أصدقاء الأمس منافسو اليوم.. هل تصمد سفينة أردوغان؟!

أصدقاء الأمس منافسو اليوم.. هل تصمد سفينة أردوغان؟!

مشاهدة

09/07/2019

قال نائب رئيس وزراء تركيا السابق، علي باباجان، أمس: إنّه استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، بسبب "خلافات عميقة" حول توجّه الحزب، مضيفاً أنّ "تركيا تحتاج إلى رؤية جديدة".

وقال باباجان، في بيان: "في ظلّ الظروف الحالية، تحتاج تركيا إلى رؤية جديدة تماماً لمستقبلها، هناك حاجة إلى تحليلات صحيحة في كلّ المجالات، وإستراتيجيات مطورة حديثاً، وخطط وبرامج لبلادنا"، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أون لاين".

باباجان يعلن استقالته من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعّمه الرئيس أردوغان

وأضاف: "صار ضرورياً بدء جهد جديد من أجل حاضر تركيا ومستقبلها، كثير من زملائي، وأنا، نشعر بمسؤولية عظيمة وتاريخية نحو هذا الجهد"، معلناً أنّه قدّم استقالته إلى حزب العدالة والتنمية.

وتؤكّد استقالة باباجان معلومات سابقة عن شروخ عميقة في حزب العدالة والتنمية وانقسامات حادة تشق صفوف إسلاميي تركيا.

ويعتزم باباجان، والرئيس السابق، عبد الله غل، تشكيل حزب سياسي منافس هذا العام، في خطوة يمكن أن تزيد من تراجع شعبية حزب أردوغان بعد الهزيمة الانتخابية الصاعقة التي مني بها في إسطنبول، الشهر الماضي.

وفي الفترة الأخيرة؛ برز اسم أحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء السابق، والذي سبق له أيضاً أن تولّى حقيبة الخارجية كرجل المرحلة القادمة، في ظلّ الأزمة الراهنة التي يمرّ بها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وكان داوود أوغلو، الحليف الوثيق للرئيس رجب طيب أردوغان، قد وجّه انتقادات شديدة لحزب العدالة والتنمية، بعد هزيمة الحزب المؤلمة في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، التي تعدّ على نطاق واسع نذير شؤم لأردوغان على مستوى البلاد.

وقال: "نواجه مشكلات اقتصادية مثلما واجهنا عام 2008؛ حينئذ، كان في القيادة أشخاص على دراية بالاقتصاد، وكانت هناك رؤية"، في إشارة ضمنية للرئيس التركي الذي أعلن في تصريحات سابقة للانتخابات البلدية؛ أنّه هو المسؤول عن الاقتصاد، وأنّه يمتلك معرفة كافية تؤهله لتقييم الوضع الاقتصادي.

وليس واضحاً ما إذا كان داوود أغلو سينضم لجبهة جديدة منشقة عن العدالة والتنمية لمواجهة أردوغان والعمل على إبعاده عن الحكم.

وكان انتخاب السياسي المعارض، أكرم إمام، رئيساً لبلدية إسطنبول، بعد إعادة الانتخابات، في 23 حزيران (يونيو) الماضي، قد مثّل أكبر خسارة انتخابية لأردوغان في حياته السياسية.

وشجّعت الهزيمة في أكبر مدينة تركية المنتقدين داخل حزب العدالة والتنمية، بعد أن ظلوا لأعوام يلمّحون بخطط لتشكيل حزب جديد.

وشغل باباجان منصبَي: وزير الاقتصاد، ووزير الخارجية، في الأعوام الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية، قبل تعيينه نائباً لرئيس الوزراء، وهو المنصب الذي شغله في الفترة من 2009 إلى 2015. وشغل غل منصب الرئيس من 2007 إلى 2014، قبل أن ينتقل أردوغان من رئاسة الوزراء إلى رئاسة تركيا.

وكان قد تردّد سابقاً؛ أنّ أردوغان عمد إلى إبعاد بعض من قادة الصف الأول، مدفوعاً بطموحاته السياسية الاستبدادية، وعبد الله غل من بين هذه الشخصيات، وقد التزم الصمت، وتوارى عن أنظار الإعلام لأعوام منذ انتهاء ولايته الرئاسية.

داوود أوغلو يوجه انتقادات شديدة لحزب العدالة والتنمية بعد هزيمته في انتخابات إسطنبول

وشمل سيناريو الإبعاد أيضاً؛ أحمد داوود أوغلو، الذي كان من المقربين جداً من الرئيس التركي، خوفاً من طموحاته السياسية، ووسط قلق من تنامي شعبيته، محلياً ودولياً.

ويتوقع متابعون للشأن التركي أن يرتفع عدد القافزين من سفينة أردوغان، في ظلّ انقسامات عميقة وشروخاً عمقتها سياسة الرئيس الحالي.

ويخوض الرئيس التركي، المعروف بخطاباته الشعبوية، معارك على أكثر من جبهة محلية ودولية، لتعزيز موقعه، لكنّها أدخلت تركيا في أزمات اقتصادية وسياسية.

وتشير الانشقاقات والانقسامات في صفوف إسلاميي تركيا إلى تفكّك المشروع الإخواني الذي يقوده أردوغان، والذي خسر الكثير من حلفائه، على رأسهم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الذي عزله الجيش في نيسان (أبريل) الماضي، إضافة إلى فشل إسلاميي موريتانيا في الانتخابات الأخيرة، وقبلها فشل حكم الإخوان في مصر.

ويجد الرئيس التركي نفسه وحيداً، بعد هيمنة طويلة على الحكم، وتدخلات خارجية وترت العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء الأوروبيين ومع الحليف الأمريكي، إلا أنه يصرّ على العناد والمكابرة في التعاطي مع الأزمات متعددة الرؤوس التي أغرق فيها تركيا.

 

الصفحة الرئيسية