلل عناصر داعش إلى تونس، للقيام بعمليات انتقامية، رداً على الإجراءات الجديدة التي اتخذتها السلطات التونسيّة، في مجال محاربة الإرهاب، وكذلك إقصاء حركة النهضة من حكم البلاد، حيث تزامن ظهور داعش في الغرب الليبي، مع قيام تركيا بنشر وحدة عسكرية للرصد، تدعمها طائرات المراقبة، قرب حدود تونس.

وتدعم تصريحات التكبالي، هذا الاتجاه، حيث أشار في تصريحات صحفية، إلى أنّ نحو 1500 عنصر من المنتمين إلى تنظيم داعش تمكنوا من الدخول إلى دولة عربية مجاورة، لم يسمها، ويرجح أنّها تونس، حيث لفت إلى أنّ جبل الشعابي، أصبح مقراً دائماً لداعش، والمعروف أنّ هذا الجبل يقع بين ليبيا وتونس.

انفلات أمني غير مسبوق

وبالتزامن مع حراك داعش في الزاوية، تشهد المنطقة الواقعة غربي طرابلس حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني، مع استمرار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة في الزاوية وورشفانة، بسبب التنافس على تهريب الوقود، حيث قامت ميليشيات تتخذ من الزاوية نقطة تمركز لعناصرها، بقصف وتفجير مناطق سكنية في بئر سردين، انتقاماً من ميليشيات ورشفانة، باستخدام قاذفات مضادة للدروع، ما أحدث حالة من الفوضى في المنطقة، مكنت عناصر تنظيم داعش من تكوين ملاذات آمنة، وفق تقارير أفادت باحتمال عبورها للحدود التونسيّة.

السياسي البرقاوي، محمود الكزة، قال إنّه "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، نشطت خلايا الجماعات المتطرفة، أمثال تنظيم الدولة، والقاعدة، وتوقع أن تقوم تلك الجماعات ببناء مستعمرات لها في الجنوب الليبي، متهماً في تصريحات لـ"حفريات"، حكومة الوحدة الوطنية بـ"إهمال هذا الملف، ربما عن عمد، لرغبتها في عرقلة الانتخابات المقبلة، كما اتهم الإخوان بدعم رؤوس الجماعات الإرهابية في صبراتة، التي أصبحت تجني أموالاً هائلة، من خلال تنظيم رحلات الهجرة الغير شرعية، وتساعدها تلك الأموال على شراء السلاح والعتاد".

يبدو أنّ تركيا ليست بعيدة عن هذه المناورة التي ربما تهدف إلى تقويض مسار التسوية

الكزة لفت إلى أنّ "مدينة الزاوية باتت مركز الثقل لهذه التنظيمات الإرهابية، حيث يتم وضع الخطط تحت إشراف أبو عبيدة الزاوي، أحد أبرز قادة الجماعات الإرهابية، من أجل أن تعمل هذه الجماعات كجدار صد، أمام قوات الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر".

تقويض مسار التسوية

وبحسب الكزة، فإنّ ما يقوم به الإخوان، هو "اختراق واضح للنص الختامي لقمم برلين والقاهرة، ونتائج حوار 5+5، ونتائج حواري تونس والمغرب، والجميع يعلم أنّ جميع الميليشيات في الغرب الليبي، تأتمر من تركيا، وتنفذ أوامرها، وتتحرك وفق رؤية أنقرة الاستراتيجية، وأطماعها السياسيّة".

وهو ما يتضح في رد تركيا على الأصوات المطالبة برحيل قواتها من ليبيا، حيث قال وزير دفاع الاحتلال التركي، خلوصي آكار: "قواتنا في ليبيا ليست قوات أجنبية، وستواصل نشاطها هناك ولن تخرج أبداً"، الأمر الذي يكشف، وفق الكزة، عن حقيقة المخطط التركي، والتواطؤ الإخواني، وربما كذلك يزيح مزيداً من الغموض، بحسب الكزة، عن موقف حكومة الدبيبة من أنقرة، حيث لم يظهر أيّ اعتراض رسمي على هذه التصريحات، الأمر الذي فسره العديد من المتابعين، بأنّ صفقة ربما تلوح في الأفق، بين تركيا وحكومة الوحدة الوطنية، حيث تحتفظ تركيا بقواتها، وتحتفظ الحكومة بوجودها، ما يعني عدم الوفاء بوعود إجراء الانتخابات في موعدها، المحدد له نهاية هذا العام.

الكزة أوضح كذلك أنّ "سياسة فرض الأمر الواقع لن تفلح، ومن يقدمون أنفسهم كحكام، يجب أن يتعاملوا كرجال دولة، فالقضية الليبية أرهقت دول الجوار، بحسب تعبيره، وأصبح خيار قيام فيدرالية من إقليمين، أمراً مطروحاً على طاولة الدول الساعية إلى إحلال السلام، وإنهاء الحرب في ليبيا"، مؤكّداً أنّ "مبادرة القاهرة ستبقى هي الحل الجذري الأكثر واقعية؛ لتفادي دخول البلاد إلى منزلق خطير، ربما يجر ليبيا مرة أخرى إلى سيناريو الحرب الشاملة، والتي إن إندلعت فستطال أثارها جميع دول الجوار".

 علي التكبالي: عناصر داعش يتجولون بحرية في المنطقة وهم يحملون أسلحتهم

جدير بالذكر أنّ الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، شرع في عملية عسكرية شاملة في جنوب البلاد، تستهدف مواقع تنظيم داعش، وذلك في أعقاب هجوم سبها، حيث تمكن الجيش الوطني من قطع خطوط الإمداد عن عناصر التنظيم الإرهابي، وحصارهم في مناطق التهريب في منطقة رمال زلاف.

الصفحة الرئيسية