سقوط الهياكل لا ينهي التنظيم.. الإخوان يراهنون على اختراق العقول رقمياً

سقوط الهياكل لا ينهي التنظيم.. الإخوان يراهنون على اختراق العقول رقمياً

سقوط الهياكل لا ينهي التنظيم.. الإخوان يراهنون على اختراق العقول رقمياً


03/11/2026

لم تعد جماعة الإخوان تعتمد على هياكلها التنظيمية التقليدية وحدها لمواصلة نشاطها، بعدما اتجهت بصورة متزايدة إلى استثمار المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحات بديلة لتوسيع نفوذها والتأثير في الرأي العام، في تحول يعكس مرونة أدوات التنظيم وقدرته على تغيير أساليب تحركه مع الإبقاء على مرتكزاته الفكرية وأهدافه السياسية.

ويعيد هذا التحول فتح ملف قدرة جماعة الإخوان، باعتبارها أحد أبرز تنظيمات الإسلام السياسي العابرة للحدود، على إعادة إنتاج حضورها رغم الأزمات والانقسامات التي طالت بنيتها التنظيمية، خصوصاً مع انتقال جانب من نشاطها إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تتسع فرص الوصول إلى الجمهور وتتراجع الحدود التقليدية التي كانت تقيد انتشار خطابها.

في السياق، تناولت صحيفة «الدستور» المصرية، الاثنين 2 نوفمبر، تصريحات الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة هشام النجار، الذي أشار إلى انتقال الجماعة من نمط العمل القائم على التسلسل القيادي والهياكل التنظيمية المغلقة إلى توظيف المنصات الرقمية ووسائل التواصل، بما يتيح لها الوصول إلى شرائح أوسع والتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وشدد النجار على أن التغيير الذي طرأ على أدوات الجماعة لا يعكس تحولاً جوهرياً في أفكارها أو أهدافها، وإنما يمثل تحديثاً لوسائل العمل، معتبراً أن النشاط الرقمي أصبح مكوناً أساسياً في تحركاتها الإعلامية والتنظيمية.

وتكمن خطورة هذا التحول في أن تراجع قدرة التنظيم على التحرك بالأساليب التقليدية لا يعني بالضرورة انحسار تأثيره، بل قد يفتح أمامه مساحات جديدة للمناورة، خصوصاً عبر توظيف المحتوى الرقمي في استثمار الأزمات السياسية والاجتماعية، والتأثير في النقاشات العامة، وإعادة تقديم مواقفه في قوالب تستهدف فئات مختلفة، ولا سيما الشباب.

واتهم النجار الجماعة باستغلال حالة الالتباس التي ترافق بعض الأحداث لنشر معلومات مضللة وتقديم روايات غير دقيقة، بما يسهم في إثارة الانقسامات الداخلية وإضعاف الثقة بالمؤسسات. كما ربط بين نشاطها ومحاولات استنزاف المجتمعات العربية في صراعات داخلية، وصرف الانتباه عن القضايا الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

في الاتجاه ذاته، حذر الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي من الاعتقاد بأن تغير شكل التنظيم أو تبدل أسماء الكيانات المرتبطة به يعني انتهاء نشاطه، مؤكداً أن استمرار الأفكار والأهداف يسمح للجماعة بمواصلة العمل حتى مع تراجع قدرتها على التحرك الميداني بصورتها التقليدية.

واعتبر البشبيشي أن الجماعة لا تزال حاضرة في معادلات التأثير الإعلامي والنفسي، مشيراً إلى ما وصفه باستخدامها من جانب قوى خارجية في استهداف مصر، ومؤكداً أن البنية الفكرية المغلقة للتنظيم تمثل أحد العوامل التي تساعده على إعادة إنتاج نفسه رغم الأزمات التي يواجهها.

كما أعاد ملف التمويل إلى الواجهة، معتبراً أن الموارد المالية لم تكن عائقاً أمام الجماعة منذ تأسيسها، وأن امتلاكها شبكات اقتصادية وموارد مالية واسعة يمنحها قدرة على مواصلة نشاطها وتطوير أدواتها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية