
تتجه دول أوروبية إلى تكثيف التدقيق في نشاط الإسلام السياسي، في وقت تواجه فيه الحكومات صعوبة في تحديد الخط الفاصل بين المحافظة الدينية والممارسات التي يمكن أن تمثل تهديدًا للمبادئ العلمانية والديمقراطية، خصوصًا أن جانبًا من هذه الحركات لا يدعو إلى العنف ويتحرك داخل الأطر القانونية القائمة.
وبحسب تقرير نشرته «البوابة نيوز» استنادًا إلى تحليل مجلة «الإيكونوميست»، تتزايد المخاوف الأوروبية من نشاط جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي، بالتزامن مع أدلة تشير في الوقت نفسه إلى نجاح قطاعات واسعة من المسلمين في الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية، وهو ما يجعل التعامل مع الظاهرة أكثر تعقيدًا.
وتستند المخاوف الفرنسية بشكل خاص إلى تقرير لوزارة الداخلية صدر عام 2025 بعنوان «جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا»، حذر من أن أنشطة مرتبطة بالجماعة يمكن أن تتحدى المبادئ العلمانية وحقوق المرأة.
كما أشار التقرير إلى ما وصفه باستراتيجية «الاختراق من الداخل» واستخدام «خطاب مزدوج»، مع تبني خطاب معلن يقبل بالمبادئ الديمقراطية الغربية، مقابل أهداف أخرى طويلة المدى، وفق ما أورده المقال.
ويستعرض التقرير تجربة محمد لويزي، الذي انضم إلى جماعة الإخوان في سن مبكرة بالمغرب، قبل انتقاله إلى فرنسا حيث أصبح ممثلًا للجماعة في مسجدين وترأس فرع منظمة «الطلاب المسلمين في فرنسا» بمدينة ليل عام 1999. وغادر لويزي الجماعة عام 2006 بعدما خلص إلى أنها تمثل، وفق وصفه، «مشروعًا شموليًا»، ويرى حاليًا أن الإسلاموية تشكل تهديدًا لفرنسا وللمسلمين أنفسهم.
ولا تقتصر التحركات على فرنسا، إذ فتحت الحكومة السويدية تحقيقًا رسميًا بشأن ما تصفه بـ«التغلغل» الإسلاموي في المجتمع، بينما خاض حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا حملة انتخابية في برلين تحت شعار «الحرية بدلًا من الإسلاموية».
في المقابل، توسعت مواقف بعض الأحزاب اليمينية والشعبوية الأوروبية لتتجاوز الإسلام السياسي إلى انتقاد الإسلام والمسلمين عمومًا.
ويشير المقال إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اقترح فرض قيود على بناء المساجد ورفع الأذان في الأماكن العامة، بينما دعا حزب «من أجل الحرية» الهولندي إلى حظر الإسلام لمدة 20 عامًا.
كما أيد 39 نائبًا هولنديًا، من أصل 150 نائبًا، مقترحًا برلمانيًا ينص على أن «الإسلام لا مكان له في هولندا»، وهي مواقف يرى المقال أنها تكشف سرعة تحول النقاش حول الإسلام السياسي إلى جدل أوسع حول مكانة المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية.
في الوقت نفسه، يعرض التقرير معطيات ديموغرافية تشير إلى أن المسلمين لا يزالون أقلية في أوروبا الغربية، رغم ارتفاع نسبتهم خلال السنوات الماضية. فقد ارتفعت نسبتهم في فرنسا، وفق التقديرات الواردة في المقال، من 6.6% عام 2010 إلى 9.1% عام 2020، بينما ارتفعت في السويد من 4.5% إلى 8.1%، مع ارتباط جزء من هذه الزيادة بموجات لجوء قادمة من سوريا ومناطق أخرى.
ولا تتطابق هذه الزيادة مع صورة مجتمعات ترفض الاندماج، إذ يقدم المقال مؤشرات على تقدم واضح في هذا المجال. ففي ألمانيا، كان 64% من اللاجئين الذين وصلوا عام 2015 يعملون بحلول 2022، مقابل معدل توظيف عام بلغ 70%. كما أظهر تقرير لجامعة مونستر أن 88% من المسلمين يشعرون بالراحة في العيش بألمانيا، بينما أعرب 73% عن رغبتهم في الاندماج دون تحفظ أو شروط.
وفي بريطانيا، يشير المقال إلى تفوق أبناء المهاجرين على التلاميذ من السكان الأصليين في بعض المؤشرات التعليمية، بينما أظهرت دراسة فرنسية أن 32% من أبناء المهاجرين من دول المغرب العربي الذين هاجر كلا والديهم حصلوا على شهادات جامعية، مقارنة بـ3% فقط لدى آبائهم، وإن ظل المعدل دون المتوسط الوطني البالغ 43%.
وتحدث التقرير أيضًا عن العنف الجهادي، مشيرا إلى أن ارتفاع أعداد المسلمين في أوروبا لم يؤد إلى التوسع الهائل في الإرهاب الجهادي الذي توقعه بعض المنتقدين. فقد سجلت وكالة الشرطة الأوروبية 24 محاولة لهجمات إرهابية جهادية داخل الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، أحبطت السلطات معظمها، فيما نُفذت تسع هجمات أدت إلى مقتل خمسة أشخاص.
ومع تراجع خطر الشبكات العنيفة نسبيًا، يتحول اهتمام الأجهزة الأوروبية بصورة متزايدة إلى الإسلام السياسي غير العنيف، الذي تصفه السلطات الألمانية في بعض الحالات بمصطلح «الإسلاموية القانونية»، في إشارة إلى حركات تسعى إلى تغيير سياسي جذري مع التزامها ظاهريًا بالأطر الديمقراطية والقانونية.
في هذا السياق، نقل المقال عن وزيرة التعليم والاندماج السويدية سيمونا موهامسون، وهي ابنة مهاجرين مسلمين، قولها إنها قلقة من الإسلام السياسي الذي يسعى إلى تشكيل المجتمع السويدي والتأثير فيه. كما خلص تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي في يناير إلى أن أساليب جماعة الإخوان المسلمين وأيديولوجيتها قد تشكل تهديدًا للقيم الديمقراطية والأمن.
وتظهر الأرقام الرسمية التي يستعرضها المقال أن حجم التنظيمات الإسلامية المنظمة محدود نسبيًا. فقدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في البلاد بين 400 و1000 عضو، مع وجود صلات بنحو 280 مؤسسة و139 مسجدًا، إضافة إلى 21 مدرسة إسلامية، بينما تقدر هيئة حماية الدستور الألمانية عدد أعضاء المنظمات الإسلامية التي تراقبها بنحو 28 ألف شخص.
وتزداد صعوبة التعامل مع الإسلام السياسي بسبب تداخل مواقفه أحيانًا مع المحافظة الدينية العادية، إذ يتبنى مسلمون كثيرون مواقف محافظة اجتماعيًا ودينيًا من دون أن يعني ذلك سعيهم إلى تقويض الديمقراطية.
وينقل المقال عن الباحث الفرنسي هوغو ميشيرون أن الخوارزميات حلت بدرجة متزايدة محل الأئمة والموجهين والأساتذة، فيما حددت وزارة الداخلية الفرنسية 20 شخصية مؤثرة على الإنترنت اعتبرتها ذات أهمية في هذا المجال.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
