أبرز المحطات في حياة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة

أبرز المحطات في حياة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة

مشاهدة

18/09/2021

أعلنت الرئاسة الجزائرية، فجر اليوم، وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر يناهز الـ 84 عاماً، وذلك بعد أكثر من عامين على تنحيه عن السلطة بسبب الاحتجاجات الشعبية.

وبحسب وكالة "بي بي سي"، نقلت وسائل إعلام جزائرية عن مصادر رسمية، لم تسمها، أنّ بوتفليقة سيحظى بجنازة رسمية وسيدفن في مربع الشهداء بمقبرة العالية، إلّا إذا رفضت عائلته ذلك.

وحكم بوتفليقة الجزائر لأطول مدة رئاسية في تاريخ البلاد؛ إذ استمر في الحكم نحو 20 عاماً، أُصيب في آخر 6 أعوام منها بسكتة دماغية تسبّبت في ندرة ظهوره في الفعاليات العامة، حتى استقال من منصبه في نيسان (أبريل) عام 2019.

فما هي أبرز المحطات في حياة الرجل الذي عاش أيامه الأخيرة في عزلة في مقر إقامته الطبي في زرالدة، غرب الجزائر العاصمة؟

دوره في حرب استقلال الجزائر

تنحدر أصول الرئيس الجزائري السابق من محافظة تلمسان، التي غادرها والداه خلال الاستعمار الفرنسي واتجها إلى مدينة وجدة المغربية، التي ولد فيها عبد العزيز بوتفليقة عام 1937 وعاش هناك حتى أنهى دراسته الثانوية.

تنحدر أصول الرئيس الجزائري السابق من محافظة تلمسان

عندما أنهى بوتفليقة دراسته الثانوية كانت حرب التحرير الجزائرية مُشتعلة، ما دفعه إلى التخلّي عن استكمال دراسته في عمر الـ 19، ليلتحق  في صفوف جيش التحرير الوطني عام 1956، ويشارك في القتال على العديد من الجبهات، الأمر الذي جعله يتبوأ مناصب رفيعة في قيادة ثورة التحرير الجزائرية.

مع بداية الثمانينيات، طُرد بوتفليقة من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وطالبته الدولة بإخلاء الفيلا التي كان يسكنها برفقة عائلته في العاصمة الجزائرية

خلال عامي 1957 و1958، خدم في الولاية الخامسة التاريخية (منطقة وهران)، حيث عُين مراقباً عاماً، وضابطاً في المنطقتين الرابعة والسابعة، بحسب "سكاي نيوز عربية". 

وخلال الثورة، التحق بوتفليقة بهيئتي قيادة العمليات العسكرية وقيادة الأركان غربي البلاد، ثم بهيئة قيادة الأركان العامة، كما كُلف بمهام بعضها على الحدود الجزائرية مع مالي، حتى عُرف باسمه الحربي "عبد القادر المالي".

العمل السياسي بعد التحرير 

شغل بوتفليقة منصب وزير الشباب والرياضة والسياحة في أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال (حكومة أحمد بن بلة) عام 1962، في عمر الـ 25. 

وفي عام 1963، تولى منصب وزير الخارجية ليصبح أصغر وزير خارجية في العالم (26 عاماً)، وذلك عقب وفاة أول وزير خارجية للجزائر بعد الاستقلال محمد خميستي.

تخلّى بوتفليقة عن استكمال دراسته في عمر الـ 19، ليلتحق في صفوف جيش التحرير الوطني عام 1956

رغم بقائه وزيراً للخارجية حتى عام 1979، إلّا أنّه واجه صعوبات رافقت التقلبات السياسية التي حدّثت في الجزائر في هذه الأعوام، والتي بدأت مع قرار بن بلة إقالته من وزارة الخارجية عام 1965، ثمّ تنفيذ هواري بومدين انقلاباً عسكرياً تحت شعار "التصحيح الثوري"، والذي أنعش حياة بوتفليقة السياسية بإعادته وزيراً للخارجية مرة أخرى.

ساعدت العلاقة القوية التي تربط بوتفليقة ببومدين منذ الثورة الجزائرية في أن يلعب دوراً حيوياً في السياسة الجزائرية، لكنّ وفاة بومدين عام 1978 قلبت الأمور مرة أخرى وتسبّبت في إقصائه من العمل السياسي.

بوتفليقة في المنفى

عقب وفاة بومدين، تولى الشاذلي بن جديد الحكم في الجزائر، وسحب حقيبة الخارجية من بوتفليقة عام 1979، ليعينه وزيراً للدولة دون حقيبة.  

ومع بداية الثمانينيات، طُرد بوتفليقة من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وطالبته الدولة بإخلاء الفيلا التي كان يسكنها برفقة عائلته في العاصمة الجزائرية، وذلك على ضوء اتهامه بالفساد المالي.

اقرأ أيضاً: محاكمة سعيد بوتفليقة ومسؤولين أمنيين

وجد بوتفليقة نفسه في عام 1981 مُلاحقاً قضائياً، الأمر الذي دفعه لمغادرة الجزائر والعيش في المنفى بين دبي وجنيف، ليقرأ من هناك ما نشرته صحيفة "المجاهد" الحكومية حول الحكم الصادر بحقه من مجلس المحاسبة، والذي أدانه باختلاس أموال عمومية تتجاوز قيمتها 60 مليون دينار جزائري، قبل أن يعود إلى البلاد عام 1987 بضمانة من الشاذلي بن جديد بعدم ملاحقته.

وفي عام 1989 شارك بوتفليقة في المؤتمر السادس لحزب جبهة التحرير الوطني، وأعيد انتخابه في لجنته المركزية، وفق ما أورد موقع "سكاي نيوز عربية". 

رئاسة الجزائر 

مع بداية التسعينيات، عاشت الجزائر حرباً أهلية عنيفة سُميّت لاحقاً بـ "العشرية السوداء" انتهت باستقالة الرئيس اليامين زروال عام 1999 وترشّح عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية بعد انسحاب منافسيه الستة.

وضع بوتفليقة ملف إنهاء العنف على رأس وعوده الانتخابية، حيث تعهّد بإنهاء الحقبة التي راح ضحيتها نحو 150 ألف شخص وخلّفت خسائر فاقت الـ 30 مليار دولار.

ورغم ترشّحه مُستقلاً، دعم كل من الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بوتفليقة عند ترشّحه للانتخابات التي فاز بها بنسبة 79 بالمئة من أصوات الناخبين.

شغل بوتفليقة منصب وزير الشباب والرياضة والسياحة في أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال (حكومة أحمد بن بلة) عام 1962

وحظي بوتفليقة بشعبية كبيرة عقب فوزه بالانتخابات، حيث ينسب الجزائريون له الفضل في إنهاء أطول حرب أهلية في البلاد، بعد عرضه العفو عن مقاتلين إسلاميين سابقين.

وفي عام 2004، لم يكن بوتفليقة المُرشّح الوحيد للرئاسة، لكنّه فاز بنسبة 84.99 بالمئة من أصوات الناخبين، فيما حصل منافسه الوحيد رئيس الحكومة السابق علي بن فليس على 6.42 بالمئة.

وفاز بوتفليقة بولايته الثالثة عام 2009 من خلال الحصول على نسبة 90 بالمئة من الأصوات، وذلك بعد تعديل الدستور ليُغي حصر الرئاسة في ولايتين.

ورغم إصابة بوتفليقة بجلطة عام 2013 وفقدانه القدرة على الحركة، إلّا أنّه ترشّح لولاية رابعة، وفاز بالانتخابات مرة أخرى عام 2014، حيث ظهر خلال حملته الانتخابية مرة واحدة فقط وكان يجلس فيها على كرسي مُتحرّك.

الاحتجاجات ضده

قبل تولّيه ولايته الرابعة، لم ير الشعب الجزائري الرئيس بوتفليقة كثيراً، حيث بات ظهوره في وسائل الإعلام نادر جداً ولم يكن يظهر إلّا عند استقبال قادة الدول أو رئاسة مجلس الوزراء على كرسي متحرك.

تزامن هذا الوضع مع تفجّر ما عُرف لاحقاً بـ "فضائح القرن"، حيث بدأت وسائل إعلام جزائرية بنشر ملفات فساد لمقربين من الرئاسة الجزائرية، لعلّ أبرزها "فضيحة سوناطراك، الطريق السيار شرق غرب، وغربها".

اقرأ أيضاً: عائلة بوتفليقة في عين العاصفة

وخلال ولايته الرابعة، بدأت الشائعات تنتشر في البلاد عن أنّ بوتفليقة أصبح مجرد حاكم صوري، وأنّ المقربين منه هم من يديرون مؤسسات الدولة ويُعينون الحكومة وكبار الشخصيات، الأمر الذي تسبّب في خروج آلاف الجزائريين في مظاهرات احتجاجية عندما ترشّح بوتفليقة لولاية خامسة.

واتسع حجم الحراك الشعبي الرافض لتمديد ولاية بوتفليقة والذي طالب برحيله ورحيل نظامه، في مظاهرات تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، التي لم تشهد سابقاً مطالبات باستقالة رئيس أو رحيل نظام، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

في النهاية خضع بوتفليقة لمطالب الشارع وتنحى عن الرئاسة في نيسان (أبريل) عام 2019، بعد خسارته دعم قائد الجيش أحمد قايد صالح.

 



الصفحة الرئيسية