ذكرى انقلاب 25 أكتوبر: كيف أجهض تحالف البرهان والإخوان الانتقال المدني وأغرق السودان في الحرب؟

ذكرى انقلاب 25 أكتوبر: كيف أجهض تحالف البرهان والإخوان الانتقال المدني وأغرق السودان في الحرب؟

ذكرى انقلاب 25 أكتوبر: كيف أجهض تحالف البرهان والإخوان الانتقال المدني وأغرق السودان في الحرب؟


26/10/2026

تحلّ الذكرى الخامسة لانقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021 لتسلط الضوء على المحطة المفصلية التي فتحت "أبواب الجحيم" على السودان، وأعادت تشكيل واقعه السياسي والأمني المعقد. فبينما كان السودانيون يطمحون لاستكمال مسار التحول المدني الديمقراطي عقب الإطاحة بنظام البشير في نيسان (أبريل) 2019، جاء الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان بالتحالف مع شبكات النظام السابق والحركة الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمين" ليقطع الطريق أمام تطلعات الشعب، ممهداً بشكل مباشر لاندلاع الكارثة العسكرية في 15 نيسان/أبريل 2023.

انقلاب 25 أكتوبر: الهندسة الإخوانية لتقويض الثورة

يرى سياسيون وقوى مدنية ونقابية، وفي مقدمتهم "التنسيقية والتحالفات المدنية"، أنّ قرارات 25 أكتوبر لم تكن مجرد إجراءات "تصحيحية"، روجت لها القيادة العسكرية، بل كانت ارتداداً كاملاً عن أهداف "ثورة ديسمبر" وعملاً مخططاً لإعادة تسليم مفاصل الدولة للنظام البائد والحركة الإسلامية.

وتلخصت جريمة الانقلاب في حل الحكومة الانتقالية المدنية، واعتقال قياداتها، وتجميد مؤسسات التفكيك التي عملت على استرداد الأموال المنهوبة، ممّا سمح بعودة عناصر الإخوان إلى المواقع الحساسة داخل الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية.

 ورغم الوعود الاقتصادية التي أُطلقت آنذاك، أدى الانقلاب الى دخول الاقتصاد السوداني في حالة انهيار شملت تدهور قيمة العملة وتفاقم الأزمات المعيشية.

دور الإخوان في التحريض وإشعال حرب 15 أبريل

لم يقف التنسيق بين القيادة العسكرية وتنظيم الإخوان عند حدود الانقلاب على السلطة المدنية، بل امتد إلى عرقلة كل مسار سياسي يهدف إلى إبعاد المؤسسة العسكرية عن النشاط السياسي، وفي مقدمة ذلك "الاتفاق الإطاري"، الذي ينص على دمج الفصائل وإعادة بناء جيش وطني مهني وموحد، حيث كثفت قيادات الحركة الإسلامية من خطاب الكراهية والتهديدات العلنية بإشعال الحرب لمنع نقل السلطة إلى المدنيين.

اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023 كان نتيجة حتمية لهذا التحريض الإخواني ولانتشار التشكيلات الموازية التي استحدثها النظام البائد داخل وخارج القوات المسلحة. وأسفر هذا الصراع عن أكبر أزمة نزوح وجوع شهدها الإقليم، إلى جانب مقتل عشرات الآلاف وتدمير شامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية في الخرطوم ومختلف الولايات.

مطالبات شعبية برحيل البرهان وتفكيك نفوذ الإخوان

ومع انقضاء 5 أعوام على الانقلاب و42 شهراً من المعاناة الإنسانية، شهد الشارع السياسي والإعلامي السوداني انطلاق حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي والكيانات الأهلية تحت وسم "أختانا"، تطالب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالرحيل الفوري عن السلطة، والتوقف عن ارتهان المستقبل الوطني لأجندة التنظيم الدولي للإخوان.

وأكدت لجان المقاومة والقوى السياسية (مثل حزب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وتحالف صمود) أنّ محاولات شرعنة الأمر الواقع وتعميق تحالف الحرب لن تقدّم حلولاً لأزمات البلاد، بل تُعزز الانقسامات المجتمعية والجغرافية. وتشدد هذه القوى على أنّ الخروج من المأساة يقتضي الوقف الفوري للحرب وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنهاء التواجد السياسي للمؤسسة العسكرية وحل التشكيلات الموازية والميليشيات التابعة للنظام السابق، وإعادة فتح المسار المدني الديمقراطي واستكمال التزام نقل السلطة إلى حكومة مدنية تُعبّر عن إرادة "ثورة ديسمبر".

حصاد سنوات الحكم العسكري والتحالف مع الإخوان لم يثمر سوى عن انقسام مجتمعي وكارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، ممّا يجعل الاستجابة لمطالب الشارع بإنهاء الحرب وترك السلطة للمدنيين الشرط الأساسي لاستعادة الدولة السودانية وصون وحدتها الوطنية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية